احتجاجات في السويداء تطالب بعودة النازحين إلى قراهم.. والبكور يطرح خارطة طريق لتنظيم العودة
أكد محافظ السويداء مصطفى البكور، اليوم السبت، جاهزية المحافظة لاستقبال أهالي الريف الغربي والشمالي في قراهم، مشدداً على أن عودتهم تمثل حقاً طبيعياً، ومقترحاً تشكيل لجان محلية تتولى تنظيم عملية العودة وتقييم الاحتياجات وإعادة الخدمات الأساسية.
وجاء ذلك بالتزامن مع وقفة احتجاجية نظمها نازحون من قرى الريف الغربي والشمالي في مدينة السويداء، طالبوا خلالها بتمكينهم من العودة إلى منازلهم التي نزحوا عنها إثر أحداث تموز 2025، ومنحوا الجهات المعنية مهلة خمسة أيام لاتخاذ خطوات عملية بهذا الاتجاه.
وفي رسالة نشرها عبر قناته على منصة "تلغرام"، أكد البكور أن المحافظة جاهزة لاستقبال الأهالي في قراهم وتقديم ما يلزم لإنجاح عودتهم، مشيراً إلى أن اللجان المقترحة في كل قرية ستُشكّل برئاسة رئيس البلدية وعضوية الفعاليات الاجتماعية، وتتولى تنظيم العودة بشكل آمن ومنظم، وتقييم الاحتياجات الأولية للأسر العائدة، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، ومتابعة أوضاع الأراضي الزراعية.
وقال البكور إن المحافظة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي بعيداً عن منازلهم وأراضيهم، مؤكداً أن عودتهم إلى قراهم حق طبيعي، وأن المحافظة ستقف إلى جانبهم حتى استعادة الاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها في مختلف المناطق المتضررة.
في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن المحتجين الذين تجمعوا قرب دوار الثعلة طالبوا بالإسراع في معالجة ملف العودة، ومنحوا الجهات المعنية مهلة خمسة أيام للبدء بخطوات تضمن عودتهم إلى قراهم.
وعبروا عن استيائهم من استمرار النزوح وما يرافقه من أعباء معيشية متزايدة، ولا سيما ارتفاع إيجارات المنازل داخل المدينة، حيث أشاروا إلى أن بعض المؤجرين رفعوا بدلات الإيجار إلى ما بين 100 و200 دولار شهرياً مستغلين حاجة النازحين.
كما التقى ممثلون عن ميليشيا "الحرس الوطني" بالمحتجين خلال الوقفة، وقدموا وعوداً بالعمل على إعادة الأهالي إلى قراهم خلال شهر تموز المقبل، مشيرين إلى أن الملف لا يزال مرتبطاً بتفاهمات مع الجانب الإسرائيلي.
إلا أن هذه الوعود قوبلت بحالة من الحذر من قبل المحتجين، في ظل مرور نحو عام على الأحداث واستمرار تعثر ملف العودة رغم الوعود المتكررة.
وتعود أزمة النزوح إلى أحداث تموز 2025 التي شهدتها المحافظة، وأسفرت عن سيطرة حكمت الهجري والمجموعات المسلحة التابعة له على مدينة السويداء والريفين الجنوبي والشرقي، فيما بقي الريفان الشمالي والغربي تحت سيطرة الحكومة.
كما أدت الأحداث إلى تهجير آلاف من أبناء العشائر البدوية من منازلهم في المدن والبلدات والقرى، والاستيلاء على ممتلكات خاصة شملت منازل ومحال تجارية وأراضي زراعية، في حين توزعت العائلات المهجرة على مراكز إيواء في محافظات درعا ودمشق وريف دمشق.
كذلك تسببت الأحداث بنزوح آلاف المدنيين من قرى الريفين الشمالي والغربي إلى مدينة السويداء، وسط مطالبات متواصلة بإيجاد آلية تضمن عودتهم واستعادة الاستقرار في مناطقهم.
وبينما تؤكد الحكومة مواصلة جهودها لإعادة الخدمات الأساسية وتأهيل المؤسسات والمنازل المتضررة ودعوة الأهالي للعودة إلى قراهم، تتهم مصادر محلية ميليشيا "الحرس الوطني" التابعة لحكمت الهجري بمنع عودة عدد من النازحين المقيمين في مناطق نفوذها، واتهام المطالبين بالعودة إلى مناطقهم بـ"الخيانة"، ما يعرقل مساعي إنهاء ملف النزوح ويزيد من تعقيداته الإنسانية والاجتماعية.