انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا.. حوادث متلاحقة تضع وزارة الدفاع أمام أسئلة الأسباب ونتائج التحقيقات
انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا.. حوادث متلاحقة تضع وزارة الدفاع أمام أسئلة الأسباب ونتائج التحقيقات
● محليات ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦

انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا.. حوادث متلاحقة تضع وزارة الدفاع أمام أسئلة الأسباب ونتائج التحقيقات

أعادت الانفجارات التي وقعت فجر اليوم في مستودع للذخيرة بأحد مواقع الجيش العربي السوري في محيط بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، ملف مستودعات الأسلحة والذخائر إلى الواجهة مجدداً، بعد سلسلة حوادث متقاربة شهدتها مناطق سورية مختلفة خلال الأشهر الماضية.

وأسفرت بعضُ هذه الحوادث عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين لاسيما من عناصر الدفاع، ما يطرح أسئلة متزايدة حول أسباب تكرار هذه الانفجارات وإجراءات الحماية والتخزين، والنتائج التي توصلت إليها التحقيقات التي أعلنت عنها الجهات المختصة في حوادث سابقة.

ويكتسب تكرار الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة أهمية تتجاوز التعامل مع كل انفجار باعتباره واقعة منفصلة، إذ بات تحديد الأسباب مسألة أساسية لفهم ما إذا كانت الحوادث مرتبطة بعوامل فنية، أو بطريقة التخزين والتعامل مع الذخائر ومخلفات الحرب، أو بعوامل خارجية، وهي احتمالات لا يمكن حسم أي منها دون نتائج تحقيق رسمية، خصوصاً أن وزارة الدفاع أعلنت بالفعل فتح تحقيقات في بعض الحوادث السابقة، من دون أن تكون نتائج جميعها قد أصبحت متاحة للرأي العام حتى الآن.

من العيس إلى دير الزور.. حوادث خلال أيام

شهد محيط بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي فجر الاثنين 21 أيلول انفجارات داخل أحد مواقع الجيش العربي السوري، فيما أكدت المعلومات الرسمية الأولية إصابة أربعة أشخاص، بالتزامن مع إخلاء منازل قريبة وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة، وأعلنت الجهات المختصة أنها تعمل على التحقق من طبيعة الانفجارات وأسبابها.

وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تسجيل إصابات بين المدنيين تراوحت بين الإصابة بالشظايا وضيق التنفس وإصابة ناجمة عن حادث سير أثناء محاولة الابتعاد عن المنطقة، فيما دخلت فرق الدفاع المدني إلى الموقع وأجلت مصابين وأخلت عدداً من العائلات من المنازل القريبة.

واستنفرت الأجهزة المعنية كوادرها في المنطقة، وانتشرت قوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية على الطرق المؤدية إلى الموقع، فيما جرى قطع طريق حلب–دمشق مؤقتاً من جهتي قرية الشيخ أحمد وخان طومان، بهدف حماية المدنيين وترك المجال أمام فرق الإسعاف والطوارئ للتعامل مع الحادثة.

وحذرت وزارة الطوارئ المدنيين من العودة إلى المناطق التي جرى إخلاؤها قبل إعلان زوال الخطر، حتى بعد توقف الانفجارات، بسبب احتمال وجود ذخائر غير منفجرة وشظايا وأجسام خطرة في محيط الموقع.

وجاءت حادثة العيس بعد يومين فقط من تشييع وزارة الدفاع 11 عنصراً من مرتبات الجيش العربي السوري، قضوا إثر انفجار وقع في أحد مواقع الجيش بمنطقة عياش في ريف دير الزور الغربي، وأقيمت مراسم التشييع في المشفى الوطني بمدينة دير الزور بحضور مسؤولين وذوي الضحايا ورفاقهم.

سرمدا.. 14 قتيلاً وتحقيق أعلنت عنه وزارة الدفاع

وسبق الحادثتين انفجار كبير وقع في التاسع من أيلول داخل مخزن مؤقت مخصص لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب على أوتستراد سرمدا في ريف إدلب الشمالي، وأسفر وفق الحصيلة الرسمية عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين، فيما عملت فرق الدفاع المدني على إخماد الحرائق وتأمين الذخائر غير المنفجرة وانتشال الضحايا والمصابين.

وأعلنت وزارة الدفاع لاحقاً أن الضحايا الأربعة عشر من عناصرها، وأكدت تحملها المسؤولية الكاملة عن الحادثة، كما قالت إن الجهات المتخصصة باشرت التحقيق للوقوف على أسباب الانفجار وملابساته، بالتزامن مع تأمين الموقع والتعامل مع آثاره.

وتكتسب نتائج هذا التحقيق أهمية إضافية اليوم، في ظل وقوع حوادث أخرى بعد انفجار سرمدا، إذ إن إعلان الأسباب التي توصل إليها المحققون يمكن أن يوضح ما إذا كانت الحادثة ناجمة عن خلل في التخزين أو إجراءات التعامل مع الذخائر أو سبب آخر، ويساعد على تحديد الإجراءات التي اتخذت لمنع تكرارها في مواقع مماثلة.

كما شهدت إدلب خلال الأشهر السابقة حوادث أخرى مرتبطة بمستودعات الأسلحة والذخائر، من بينها انفجارات في معرة مصرين وكفرتخاريم وأطراف مدينة إدلب، إلى جانب حوادث مرتبطة بنقل الذخائر، ما سبق أن أثار مطالب بإبعاد المخازن ومواقع جمع مخلفات الحرب عن المناطق المأهولة، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.

الضمير.. رواية رسمية عن ذخائر معدة للإتلاف

وشهدت مدينة الضمير في ريف دمشق الشرقي في 12 أيلول انفجاراً آخر، وأوضحت السلطات لاحقاً أنه وقع في مستودع يحتوي على ذخائر من مخلفات نظام الأسد البائد كانت معدة للإتلاف، فيما لم يسفر الحادث عن إصابات، وفق الرواية الرسمية.

ويقدم تفسير حادثة الضمير مثالاً على أهمية الإعلان السريع عن طبيعة الموقع والمواد الموجودة داخله، إلا أن تكرار الانفجارات في مستودعات ومواقع عسكرية مختلفة يجعل الحاجة أكبر إلى تقديم معلومات تفصيلية بشأن بقية الحوادث، خصوصاً تلك التي أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا.

أسئلة لا تحسمها التكهنات

ويطرح متابعون مع تتابع هذه الحوادث تساؤلات حول الأسباب الفعلية وراء الانفجارات، وما إذا كانت مرتبطة بحالة المستودعات والذخائر القديمة، أو بظروف التخزين والنقل والتعامل الفني معها، أو بأسباب أمنية وعسكرية أخرى.

ولا تتوافر حتى الآن أدلة علنية موثوقة تسمح بالجزم بأن حادثة العيس أو بقية الحوادث الأخيرة ناجمة عن قصف جوي أو استهداف خارجي أو عمل تخريبي من الأرض، كما لا يمكن استبعاد أو إثبات أي من هذه السيناريوهات استناداً إلى أصوات الانفجارات أو المقاطع المصورة وحدها، ويبقى تحديد السبب مسؤولية التحقيقات الفنية والأمنية التي تستطيع فحص الموقع وبقايا الذخائر وآثار الانفجار والمعطيات المحيطة به.

ويجعل هذا الغموض نشر نتائج التحقيقات أكثر أهمية، فترك أسباب الحوادث دون إجابات معلنة يفتح مساحة واسعة أمام الروايات غير الموثقة والشائعات، ولا سيما عندما تتكرر الانفجارات خلال فترة قصيرة وفي مواقع تتبع للمؤسسة العسكرية.

وزارة الدفاع أمام ملف يتجاوز كل حادثة منفردة

تضع الحوادث المتلاحقة وزارة الدفاع أمام مسؤولية تقديم صورة متكاملة للرأي العام حول هذا الملف، تبدأ بإعلان نتائج التحقيقات التي سبق أن قالت إنها باشرتها، وشرح الأسباب التي أدت إلى الانفجارات متى ثبتت فنياً، وتحديد الإجراءات التي اتخذت بعد كل حادثة لمنع تكرارها.

ويشمل ذلك توضيح واقع مستودعات الأسلحة والذخائر ومواقع جمع مخلفات الحرب، والمعايير المعتمدة في اختيار مواقعها وتخزين محتوياتها، ومدى قربها من التجمعات السكانية والطرق العامة، إضافة إلى الإجراءات الخاصة بنقل الذخائر القديمة أو التالفة وإتلافها.

ويبرز جانب آخر يتعلق بمراجعة المواقع التي تضم كميات كبيرة من الذخائر، والتأكد من توفر شروط السلامة فيها، ولا سيما أن انفجار مستودع واحد قد يؤدي إلى سلسلة انفجارات وتطاير ذخائر غير منفجرة إلى مسافات خارج الموقع، ما يوسع دائرة الخطر لتشمل المدنيين وفرق الاستجابة والمناطق السكنية المجاورة.

وتحول تكرار الانفجارات خلال أيلول، من سرمدا إلى الضمير ودير الزور وصولاً إلى العيس، إلى ملف يحتاج إلى إجابات رسمية تتجاوز البيانات الأولية التي تصدر عقب كل حادثة، فمعرفة السبب في كل واقعة، ونشر ما تسمح به التحقيقات من نتائج، وتوضيح الإجراءات الوقائية التي اتخذت بعدها، تمثل خطوات ضرورية لفهم ما يجري والتمييز بين الحوادث العرضية وأي أسباب أخرى قد تكشفها التحقيقات، بعيداً عن التكهنات التي لا تستند إلى أدلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ