حقوقي لـ"شام": تعيين 190 قاضياً خطوة في إعادة بناء القضاء واستعادة ثقة السوريين
حقوقي لـ"شام": تعيين 190 قاضياً خطوة في إعادة بناء القضاء واستعادة ثقة السوريين
● محليات ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦

حقوقي لـ"شام": تعيين 190 قاضياً خطوة في إعادة بناء القضاء واستعادة ثقة السوريين

أكد المحامي عروة سوسي في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن تعيين قضاة جدد يشكل خطوة ضرورية في مسار إعادة بناء القضاء السوري، مشيراً إلى أن إصلاح الجسم القضائي كان منذ بداية التحرير من أكثر الملفات التي رأى السوريون ضرورة معالجتها بصورة عاجلة، بعد عقود من فقدان الثقة بهذه المؤسسة نتيجة الفساد والرشوة والمحسوبيات والتدخلات الأمنية والسياسية خلال حكم نظام الأسد البائد.

ويقول سوسي إن هذه القطيعة مع القضاء كانت أشد وضوحاً لدى المعتقلين وذويهم، إذ نظر كثير من السوريين إلى القضاة الذين شاركوا في محاكم الميدان العسكري ومحكمة قضايا الإرهاب وغيرها من المحاكم الاستثنائية التي ارتبطت بأجهزة القمع باعتبارهم جزءاً من منظومة القمع، أو "جلادين بلباس القضاء"، وليسوا قضاة يحققون العدالة.

وفي المقابل، ترسخت لدى شريحة واسعة صورة عن القضاء المدني باعتباره يعاني من الفساد والرشوة والمحسوبيات، مع التأكيد أن ذلك لا يجوز أن يتحول إلى تعميم على جميع القضاة الذين عملوا في المرحلة السابقة.

ويشدد سوسي على أن إعادة بناء القضاء لا تتحقق بزيادة أعداد القضاة فقط، بل تبدأ من حسن اختيارهم، بحيث تقوم مسابقات القضاء على معايير واضحة، في مقدمتها السيرة الحسنة، والمؤهل والكفاءة العلمية والقانونية، والأمانة والنزاهة والاستقلال، بعيداً عن المحسوبيات والولاءات السياسية أو الطائفية أو المناطقية.

وفي الوقت ذاته، يرى ضرورة استبعاد كل قاضٍ تثبت مسؤوليته عن تسخير وظيفته لخدمة منظومة القمع، مؤكداً أن من تثبت مشاركته في الانتهاكات لا يكفي عزله، بل يجب أن يخضع للمساءلة والمحاكمة العادلة وفق مبدأ المسؤولية الفردية والأدلة، مع الحفاظ على القضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والاستفادة من خبراتهم.

ويأمل سوسي أن تصبح مسابقات اختيار وتأهيل القضاة دورية ومستمرة لرفد العدليات في مختلف أنحاء الجمهورية العربية السورية بقضاة مؤهلين، بما يسهم في تخفيف تراكم الدعاوى وتسريع الفصل فيها وحل النزاعات وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

ويضيف أن الحاجة تبدو أكثر إلحاحاً اليوم مع بدء نظر المحاكم في قضايا متهمين بارتكاب انتهاكات بحق السوريين خلال عهد النظام السابق، الأمر الذي يستوجب رفد قطاع العدالة الانتقالية بقضاة مؤهلين ومتخصصين وقادرين على التعامل مع تعقيدات هذه الملفات وتقدير الأدلة وتحديد المسؤولية الفردية، مع ضمان حقوق الضحايا وحق المتهمين في الدفاع والمحاكمة العادلة.

ويخلص المحامي عروة سوسي إلى أن نجاح إصلاح القضاء لن يقاس بعدد القضاة الذين يتم تعيينهم، وإنما بقدرة سوريا على بناء قضاء مستقل ونزيه يستعيد ثقة السوريين، يحاسب من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويجعل القانون المرجع الذي يخضع له الجميع دون استثناء.

ويأتي تصريح سوسي عقب إعلان وزير العدل الدكتور "مظهر الويس"، في بيان نشره عبر منصة "X"، التحاق 190 قاضياً جديداً من حملة الإجازة في الحقوق بالمؤسسة القضائية في مختلف المحافظات، بعد نجاحهم في مسابقة وزارة العدل المعلن عنها بموجب القرار رقم (1455) لعام 2025، واجتيازهم جميع مراحل التأهيل والتدريب النظري والعملي، وصدور المرسوم الرئاسي رقم (175) لعام 2026 القاضي بتعيينهم.

وأوضح الويس أن الدفعة الجديدة تمثل الدفعة الأولى التي تلتحق بالسلك القضائي بعد التحرير، معتبراً أن انضمامها يشكل خطوة جديدة في مسار تطوير المؤسسة القضائية ورفدها بالكفاءات القانونية المؤهلة، بما يعزز قدرتها على أداء مهامها في حماية الحقوق وصونها وترسيخ سيادة القانون.

وأكد وزير العدل أن القضاة الجدد يحملون "رسالة القضاء النبيلة وأمانة العدالة الثقيلة"، مشيراً إلى أهمية دورهم في المساهمة ببناء قضاء كفؤ يرسخ سيادة القانون ويصون كرامة المواطنين.

كما أكد استمرار وزارة العدل في رفد المنظومة القضائية بالكفاءات المؤهلة والخبرات المميزة، بهدف الارتقاء بجودة العمل القضائي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، وصولاً إلى قضاء مستقل وقوي ينصف المظلومين وينشر العدل، مهنئاً القضاة الجدد بانضمامهم إلى السلك القضائي.

ويذكر أنه عقب إعلان وزير العدل عن تعيين 190 قاضياً جديداً، بدأت عدة عدليات في المحافظات باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لمباشرة القضاة الجدد مهامهم، حيث أدى عدد منهم اليمين القانونية وفق أحكام قانون السلطة القضائية.

وفي دمشق، أدى عدد من القضاة المعيّنين في عدلية دمشق اليمين القانونية أمام هيئة محكمة الاستئناف المدنية الأولى، بعد اجتيازهم مسابقة وزارة العدل واستكمال إجراءات تعيينهم بموجب المرسوم الرئاسي رقم (175) لعام 2026، تمهيداً لمباشرة مهامهم القضائية.

كما أدى قضاة جدد في عدلية اللاذقية اليمين القانونية أمام رئيس محكمة الاستئناف، بحضور رئيس النيابة الأول القاضي فيصل شرف الدين، في إطار استكمال الإجراءات القانونية التي تسبق مباشرة العمل القضائي.

وفي حمص، أدى القضاة الجدد اليمين القانونية أمام اللجنة المؤلفة من قضاة محكمة الاستئناف المدنية الأولى، بحضور المحامي العام، إيذاناً ببدء مهامهم القضائية في العدلية.

وشهدت عدلية حماة كذلك أداء عدد من القضاة الجدد اليمين القانونية أمام رئيس محكمة الاستئناف والمستشارين، بحضور المحامي العام في حماة القاضي المستشار محمد أحمد النعسان، تمهيداً لمباشرة مهامهم ضمن السلك القضائي.

ويأتي تعيين الدفعة الجديدة في إطار مسار إعادة تنظيم وتطوير المؤسسة القضائية في سوريا، بعد إعلان وزارة العدل عن مسابقة لاختيار قضاة جدد وتأهيلهم للعمل في مختلف المحافظات. وتكتسب الخطوة أهمية في ظل الحاجة إلى رفد العدليات بكوادر قانونية مؤهلة، بالتوازي مع جهود إعادة بناء المؤسسات وتعزيز كفاءة العمل القضائي واستعادة ثقة المواطنين بالقضاء.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ