
الشرع يطلق مشاريع "دار السلام" في حمص.. نحو مدينة عصرية بمليارات الدولارات
شهدت مدينة حمص، وضع حجر الأساس لحزمة من المشاريع التنموية تحت اسم "دار السلام"، بحضور الرئيس أحمد الشرع، ومحافظ حمص عبد الرحمن الأعمى، إلى جانب قيادات مدنية وعسكرية، في خطوة اعتُبرت "محورية" على طريق إعادة إعمار المدينة وتعزيز مكانتها الاستثمارية.
الخطة تتضمن إنشاء مجمعات سكنية عصرية كاملة الخدمات، مع إعادة تأهيل البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، إضافة إلى مناطق تجارية وصناعية يُعوّل عليها في خلق فرص عمل واسعة. ووفق القائمين على المشاريع، فإن تصميمها يراعي معايير حديثة للتخطيط العمراني والحفاظ على البيئة.
وقال سالم أبو السعود، معاون محافظ حمص لشؤون الإعلام، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن زيارة الرئيس الشرع إلى المدينة تحمل رسالة واضحة مفادها جدية المشاريع ودحض الشائعات التي وصفتها بـ"الوهمية". وأكد أن قيمة كل مشروع تصل إلى نحو مليار دولار، وأن مرحلة وضع حجر الأساس جاءت بعد اكتمال التحضيرات اللازمة للانطلاق الفعلي بأعمال الحفر والبناء.
من أبرز المشاريع التي طُرحت مؤخراً مشروع "بوليفارد النصر"، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم حمص وفق رؤية حضرية حديثة قائمة على الطاقة المتجددة، ولفت إلى أن المشروع تنفذه شركة "العمران العقارية" المملوكة لرجل الأعمال السوري رفاعي الحمادي، ويتضمن إعادة تأهيل حديقة النصر وإنشاء سوق تجاري حديث، وأكد أبو السعود أن المشروع سيوفر حوالي 3000 شقة سكنية، ما يسهم في تخفيف أزمة السكن وضبط أسعار الإيجارات.
كما جرى توقيع اتفاقية مع شركة "بيت الإباء" السعودية، التي أسسها رجال أعمال سوريون من عائلة الحاكمي، لتنفيذ مشروع عقاري غير ربحي في منطقة كرم الشامي قرب محطة القطار، بمساحة 270 ألف متر مربع، بالتعاون مع الشركة السورية للنفط (IPC). ومن المقرر أن تُوجَّه عوائد المشروع لصندوق محافظة حمص لدعم الفئات المتضررة، فيما سيوفر المشروع 3000 شقة إضافية، إلى جانب آلاف فرص العمل.
أوضح أبو السعود أن مشروعي "بوليفارد النصر" و"IPC" وحدهما سيوفران ما يقارب 10 آلاف فرصة عمل، مع احتمالية استقدام عمالة إضافية، مشيراً إلى إنشاء مكتب تشغيل خاص داخل المشاريع لربط العمال بالإدارة وضمان حقوقهم، مع إتاحة دور بارز للمرأة في الأعمال الإدارية والهندسية.
تواجه حمص، بحسب أبو السعود، أزمة في الكوادر المهنية نتيجة 14 عاماً من البطالة التي خلّفها النظام المخلوع، إذ حُرم معظم الشباب من فرص التدريب أو العمل خوفاً من الاعتقال أو بسبب الخدمة العسكرية. ولردم هذه الفجوة، تعمل المحافظة على برامج للتعليم المهني وإعادة تأهيل الشباب بخبرات عملية جديدة.
أبو السعود أكد أن حمص ستشهد خلال السنوات الخمس المقبلة نقلة نوعية، تتحول معها إلى مدينة حديثة تضم أبراجاً عمرانية، ومراكز طبية ومالية وترفيهية. كما تسعى المحافظة إلى أن تصبح مركزاً صناعياً مستقبلياً بفضل موقعها الجغرافي، مع مشاريع ضخمة تشمل إنشاء مطار جديد، ميناء جاف، وخطط لتصدير الكهرباء إلى دول الجوار.
إلى جانب المشاريع العمرانية والصناعية، يجري العمل على تنمية السياحة الداخلية والريفية، خصوصاً في منطقة بحيرة قطينة، مع خطط لتقليص الأضرار البيئية ونقل بعض المعامل خارج الأحياء السكنية، وختم أبو السعود بالقول: "حمص الجديدة ستكون مختلفة كلياً، نموذجاً للمدن السورية الحديثة، ومركزاً صناعياً وسياحياً يعكس ملامح سوريا الجديدة".