الزراعة والبنك الدولي يبحثان استكمال مشروع «STAR».. فما هو وماذا يستهدف؟
بحثت وزارة الزراعة مع البنك الدولي، اليوم، استكمال التحضيرات لإطلاق مشروع «STAR»، في خطوة تستهدف دعم تعافي القطاع الزراعي وتوسيع قدرته الإنتاجية، عبر تدخلات تشمل المزارعين وسلاسل القيمة الزراعية والخدمات والمؤسسات المرتبطة بالقطاع.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقد في وزارة الزراعة، بين الفريق الفني في الوزارة برئاسة معاون الوزير الدكتور مصطفى زكية، وفريق البنك الدولي برئاسة مسؤولة المشاريع إيزابيلا لياو، حيث استعرض الجانبان ما أُنجز خلال المرحلة التحضيرية، والإجراءات المطلوبة لاستكمال المتطلبات اللازمة والانتقال إلى تنفيذ المشروع.
مشروع يستهدف صغار المزارعين
ويحمل المشروع اسم «Syria Smallholder Transformation for Agriculture Revitalization»، ويستهدف زيادة القدرة الإنتاجية لصغار المزارعين وتعزيز مشاركتهم في الأسواق في مناطق مختارة، فيما تبلغ قيمة المنحة المقترحة من البنك الدولي 175 مليون دولار.
ولا يزال المشروع في المرحلة التحضيرية، مع تحديد 15 كانون الأول 2026 موعداً مقرراً لعرضه على مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، وفق بيانات المشروع المنشورة.
ثلاثة محاور لدعم القطاع
ويقوم «STAR» على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها دعم الإنتاج النباتي والحيواني من خلال مدخلات زراعية محسّنة وممارسات تراعي التغير المناخي، وخدمات الصحة الحيوانية، وتقنيات ترشيد استخدام المياه والري في المزرعة.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتطوير سلاسل القيمة الزراعية والبنية التحتية المرتبطة بها، ولا سيما مرافق ما بعد الحصاد، إلى جانب تعزيز قدرة التعاونيات على تجميع إنتاج المزارعين وتحسين جودته وإضافة قيمة إليه وربطه بالأسواق.
ويركز المحور الثالث على تطوير وزارة الزراعة وخدماتها، من خلال إعادة بناء الخدمات الأساسية، وتطوير أنظمة البيانات الزراعية الرقمية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ودعم سياسات تجعل المساندة الزراعية أكثر استهدافاً وارتباطاً باحتياجات السوق.
وتنسجم هذه المحاور مع توجهات وزارة الزراعة التي عرضها زكية خلال الاجتماع، وتشمل تشجيع الاستثمار الزراعي، ونشر الزراعة التعاقدية، ودعم التعاونيات، وإدخال التقانات الحديثة، مع التأكيد على دور القطاع الخاص في التنمية الزراعية.
الزراعة بين التعافي وتداعيات الجفاف
ويأتي المشروع في وقت لا يزال فيه القطاع الزراعي السوري يتعافى من آثار صدمات متراكمة، أبرزها الجفاف الحاد خلال موسم 2024-2025.
وبحسب منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، انخفض إنتاج الحبوب في 2025 إلى نحو 1.2 مليون طن، أي أكثر من 60% دون متوسطه، نتيجة الجفاف الشديد، فيما ارتفعت احتياجات استيراد القمح لموسم 2025-2026.
لكن صورة القطاع تغيرت خلال 2026 مع تحسن الموسم المطري؛ فقد أفادت «فاو» في تقييمها الصادر في آب بأن الأمطار دعمت إنتاجاً من الحبوب فوق متوسط السنوات، وقدرت إنتاج القمح بنحو 2.7 مليون طن، بزيادة تتجاوز 50% عن متوسط السنوات الخمس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020. ومع ذلك، أبقت المنظمة على التحذير من استمرار انعدام الأمن الغذائي الحاد في البلاد.
تحديات تتجاوز الجفاف
ولا تتعلق التحديات بالمناخ وحده؛ فقد قالت الأمم المتحدة في حزيران 2026 إن نحو 13.4 مليون شخص في سوريا كانوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما أدى جفاف 2024-2025 إلى تراجع إنتاج القمح بنحو 60%، وتعرضت منظومات الثروة الحيوانية لضغوط أدت إلى انخفاض أعداد القطعان بنسبة تراوحت بين 40 و50%.
وفي هذا السياق، يركز المشروع على صغار المزارعين وسلاسل القيمة والتعاونيات، بما يعالج جوانب تتجاوز الإنتاج المباشر، مثل التخزين وما بعد الحصاد والتجميع والتسويق، وربط المنتجين بالأسواق.
تحديث الخدمات الزراعية
ويمتد المشروع إلى الجانب المؤسسي من خلال تطوير البيانات الزراعية والأنظمة الرقمية وأتمتة الخدمات والإجراءات، بما يدعم تحسين تقديم الخدمات واستهداف الدعم واتخاذ القرارات المرتبطة بالقطاع.
ويتقاطع ذلك مع الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026-2030 التي أطلقتها وزارة الزراعة في شباط الماضي، وتهدف إلى استعادة سبل العيش الزراعية وتعزيز القدرة على الصمود وتحويل النظام الزراعي والغذائي في البلاد.
استكمال المتطلبات قبل التنفيذ
ومن جهتها، أشادت لياو بالخطوات التي أنجزتها الوزارة خلال المرحلة التحضيرية، موضحة الإجراءات التي يعمل عليها البنك الدولي وأدوار الجهات المعنية لاستكمال المتطلبات اللازمة والبدء بتنفيذ المشروع.
وبذلك، يجمع «STAR» بين دعم صغار المزارعين، وتطوير الإنتاج النباتي والحيواني، وتحسين سلاسل القيمة، وتعزيز التعاونيات والقطاع الخاص، وتحديث الخدمات والبيانات الزراعية، فيما تتركز المرحلة الحالية على استكمال الإجراءات التحضيرية قبل الانتقال إلى التنفيذ.