مقاطعة المعلم داخل الصف.. متى تكون حماساً للمشاركة ومتى تتحول إلى سلوك يربك الدرس؟
مقاطعة المعلم داخل الصف.. متى تكون حماساً للمشاركة ومتى تتحول إلى سلوك يربك الدرس؟
● مجتمع ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦

مقاطعة المعلم داخل الصف.. متى تكون حماساً للمشاركة ومتى تتحول إلى سلوك يربك الدرس؟

يواجه المعلم أحياناً طالباً يقاطعه بصورة متكررة خلال الشرح، مدفوعاً بالحماس للإجابة أو الرغبة في طرح سؤال أو إثبات حضوره أمام زملائه، وقد تبدو هذه المقاطعة في بدايتها مؤشراً على التفاعل مع الدرس، إلا أن تكرارها قد يشتت الطلاب ويقطع تسلسل الشرح ويحرم آخرين من فرصتهم في المشاركة.

ويضع هذا السلوك المعلم أمام مهمة تتطلب الموازنة بين تشجيع الطالب على السؤال والتعبير عن أفكاره، وبين الحفاظ على نظام الحصة وحق بقية الطلاب في الحديث، بما يساعد الطفل على تعلم انتظار دوره والاستماع إلى الآخرين دون إشعاره بأن مشاركته غير مرغوبة.

الحماس أحد أسباب المقاطعة

قال المعلم أنس الإسماعيل، وهو معلم صف في الحلقة الأولى، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أسباب مقاطعة بعض الطلاب للمعلم أثناء الشرح تختلف من حالة إلى أخرى، فقد ترتبط بالحماس الزائد تجاه الفكرة المطروحة أو الرغبة السريعة في الإجابة عن السؤال، كما قد تكون المقاطعة جزءاً من السلوك المعتاد لدى الطفل في حديثه مع الآخرين.

وأوضح أن بعض الطلاب يحاولون من خلال الإجابة قبل زملائهم إثبات حضورهم وتميزهم داخل الصف، فيما قد يلجأ آخرون إلى المقاطعة عندما يشعرون بأن المعلم لا يمنحهم فرصة كافية للإجابة أو المشاركة، ما يجعل فهم الدافع وراء السلوك خطوة مهمة قبل تحديد طريقة التعامل معه.

وأضاف أن المعلم يستطيع التعامل مع المقاطعة من خلال تأجيل الإجابة عن السؤال إلى الوقت المناسب، أو تجاوز الأسئلة الخارجة عن موضوع الدرس، بالتوازي مع تنبيه الطالب إلى أهمية عدم مقاطعة الآخرين وتعويده تدريجياً على انتظار دوره.

وأشار إلى أن الحماس للإجابة يمكن أن يبقى ضمن حدود التفاعل الطبيعي، إلا أن الأمر يحتاج إلى تدخل تربوي عندما تتكرر المقاطعة بصورة تؤثر في سير الدرس، أو عندما يستحوذ طالب واحد على مساحة الحديث ويمنع زملاءه من الحصول على فرص متساوية للمشاركة.

تنظيم المشاركة بدلاً من إيقافها

وأكد الإسماعيل، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أهمية وضع قواعد واضحة للمشاركة داخل الصف، تبدأ بتعليم الطلاب عدم مقاطعة المتحدث، مع الحرص على العدالة في توزيع فرص الإجابة وعدم التحيز لطالب على حساب آخر، وإيجاد مساحة تسمح للجميع بالتعبير عن أفكارهم وأسئلتهم.

واقترح تخصيص وقت محدد للاستماع إلى أسئلة الطلاب، كربع ساعة في نهاية الدوام أو في أيام معينة من الأسبوع، بحيث يعرف الطالب أن لديه فرصة لطرح ما يشغله دون الحاجة إلى مقاطعة الشرح، كما يمكن تشجيع الطلاب على كتابة الأسئلة التي لا يسمح وقت الحصة بمناقشتها وتسليمها إلى المعلم للإجابة عنها لاحقاً.

ويساعد اعتماد هذه الطريقة، وفق الإسماعيل، على تنظيم مشاركة الطلاب دون إلغائها، إذ يحصل الطفل على مساحة للتعبير، وفي الوقت نفسه يتعلم أن لكل سؤال وتدخل توقيتاً مناسباً، وأن المشاركة داخل الصف ترتبط أيضاً باحترام حق الآخرين في الحديث والاستماع.

عندما تؤثر المقاطعة في الحصة

ويظهر أثر المقاطعة بصورة أوضح عندما تتحول من موقف عابر إلى سلوك متكرر يقطع تسلسل الشرح ويشتت انتباه الطلاب، إذ يصبح المعلم مطالباً بالاستماع إلى الطالب ومعالجة سلوكه دون أن يفقد السيطرة على وقت الحصة أو يقلص فرص بقية الطلاب في المشاركة.

ويرى تربويون أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب التمييز بين طالب يقاطع بسبب الحماس والرغبة في التعلم، وبين سلوك متكرر يعرقل سير الدرس، كما أن طريقة استجابة المعلم تؤثر في استمرار المشكلة، إذ قد يؤدي تحويل كل مقاطعة إلى عقوبة أو إحراج علني إلى دفع الطالب نحو الصمت أو الشعور بالرفض، بينما يساعد التنبيه الهادئ والواضح على تعريفه بالحدود المطلوبة.

ويؤكدون أن تنظيم التفاعل داخل الصف يقوم على إيجاد قواعد مفهومة وثابتة تسمح بالسؤال والحوار وتحفظ في الوقت ذاته حق جميع الطلاب في المشاركة، ومع استمرار تطبيقها يستطيع الأطفال اكتساب مهارات الاستماع وانتظار الدور واحترام حديث الآخرين.

وتبقى معرفة أسباب المقاطعة أساساً في اختيار الطريقة المناسبة للتعامل معها، إذ يستطيع المعلم من خلال التنظيم والحوار وتوزيع فرص المشاركة تحويل حماس الطالب إلى تفاعل إيجابي، مع الحفاظ على تسلسل الدرس وحق بقية الطلاب في السؤال والتعبير عن أفكارهم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ