وسط تفاقم الأزمة المعيشية وتجاهل المطالب.. المعلمون في شمال سوريا يواصلون الإضراب
لا يزال إضراب المعلمين في مدارس الشمال السوري مستمراً، في ظل غياب أي استجابة رسمية من الجهات المعنية لمطالبهم بتحسين الأجور وإصدار قرار يحدد موعداً واضحاً لزيادة الرواتب، ويأتي ذلك بعد سلسلة من الوعود التي أُطلقت خلال الأشهر الماضية، دون أن تُترجم إلى خطوات عملية، ما عزز تمسك المعلمين بموقفهم التصعيدي.
أوضاع معيشية قاسية
يعاني المعلمون في مناطق الشمال من أوضاع اقتصادية خانقة، حيث لا تتناسب رواتبهم الحالية مع الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأساسية، مما أضعف قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأسرية، وأثر سلباً على استقرارهم المهني.
معاناة تمتد منذ بداية الثورة
تعود جذور هذه الأزمة إلى بدايات الثورة السورية، حيث تعرض عدد كبير من المعلمين للقصف والتهجير بعد استهداف المدارس، كما فُصل عدد آخر على خلفية مواقفهم السياسية المناهضة للنظام البائد، كثيرون منهم استمروا في التعليم دون أجر لسنوات، في ظل ظروف قاسية داخل المخيمات وخارجها.
شهادة مدرس مفصول: "عملت بلا أجر 6 سنوات"
المدرّس محمد العرنوس، أحد المشاركين في الإضراب، روى لـ"شبكة شام" تفاصيل فصله من عمله عام 2016 من قبل حكومة النظام السابق، إثر اتهامات بالانضمام لـ "المجاهدين"، أوضح العرنوس أنه تابع التدريس دون راتب لست سنوات، قبل أن يبدأ بتقاضي مبلغ 120 دولاراً شهرياً، بدون راتب صيفي. وقال: "أعيل عائلة من أبن شهيد ومصاب، وحفيد يتيم.. ما أتحصل عليه لا يكفي لأي شيء".
أزمة كرامة مهنية
وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمعلّمة تشكو من إهانة مهنة التعليم بعد استخدامها كـ"حجة" لاستجداء تخفيض الأسعار، معتبرة أن قيمة مهنة المعلم تراجعت بشكل مؤسف في نظر المجتمع.
إصرار على المطالب
المعلمون يرفضون التنازل، ويؤكدون في بيانات متتالية استمرارهم في الإضراب حتى تحقيق مطالبهم، مشيرين إلى أن تجاهل مطالبهم لم يعد مقبولاً في ظل تفاقم الأزمات المعيشية. وطالبوا الجهات المسؤولة بإجراءات ملموسة تعكس احترامها لدورهم، واعترافها بمعاناتهم الممتدة منذ أكثر من عقد.
ويسلط الإضراب المستمر الضوء مجدداً على واقع التعليم في شمال سوريا، ويكشف هشاشة الوضع المعيشي للكادر التدريسي، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل العملية التعليمية في المنطقة إذا استمر التجاهل الرسمي لهذه الشريحة الأساسية من المجتمع.