الطوائف المسيحية تقيم صلوات وقداديس بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية
أقامت الطوائف المسيحية في مختلف المحافظات السورية، صلوات وقداديس احتفالية بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية، في أجواء يسودها الرجاء بقدوم عام يحمل الأمن والاستقرار لجميع السوريين.
وشهدت كنائس المدن الكبرى مثل دمشق، وحلب، وحمص، واللاذقية، وطرطوس، والسويداء، إلى جانب بلدات وقرى في ريفي حماة وحمص، توافد المصلين للمشاركة في الصلوات التي تركزت على معاني السلام والمحبة، وطلب الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والتعافي للوطن.
وترأس رؤساء الطوائف المسيحية في كل منطقة القداديس، مؤكدين في عظاتهم على قيم التآخي والتسامح، والدعوة إلى تجاوز الآلام والعمل المشترك من أجل إعادة بناء سوريا، ورفع المعاناة عن شعبها.
كما تضمنت الصلوات ترانيم الميلاد والابتهالات إلى الله بأن يكون العام الجديد عام خير وسلام، وسط حضور شعبي واسع، واصطحب العديد من الأهالي أطفالهم إلى الكنائس للمشاركة في هذه المناسبة الروحية والوطنية.
ورُفعت في عظات الكهنة دعوات لتعزيز التماسك المجتمعي، في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية، مؤكدين على ضرورة التمسك بالقيم التي تبعثها رسالة الميلاد، من محبة وأمل وتضامن.
ورافق إقامة القداديس إجراءات أمنية وتنظيمية في محيط الكنائس، لضمان سلامة المحتفلين، فيما حرصت العديد من الأسر على تبادل التهاني والدعوات بعام أفضل يحمل الخير لجميع السوريين بمختلف أطيافهم.
وكانت أعلنت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية تعليق العمل في الجهات العامة يوم الخميس المقبل، الموافق 1 كانون الثاني، بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية.
وأشار بيان رسمي صدر عن الأمانة العامة، تلقّت وكالة سانا نسخة منه، إلى أن هذا التذكير يأتي استناداً إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم 188 لعام 2025، الذي يحدد الأعياد الرسمية التي تُمنح فيها عطلة بأجر كامل للعاملين الخاضعين لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته.
وأوضح البيان أنه يتم في هذا السياق مراعاة أحكام الفقرة (ج) من المادة 43 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة، بما يخص الجهات التي تتطلب طبيعة أعمالها أو ظروفها استمرار الدوام حتى خلال الأعياد، بحيث تُستثنى من التعطيل لضمان استمرار تقديم الخدمات الضرورية.
ويُعد عيد رأس السنة الميلادية الذي يحل في الأول من كانون الثاني من كل عام، بداية السنة وفق التقويم الغريغوري المعتمد دولياً.
إجراءات أمنية مكثفة بمحيط الكنائس السورية تزامنًا مع احتفالات عيد الميلاد
فعّلت قوى الأمن الداخلي وفرق الدفاع المدني خلال الأيام الماضية خطة انتشار موسعة شملت عشرات الكنائس والساحات في مختلف المحافظات السورية، بهدف تأمين احتفالات عيد الميلاد لدى الطوائف المسيحية التي تحتفل به وفق التقويم الغربي في 24 و25 كانون الأول، وسط أجواء يسودها الهدوء والتنظيم.
امتد الانتشار الأمني ليشمل العاصمة دمشق، ومدن حلب، حمص، وإدلب، حيث تم تثبيت نقاط حراسة دائمة حول الكنائس، إلى جانب تسيير دوريات راجلة وآلية في المناطق القريبة من أماكن التجمعات، بحسب ما أفادت به الإخبارية السورية، في وقت نشرت فيه شرطة السير وحدات إضافية لتنظيم المرور وتسهيل وصول المصلين.
تُعد احتفالات عيد الميلاد في سوريا من أبرز المناسبات الدينية التي تعكس عمق التنوّع الثقافي والديني في البلاد، إذ يحتفل المسيحيون السوريون من مختلف الطوائف بهذه المناسبة وسط ظروف سياسية واقتصادية وأمنية صعبة، إلا أن مظاهر الفرح والإصرار على إحياء الطقوس تبقى حاضرة في أغلب المدن.
ورغم تداعيات الحرب في سوريا وما خلّفته من دمار ونزوح وتدهور اقتصادي، بقي عيد الميلاد يشكّل محطة سنوية لاستعادة الأمل، إذ تقام القداديس في الكنائس، وتُضاء أشجار الميلاد، وتُرفع الصلوات من أجل السلام، وسط حضور شعبي واسع يعبّر عن تمسك السوريين بهويتهم الوطنية والدينية.
وتتوزع الطوائف المسيحية في سوريا بين من يعتمد التقويم الغربي ويحتفل بعيد الميلاد في 25 كانون الأول، وبين من يتبع التقويم الشرقي ويحتفل به في 7 كانون الثاني، وتنتشر الكنائس التاريخية في مدن دمشق، حلب، حمص، اللاذقية، وطرطوس، إضافة إلى بلدات وقرى صغيرة تضم تجمعات مسيحية متجذّرة في النسيج السوري.
وفي ظل التحديات الأمنية التي رافقت سنوات الحرب، تحرص السلطات على اتخاذ تدابير مشددة في محيط الكنائس خلال فترة الأعياد، سواء عبر نشر عناصر الأمن الداخلي أو من خلال تواجد فرق الدفاع المدني لضمان سلامة المشاركين، في مشهد يجمع بين الإيمان والصمود، ويؤكد على بقاء سوريا بلد التنوع والتعايش رغم كل ما مرّت به من أزمات.