التعليم العالي تحصي أكثر من 800 فعالية أكاديمية خلال 2025
كشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة السورية، أن العام 2025 شكل فترة نشاط ملحوظ كونه الأول بعد التحرير وانتصار الثورة السورية، حيث شهد القطاع حراكًا أكاديميًا لافتًا تمثّل بتنظيم حوالي 800 فعاليةعلمية وبحثية، ضمن توجه حكومي يهدف إلى إعادة تفعيل منظومة التعليم العالي وتحديثها بما يواكب متطلبات المرحلة الجديدة.
وخلال العام الماضي، ركّزت الوزارة على توسيع البنية الأكاديمية وتطويرها، من خلال إطلاق مشاريع تعليمية وبحثية جديدة، شملت افتتاح مراكز للإبداع والابتكار الرقمي، وتطوير عدد من المشافي الجامعية، وإنجاز مرافق علمية متخصصة في جامعة دمشق، إلى جانب توسيع الحضور الأكاديمي في المحافظات عبر إحداث فروع ومؤسسات تعليمية جديدة، بما يسهم في تعزيز العدالة التعليمية.
وفي سياق تعزيز البيئة البحثية، شهدت الجامعات السورية نشاطًا ملحوظًا تمثل بعقد مؤتمرات علمية ولقاءات أكاديمية وورش عمل تناولت ملفات محورية في الواقع السوري، من بينها قضايا العدالة الانتقالية، وتطوير القطاع الصحي، والتمكين المجتمعي، إضافة إلى مؤتمرات دولية متخصصة، عكست عودة الجامعات السورية إلى الفضاء العلمي والحوار الأكاديمي بعد سنوات من العزلة.
وعلى مستوى دعم الطلاب، اتخذت الوزارة جملة من الإجراءات لمعالجة تداعيات المرحلة السابقة، أبرزها إقرار عام استثنائي للمستنفدين وإتاحة إعادة تسجيلهم في الجامعات، إلى جانب إطلاق المفاضلة الموحدة للقبول في الجامعات الحكومية والخاصة، والتي شهدت إقبالًا واسعًا من الطلاب، كما جرى توحيد الرسوم الجامعية للطلاب من داخل سوريا وخارجها، في خطوة هدفت إلى تنظيم العملية التعليمية وتحقيق قدر من الاستقرار الإداري.
كما شملت جهود الوزارة تنفيذ زيارات ميدانية لعدد من الجامعات، للوقوف على واقع الكليات والبنية التحتية، وتحديد الاحتياجات الفعلية، والعمل على دمج بعض الكليات والمعاهد ضمن الجامعات الأم في المحافظات، بما يعزز كفاءة الإدارة الأكاديمية ويحدّ من التداخل التنظيمي.
وفي إطار ربط التعليم بسوق العمل، ورفع جودة المخرجات التعليمية، عملت الوزارة على تحديث المناهج وافتتاح برامج تخصصية جديدة، وإدخال اختصاصات حديثة ولغات إضافية، بالتوازي مع توسيع استخدام التعليم الرقمي والتعليم المدمج، وتعزيز البحث العلمي في مجالات متقدمة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
خارجيًا، اتجهت الوزارة إلى توسيع علاقاتها الأكاديمية الدولية، من خلال زيارات رسمية ومشاركات في مؤتمرات إقليمية ودولية، شملت دولًا عربية وأفريقية، وأسفرت عن استعادة سوريا عضويتها في وكالة الجامعات الفرنكوفونية، إلى جانب المشاركة في منصات علمية عربية معنية بالبحث العلمي والابتكار.
هذا ويأتي هذا الحراك في ظل سعي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تجاوز آثار سنوات الحرب، التي انعكست سلبًا على تصنيف الجامعات السورية، والبنية التحتية، والكوادر التدريسية، حيث باشرت الوزارة خلال العام الفائت خطوات لإعادة الترميم، وتأهيل المؤسسات التعليمية، واستعادة دورها العلمي والتنموي في مختلف المحافظات.