بعد الجدل .. "الرفاعي" يوضح موقفه من التيارات الإسلامية والرئيس أحمد الشرع
أصدر مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي، اليوم الأحد 21 أيلول/سبتمبر 2026، بياناً توضيحياً تناول فيه الجدل الذي أثاره تداول حديث سابق له خلال لقاء مع وفد إندونيسي، مؤكداً أن حديثه جاء في سياق الحرص على وحدة الصف، وتصحيح ما وصفه بالفهم الخاطئ لبعض ما ورد في اللقاء، بعد انتشار مقتطفات منه عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
وأوضح الرفاعي أن الظروف الاستثنائية التي عاشها خلال سنوات إقامته في إسطنبول، وما كان يصله حينها من تقارير حول "هيئة تحرير الشام" والداخل السوري، دفعته في مرحلة سابقة إلى قدر من الترقب والتحفظ، مشيراً إلى أن لقاءات لاحقة جمعته بعدد من قيادات الهيئة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، قبل معركة "ردع العدوان"، أظهرت له، وفق تعبيره، ما اعتبره زيفاً في بعض الشائعات المتعلقة بالتطرف والتكفير.
من التحفظ إلى التفاهم
وأشار الرفاعي إلى أنه لمس خلال تلك اللقاءات ما وصفه بأفق يتيح ممارسة الشعائر الدينية وفق مذاهب أهل السنة المعتمدة، لافتاً إلى أن مرحلة ما بعد التحرير شهدت توافقاً مع الرئيس أحمد الشرع ومسؤولي الدولة على إنهاء عمل المجلس الإسلامي السوري بصيغته السابقة، وتأسيس مجلس الإفتاء الأعلى ليكون مظلة جامعة لأهل السنة والجماعة.
وذكر أنه تولى رئاسة المجلس، وأن اللقاءات التي جرت ضمنه أتاحت تعارفاً مباشراً بين أعضائه، قبل أن تتطور، بحسب البيان، إلى تفاهم وتعاون قائم على البر والتقوى، مؤكداً أن التنوع في الرأي ينبغي أن يكون مجالاً للتعاون وخدمة الدعوة، وليس سبباً للتباعد وتفريق الصفوف.
موقف من المدارس الإسلامية
وأكد مفتي الجمهورية أن مدارس أهل السنة والجماعة العقدية، التي أشار إليها بالأشعرية والماتريدية وأهل الحديث، إلى جانب المدارس الفقهية المتمثلة في المذاهب الأربعة، يجمعها إطار أهل السنة والجماعة.
وشدد بصورة خاصة على أن السلفية، وفق ما جاء في البيان، "جزء أصيل من نسيج سوريا العلمي والدعوي"، وقال إن أتباعها يجتمعون مع بقية المكونات الدينية بالمحبة والاحترام والتقدير، معتبراً أن الاختلاف العلمي لا ينبغي أن يتحول إلى قضية تفسد العلاقات بين أبناء المجتمع.
وجاء هذا التوضيح بعد أن أثارت مقتطفات متداولة من حديث الرفاعي أمام الوفد الإندونيسي نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما حول توصيف بعض التيارات الدينية والعلاقة بينها، وسط ردود متباينة بشأن سياق الحديث والمقصود منه.
دعوة إلى وحدة الخطاب والصف
ولفت الرفاعي إلى ما سماه "ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي"، معتبراً إياه إطاراً جامعاً وملزماً، وداعياً إلى التمسك به والمحافظة عليه، في إطار ما وصفه بضرورات الدعوة إلى الله.
وختم بيانه بالتأكيد على التمسك بأصول التربية الدينية، والعمل على جمع الصفوف وتوحيد الكلمة وتغليب المشتركات واحترام التنوع، وربط ذلك بخدمة المجتمع والمساهمة في بناء مستقبل البلاد، داعياً إلى الحفاظ على وحدة السوريين وتجاوز الخلافات التي يمكن أن تتحول إلى أسباب للانقسام.
ويأتي بيان الرفاعي في محاولة لتوضيح موقفه بصورة مباشرة بعد أيام من الجدل الذي رافق تداول المقاطع المنسوبة إلى لقائه مع الوفد الإندونيسي، واضعاً تأكيده على احترام المدارس والتيارات المنضوية ضمن أهل السنة، وموقفه من الرئيس أحمد الشرع ومرحلة ما قبل "ردع العدوان"، في صلب التوضيحات التي قدمها للرأي العام.
وكان أثار تسجيل لمفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي، أعيد تداوله مؤخراً موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تضمن حديثاً عن خلافات فكرية سابقة مع تيارات سلفية، وتوصيفه بعض الاتجاهات التي كانت موجودة في جماعة الرئيس أحمد الشرع خلال مرحلة سابقة بالتشدد، قبل أن يشير في الحديث نفسه إلى مراجعات فكرية قال إنها طرأت لاحقاً على الرئيس وقطاع واسع من جماعته، وأنهم تجاوزوا تلك المرحلة.
وتصاعدت الانتقادات بصورة خاصة في أوساط وشخصيات محسوبة على التيار السلفي، إذ اعتبر منتقدون أن بعض العبارات الواردة في الحديث حملت إساءة أو تعميماً بحق السلفية، فيما تجاوزت ردود أخرى إطار النقاش الفكري إلى اتهامات وتخوين وهجمات شخصية بحق الرفاعي، لتتحول القضية من نقاش حول مضمون التسجيل إلى سجال أوسع بشأن الخلافات بين المدارس والتيارات الدينية ودور مفتي الجمهورية في الخطاب الديني السوري.
وفي المقابل، دافع مؤيدون ومقربون من الرفاعي عنه، مؤكدين أن المادة المتداولة تعود إلى حديث جرى في مجلس خاص ولم تكن تصريحاً إعلامياً أو بياناً رسمياً معداً للنشر، كما رأوا أن تداول أجزاء من الحديث بمعزل عن سياقه أغفل حديثه عن المراجعات الفكرية وتجاوز الخلافات السابقة، ودعوا إلى مناقشة ما ورد فيه بعيداً عن حملات التخوين والتكفير.