"سوريا دون مخدرات".. حملة وطنية تجمع الأمن والعلاج لمواجهة أخطر التحديات
في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أطلقت الحكومة السورية حملة وطنية شاملة تحت شعار "سوريا دون مخدرات"، في إطار توجه رسمي يهدف إلى بناء منظومة متكاملة لمواجهة هذه الآفة، عبر الجمع بين الإجراءات الأمنية والوقائية والعلاجية والتوعوية.
وتشارك في الحملة وزارتا الداخلية والصحة إلى جانب وزارات ومؤسسات حكومية ومنظمات أهلية، في محاولة للانتقال من المعالجة الظرفية إلى استراتيجية مستدامة تستهدف حماية المجتمع وتعزيز الأمن الصحي والاجتماعي.
وتؤكد الجهات الرسمية أن الحملة تنطلق من رؤية تعتبر مكافحة المخدرات مشروعاً وطنياً لا يقتصر على الملاحقة الأمنية، وإنما يقوم على الوقاية والعلاج وإنفاذ القانون بالتوازي، مع التركيز على الإنسان باعتباره محور الحماية.
وأكد وزير الداخلية، أنس خطاب، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الاستمرار في مواجهة هذه الآفة الخطيرة بكل الوسائل المشروعة، في رسالة وجهها للشعب السوري ولجميع دول المنطقة والعالم للوصول إلى "سوريا دون مخدرات".
وأوضح خطاب أن سوريا كانت وستعود منارة للعلم والتطور، مشدداً على أن هذا الهدف لا يتحقق إلا بتكاتف الجهود على الصعيدين الداخلي والخارجي، واختتم وزير الداخلية تأكيداته بالإشارة إلى أن مكافحة المخدرات اليوم لم تعد مجرد إجراءات أمنية، بل هي واجبٌ وطنيٌّ وأخلاقيُّ ودوليُّ يستدعي تحمل المسؤولية من الجميع.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية من تنامي محاولات الترويج والاتجار بالمخدرات واستهداف فئة الشباب، ما دفع إلى تبني مقاربة شاملة لتجفيف مصادر الانتشار وخفض الطلب على المواد المخدرة.
وأوضح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد أن الوصول إلى "سوريا دون مخدرات" ليس مجرد شعار، بل مشروع يستند إلى خطط علمية وتنظيمية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تطبيق القانون دون استثناء وإعادة هيكلة أجهزة المكافحة وفق مبادئ الشفافية وسيادة القانون.
وأضاف أن السياسة الجديدة تقوم على الفصل بين المتعاطي، الذي يُنظر إليه كحالة تحتاج إلى العلاج والرعاية، وبين المروج والمهرب باعتبارهما مرتكبي جرائم تستوجب العقوبات القانونية.
وأشار عيد إلى أن الوزارة واجهت خلال الأشهر الماضية شبكات معقدة للتصنيع والتهريب والترويج، ما استدعى تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية، وتطوير قدرات أجهزة المكافحة بتقنيات حديثة، وإنشاء قواعد بيانات متخصصة لرصد الشبكات الإجرامية.
كما كشف عن اعتماد خطوط ساخنة لتلقي البلاغات بسرية تامة، وإطلاق مسار علاجي يمنح المتعاطين إعفاءً قانونياً عند المبادرة طوعاً إلى العلاج، إلى جانب توسيع برامج التوعية في المدارس والجامعات واستخدام الوسائل الرقمية والدوريات الذكية لرصد الشحنات المشبوهة.
وتعكس نتائج العمليات الأمنية حجم الجهود المبذولة، إذ أعلنت إدارة مكافحة المخدرات تنفيذ 1550 عملية ضبط وإحباط، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية، وإغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، ومصادرة 20 مستودعاً للتخزين.
كما ضبطت السلطات نحو 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و84.5 كيلوغراماً من مادة الكريستال، و7 كيلوغرامات من الهيرويين، إضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية الكيميائية المستخدمة في التصنيع.
وبالتوازي مع الجهد الأمني، أعلنت وزارة الصحة إعداد استراتيجية وطنية شاملة لعلاج الإدمان، تشمل الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل، ضمن إطار عمل يجمع مختلف الجهات المعنية بالصحة النفسية والإدمان.
ونوه معاون مدير إدارة الصحة النفسية غزوان بويشاني أن الخطة تهدف إلى مكافحة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، وتشجيع المرضى على طلب العلاج، وربط المواطنين بخارطة الخدمات العلاجية المتاحة في المحافظات.
هذا وتعتمد الوزارة في تنفيذ هذه الاستراتيجية على حملات توعية ميدانية في المدارس والجامعات ومراكز الشباب، إضافة إلى برامج إعلامية ورقمية واسعة، بمشاركة متطوعين مدربين للوصول إلى مختلف الفئات المستهدفة.
فيما أكدت توفر خدمات علاجية عبر عيادات "بوابة التعافي" المنتشرة في خمس محافظات، إلى جانب أربعة مراكز متخصصة لعلاج أعراض الانسحاب تحت إشراف طبي، مع العمل على توسيع هذه الخدمات خلال المرحلة المقبلة.
وسبق إطلاق الحملة حراك تنسيقي واسع بين الوزارات، شمل اجتماعات وورش عمل شاركت فيها وزارات الداخلية والصحة والثقافة والإعلام والتربية والتعليم العالي والأوقاف والشؤون الاجتماعية والرياضة والشباب، بهدف توحيد الجهود وبناء خطة متكاملة تجمع بين التشدد في ملاحقة شبكات التهريب، وتعزيز خدمات العلاج والتأهيل، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والشبابية في رفع مستوى الوعي المجتمعي.
وعلى الصعيد الخارجي، عززت سوريا حضورها في ملف مكافحة المخدرات عبر المشاركة في اجتماعات ومؤتمرات إقليمية ودولية، من بينها اجتماعات لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، ومؤتمرات عربية متخصصة ناقشت تطوير آليات التعاون وتبادل المعلومات، في إطار توجه رسمي يؤكد أن البلاد لن تكون ممراً أو مصدراً لتجارة المخدرات، مع استمرار العمل على تفكيك شبكات الاتجار وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة والمنظمات الدولية.