نسخة المواطن لموازنة 2026… وثيقة مبسطة تكشف أولويات الإنفاق وتوجهات التعافي الاقتصادي
أطلقت وزارة المالية نسخة المواطن من موازنة عام 2026، خلال مؤتمر صحفي عقده وزير المالية محمد يسر برنية، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً لتعزيز الشفافية المالية، وتوسيع نطاق اطلاع المواطنين على تفاصيل الموازنة العامة للدولة بلغة مبسطة ومباشرة.
وأكد الوزير برنية في تصريحاته أن هذه النسخة تأتي ضمن جهود الوزارة لإشراك المواطنين في فهم بنود الموازنة، موضحاً أنها تقدم عرضاً واضحاً ومختصراً لأبرز المؤشرات المالية والاقتصادية، بما يمكّن المواطن من التعرف على مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق، وفهم السياسات المالية بعيداً عن التعقيد الفني المعتاد في الوثائق الرسمية.
وأشار إلى أن نسخة المواطن لا تقتصر على عرض الأرقام، بل تتضمن شرحاً مبسطاً للتطورات الاقتصادية، وتسليط الضوء على الإنجازات المحققة خلال عام 2025، إلى جانب استعراض توجهات ومستهدفات موازنة عام 2026، والمسار المالي المتوقع على المدى المتوسط، بما يعزز من قدرة المواطن على متابعة الأداء الحكومي وتقييمه.
وفي هذا السياق، شدد وزير المالية على أن هذه الوثيقة تندرج ضمن التزام الحكومة بتعزيز الشفافية، معتبراً أن إتاحة المعلومات المالية بشكل مبسط وواضح تمثل خطوة أساسية في بناء الثقة مع المواطنين، وتفتح المجال أمام رقابة مجتمعية أوسع على إدارة المال العام.
وبحسب ما اطلعت عليه شبكة شام الإخبارية من محتوى النسخة، فقد جاءت الوثيقة بصيغة مبسطة وشاملة، تضمنت مقدمة تعريفية بالموازنة العامة وأهميتها، إلى جانب عرض مبسط لأبرز المصطلحات المالية والاقتصادية، بما في ذلك مفاهيم الإيرادات والنفقات والعجز والاستدامة المالية والناتج المحلي الإجمالي، في محاولة لتقريب المفاهيم الاقتصادية من المواطن العادي.
كما شملت النسخة تحليلاً اقتصادياً يوضح ملامح المرحلة المقبلة، حيث ركزت على مؤشرات التفاؤل المرتبطة بتحسن إدارة الاقتصاد، وعودة النشاط في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، إضافة إلى توقعات بزيادة الاستثمارات وتحسن الخدمات وعودة أعداد من السوريين، مقابل الإشارة إلى جملة من التحديات المحتملة، من بينها الضغوط الاقتصادية العالمية والتضخم وتأخر بعض الإصلاحات.
وتضمنت الوثيقة عرضاً واضحاً لأهداف موازنة عام 2026، مع التركيز على دعم إعادة الإعمار، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الخدمات الأساسية، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار، وتحسين إدارة الموارد العامة.
وفي جانب الأرقام، قدمت نسخة المواطن عرضاً مبسطاً لحجم الإيرادات والنفقات والعجز، مع توضيح مصادر الإيرادات الرئيسية، التي تتوزع بين الضرائب والرسوم وعائدات النفط والغاز، إضافة إلى الإيرادات الأخرى، كما أوضحت كيفية توزيع الإنفاق بين النفقات الجارية والاستثمارية والدعم الاجتماعي، بما يعكس أولويات الحكومة في المرحلة المقبلة.
وأظهرت النسخة أيضاً توجهاً واضحاً نحو التركيز على القطاعات الحيوية، حيث استعرضت مخصصات قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والبنية التحتية والطاقة، مع شرح لأهمية كل قطاع ودوره في دعم عملية التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تناولت الوثيقة أبرز التوجهات الحكومية في موازنة 2026، والتي تقوم على تحقيق توازن بين الاستقرار المالي ودفع عجلة النمو، من خلال تحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز الإيرادات، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وفي سياق متصل، ركزت النسخة على الإصلاحات الاقتصادية التي تعتزم الحكومة تنفيذها، بما يشمل تطوير النظام الضريبي، وتعزيز الشفافية المالية، ومكافحة الفساد، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال ودعم التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية.
وتعكس مضامين نسخة المواطن، وفق ما أكد وزير المالية، توجهاً نحو تحويل الموازنة من وثيقة تقنية موجهة للخبراء إلى أداة تواصل فعالة مع المواطنين، تتيح لهم فهم السياسات المالية والمشاركة بشكل غير مباشر في متابعتها، بما يعزز من مبادئ الشفافية والمساءلة.
ويبرز في مجمل الطرح أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة العلاقة مع المواطن في الملف المالي، عبر تقديم معلومات واضحة ومبسطة، تكشف كيفية إدارة الموارد العامة، وتوضح أولويات الإنفاق في مرحلة توصف بأنها مفصلية في مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وفي سياق متصل، قدّم وزير المالية مؤشرات على تفاعل الوزارة مع المواطنين، عبر منشور نشره على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، كشف فيه عن نتائج قنوات التواصل المباشر التي أُطلقت مؤخراً لتلقي الشكاوى والاستفسارات.
وأوضح برنية أنه بعد نحو شهرين من تفعيل هذه القنوات، والتي تشمل رسائل “واتساب” والبريد الإلكتروني، بلغ إجمالي عدد الشكاوى الواردة 2106 شكاوى، تم العمل على معالجة 428 منها، في حين لا تزال 272 شكوى قيد المتابعة، مقابل تسجيل 206 شكاوى متأخرة.