الغياب المتكرر عن المدرسة.. دروس تتراكم واندماج دراسي يتراجع
الغياب المتكرر عن المدرسة.. دروس تتراكم واندماج دراسي يتراجع
● مجتمع ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦

الغياب المتكرر عن المدرسة.. دروس تتراكم واندماج دراسي يتراجع

يؤثر الغياب المتكرر عن المدرسة في قدرة الطالب على متابعة المنهاج بصورة منتظمة، إذ يفقد مع كل يوم دراسي جزءاً من الشرح والنقاش والأنشطة الصفية التي يصعب تعويضها بالكامل بالاعتماد على الكتب أو الواجبات، ومع تراكم أيام الانقطاع قد يجد نفسه أمام فجوة متزايدة بين ما يعرفه وما وصل إليه زملاؤه داخل الصف.

وتختلف أسباب الغياب بين ظروف صحية وأسرية خارجة عن إرادة الطالب، وأسباب أخرى ترتبط بضعف الدافعية أو صعوبة بعض المواد أو مشكلات يواجهها داخل البيئة المدرسية، ما يجعل البحث عن السبب خطوة أساسية قبل التعامل مع الغياب بوصفه مشكلة سلوكية أو دراسية فقط.

لماذا يتكرر الغياب؟

قالت الباحثة في مجال التربية الخاصة إيمان جقله، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أسباب الغياب المتكرر متعددة، وقد ترتبط بالحالة الصحية للطالب أو ظروف أسرته، فيما تظهر حالات أخرى نتيجة ضعف اهتمامه بالدراسة أو غياب المتابعة الأسرية الكافية.

وأضافت أن بعض الطلاب يتجنبون المدرسة بسبب شعورهم بصعوبة المواد الدراسية، أو نتيجة مشكلات تجعل وجودهم فيها غير مريح، ولذلك يحتاج التعامل مع كل حالة إلى معرفة الظروف المحيطة بها، بدلاً من الاكتفاء بتسجيل أيام الغياب.

وأشارت جقله إلى أن الأسرة تؤدي دوراً أساسياً عبر مراقبة انتظام الطفل ومعرفة أسباب تغيبه والتواصل المستمر مع المدرسة، فيما ينبغي على الإدارة المدرسية متابعة الحالات المتكررة ومحاولة معرفة أسبابها والعمل مع الأسرة لمعالجتها.

الطالب ليس الخاسر الوحيد

وأوضحت جقله أن أثر الغياب يظهر مباشرة على تحصيل الطالب، لكنه يمتد أيضاً إلى سير العملية التعليمية داخل الصف، إذ قد يضطر المعلم إلى تخصيص وقت لإعادة شرح أجزاء فاتت الطالب، في وقت يحتاج فيه إلى متابعة الخطة الدراسية مع بقية زملائه.

ولفتت إلى أن تكرار الغياب بين أكثر من طالب يؤدي إلى تفاوت واضح في مستويات المتابعة والفهم، ويضع المعلم أمام مهمة الموازنة بين استكمال الدروس ومساعدة المتغيبين على اللحاق بزملائهم، ما يزيد أعباءه ويجعل منح كل طالب الوقت الذي يحتاج إليه أكثر صعوبة.

وبيّنت أن تعويض الطالب يمكن أن يتم من خلال تحديد أهم النقاط التي فاتته، وتقديم ملخصات وأنشطة وواجبات تساعده على استدراكها، مع تخصيص وقت قصير للمساعدة الفردية عند الحاجة، بدلاً من إعادة الدرس كاملاً وتعطيل تقدم بقية الصف.

العودة تحتاج إلى احتواء

ويرى تربويون أن متابعة الغياب ينبغي أن تترافق مع مراقبة التغيرات التي قد تظهر في مستوى الطالب وسلوكه وعلاقته بالمدرسة، إذ يمكن أن يكون الانقطاع المتكرر مؤشراً على مشكلة دراسية أو أسرية أو اجتماعية تحتاج إلى تدخل مبكر.

ويشير أخصائيون نفسيون إلى أن عودة الطالب بعد فترة من الانقطاع قد تحتاج إلى وقت حتى يستعيد استقراره ويندمج مجدداً في الأجواء المدرسية، ولا سيما عندما يكون الغياب مرتبطاً بظروف أسرية أو أحداث أثرت في حالته النفسية.

ويشدد المختصون على أهمية تجنب إحراج الطالب أمام زملائه أو مطالبته بشرح أسباب شخصية لغيابه بصورة علنية، مع منحه فرصة للعودة تدريجياً إلى روتينه، وملاحظة أي تغيرات في تفاعله أو سلوكه قد تستدعي مساعدة إضافية من المختص النفسي في المدرسة.

ويساعد إشراك الطالب في الأنشطة الصفية وتشجيعه على استعادة التواصل مع زملائه في تعزيز شعوره بأنه ما يزال جزءاً من المجموعة، خصوصاً عندما يكون الانقطاع طويلاً أو ترافق مع تراجع في مستواه الدراسي.

ويبقى التعامل المبكر مع الغياب أكثر قدرة على الحد من تراكم آثاره، فالتواصل بين الأسرة والمدرسة، ومعرفة الأسباب الحقيقية للانقطاع، ووضع خطة مناسبة لتعويض الدروس ومساعدة الطالب على الاندماج مجدداً، عوامل تساعده على استعادة انتظامه والاستمرار في تعليمه دون أن تتحول أيام الغياب المتفرقة إلى فجوة يصعب تعويضها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ