الرقابة والتفتيش: سوريا تمهّد قانونياً للمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا عن بدء الإجراءات القانونية اللازمة تمهيداً للمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تمهيداً لعرضها على مجلس الشعب، في خطوة وُصفت بأنها تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الشفافية والالتزام بالمعايير الدولية.
وعبّر رئيس الهيئة، عامر العلي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، عن امتنانه لدولة قطر على دعمها "اللامحدود" للشعب السوري، مشيداً بما وصفه بـ"الدور المحوري" للدوحة في تعزيز التعاون بين المؤسسات السورية ونظيراتها على المستوى الدولي، لا سيما في قضايا الحوكمة والرقابة.
وصف العلي مشاركة سوريا كمراقب في مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية مكافحة الفساد 2025، الذي استضافته الدوحة، بأنها "محطة مفصلية" في مسار إعادة تموضع سوريا على الخارطة الدولية لمكافحة الفساد، بعد سنوات من الغياب عن هذه المنتديات.
وأكد العلي أن مشاركة سوريا في المؤتمر تهدف إلى إعادة تمثيلها في المجتمع الدولي المعني بمكافحة الفساد، وإظهار التزامها بالمعايير العالمية، إضافة إلى الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في الرقابة، الحوكمة الرشيدة، وإنفاذ القانون.
وكان عقد الوفد السوري المشارك في المؤتمر سلسلة لقاءات ثنائية مع ممثلي 12 دولة شقيقة وصديقة، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية، تناولت سبل تعزيز التعاون في بناء القدرات، التدريب، التحول الرقمي، تتبع الأموال واستردادها.
وأوضح العلي أن الهيئة تعمل حالياً على تشخيص واقع المؤسسات العامة التي عانت من ترهل إداري خلال "العهد البائد"، لافتاً إلى توجه جاد نحو بناء منظومة رقابية رقمية حديثة تتجاوز المنهجيات الورقية التقليدية.
وكشف العلي أن نسبة إنجاز البرنامج الرقمي الموحّد للهيئة تراوحت بين 60 و70%، ويغطي الإدارة المركزية وفروعها في المحافظات، بهدف أتمتة منظومة العمل الرقابي بالكامل.
فيما يخص النتائج، أعلن العلي أن الهيئة سجلت خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 1400 قضية فساد، تركزت في القطاعات الاقتصادية، الخدمية، والإدارية، وشملت تهم اختلاس، تزوير، وتلاعب بعقود التوريد، مشيراً إلى إحالة نحو 200 قضية للقضاء، وصدور إجراءات قانونية بحق ما بين 1350 و1400 شخص، كما تم استرداد أكثر من 100 مليار ليرة سورية أُودعت في خزينة الدولة، في حين بلغت قيمة المبالغ قيد التحصيل نحو 350 مليار ليرة.
تُعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي أُقرت عام 2003 ودخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2005، الإطار القانوني الدولي الأوسع لمكافحة الفساد بجميع أشكاله. وتشمل الاتفاقية، التي انضمت إليها أكثر من 190 دولة، خمسة محاور رئيسية تتمثل في الوقاية، والتجريم وإنفاذ القانون، والتعاون الدولي، واسترداد الموجودات، وتعزيز دور المجتمع المدني.
وتُلزم الاتفاقية الدول الأطراف بوضع سياسات وطنية لمكافحة الفساد، وتطوير التشريعات الرادعة، وتعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات العامة، إضافة إلى التعاون في تبادل المعلومات وتسليم المطلوبين، وتتبع الأموال المنهوبة واستعادتها.
ويُنظر إلى المصادقة على هذه الاتفاقية كخطوة جوهرية لإعادة تموضع سوريا ضمن الأطر الدولية لمكافحة الفساد، والاستفادة من الدعم التقني وتبادل الخبرات، بما ينسجم مع الجهود الرامية لإعادة بناء منظومة رقابية حديثة تعزز النزاهة والحوكمة الرشيدة.