ما التهم التي يواجهها "أحمد حسون" في جلسة النطق بالحكم؟
تعقد محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الاثنين 24 آب/أغسطس 2026، الجلسة السادسة من محاكمة أحمد بدر الدين حسون، المفتي العام السابق للجمهورية السورية، وهي الجلسة المخصصة للتدقيق وإصدار الحكم، بعد استكمال مراحل الاستماع إلى الشهود وتقديم الأدلة والمذكرات والمرافعات وسماع أقوال المتهم الأخيرة.
وكانت المحكمة قد رفعت أوراق الدعوى إلى التدقيق والحكم في ختام الجلسة الخامسة التي عقدت في 6 آب الجاري ويأتي ذلك ضمن مسار المحاكمات المرتبطة بالعدالة الانتقالية في سوريا، إذ يواجه حسون اتهامات تتعلق بدوره الديني والسياسي والإعلامي خلال عهد النظام البائد، على خلفية مواقف وخطابات وعلاقات ساهمت في التحريض على العنف وتبرير القتل ودعم ممارسات النظام ضد المدنيين.
من هو أحمد بدر الدين حسون؟
أحمد بدر الدين محمد حسون، المولود في مدينة حلب عام 1949، رجل دين سوري شغل منصب مفتي الجمهورية السورية منذ عام 2005 وحتى إلغاء المنصب من قبل النظام البائد عام 2021 تلقى تعليمه الديني والأكاديمي في سوريا ومصر، وعمل في التدريس والخطابة والإمامة في عدد من مساجد حلب، قبل أن يتدرج في مواقع دينية ورسمية وصولاً إلى منصب المفتي العام.
دخل حسون أيضاً المجال السياسي، إذ شغل عضوية مجلس الشعب في تسعينيات القرن الماضي، كما تولى عدداً من المواقع والمهام ذات الطابع الديني والاستشاري، الأمر الذي منحه حضوراً واسعاً داخل مؤسسات الدولة خلال العقود السابقة.
وبعد وصول رأس النظام الهارب بشار الأسد إلى السلطة، أصبح حسون واحداً من أبرز رجال الدين المرتبطين بالمؤسسة الرسمية، وتعزز حضوره السياسي والإعلامي بصورة خاصة بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، حين اتخذ موقفاً داعماً للنظام البائد، وصدرت عنه مواقف وخطابات اعتبرها معارضوه تحريضية بحق المحتجين والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
وخلال سنوات الثورة، عرف حسون بدفاعه عن العمليات العسكرية التي نفذتها ميليشيات النظام البائد، وبمواقفه المؤيدة للتدخل الروسي والإيراني في سوريا، إضافة إلى ظهوره إلى جانب شخصيات أمنية وعسكرية وميليشياوية موالية للنظام.
وأدى ذلك إلى إطلاق لقب "مفتي البراميل" من قبل السوريين، في إشارة إلى مواقفه المؤيدة للنظام خلال فترة استخدام البراميل المتفجرة في قصف مناطق مدنية كما أثارت تصريحات عدة لحسون جدلاً واسعاً، من بينها تصريحات تناول فيها اللاجئين السوريين، ومواقف أخرى هدد فيها بردود فعل تستهدف دولاً غربية في حال تعرض سوريا أو لبنان لهجوم عسكري.
كيف وصل حسون إلى المحاكمة؟
بدأت محاكمة أحمد بدر الدين حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق في 25 حزيران/يونيو 2026، برئاسة القاضي فخر الدين العريان وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي.
وفي الجلسة الأولى، تليت لائحة اتهام تضمنت مجموعة واسعة من الوقائع المنسوبة إليه، أبرزها استغلال منصبه كمفتي للجمهورية وإقامة علاقات خارج الإطار الرسمي مع رأس النظام البائد وقيادات أمنية وعسكرية وزعماء ميليشيات موالية له، إضافة إلى اتهامات بإلقاء محاضرات أمام عناصر وضباط الجيش لحثهم على مواجهة وقمع الشعب السوري، وإطلاق تصريحات إعلامية اعتُبرت تحريضية بحق المدنيين واللاجئين.
وفي 16 تموز/يوليو، استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود أدلوا بإفادات حول علاقة حسون بجهات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق. وذكرت تقارير صحفية أن بعض الشهادات تضمنت ادعاءات حول تمويل ميليشيا "لواء القدس" وعلاقات مع شخصيات مرتبطة بالنظام، وهي وقائع تبقى ضمن إطار ما قدمه الشهود أمام المحكمة وما ستقدره هيئة الحكم.
أما الجلسة الثالثة في 23 تموز/يوليو، فقد شهدت تقديم جهة الادعاء مذكرة قضائية ومواد مرئية قالت إنها تتضمن أدلة في القضية، بينما تقدم الدفاع بمذكرة وطلب إخضاع المواد المرئية لخبرة فنية للتحقق من سلامتها وخلوها من التحريف أو التعديل، وهو الطلب الذي وافقت عليه المحكمة.
وفي الجلسة الرابعة في 30 تموز/يوليو، استمعت المحكمة إلى شهود الحق العام، وتناولت إفاداتهم وقائع تتعلق باستغلال النفوذ وابتزاز مالي مزعوم، من بينها شهادة تحدثت عن دفع مبالغ وأموال ومقتنيات مقابل تدخل حسون في قضية مرتبطة بأحد أفراد عائلة الشاهد.
وفي الجلسة الخامسة، المنعقدة في 6 آب/أغسطس، استمعت المحكمة إلى مرافعات النيابة والادعاء والدفاع وأقوال حسون الأخيرة، قبل رفع أوراق القضية إلى التدقيق والحكم وتحديد 24 آب موعداً للجلسة التالية. ووفق ما أعلنته مصادر رسمية، طلبت النيابة العامة إنزال أقصى العقوبات، وهي الإعدام بحق المتهم، بينما تقدم الدفاع بمذكرته ومرافعته أمام المحكمة.
ما أبرز التهم الموجهة إلى حسون؟
تتمحور القضية حول مجموعة من الاتهامات التي تتصل بالتحريض وتوظيف المنصب الديني والعلاقات السياسية والأمنية. ومن أبرزها التحريض على العنف وتبرير القتل، من خلال تصريحات وخطب ومواقف صدرت عنه خلال سنوات الثورة السورية.
وتتضمن لائحة الاتهام كذلك اتهامه باستغلال منصبه كمفتي للجمهورية لإقامة علاقات واسعة خارج الإطار الرسمي مع رأس النظام السابق وقيادات أمنية وعسكرية وشخصيات مرتبطة بالميليشيات التي قاتلت إلى جانب النظام.
كما تتناول الدعوى اتهامات بإلقاء محاضرات أمام ضباط وعناصر جيش النظام البائد وحثهم على دعم النظام ومواجهة المناطق المدنية الثائرة إلى جانب تصريحات إعلامية قالت جهة الادعاء إنها تضمنت تحريضاً ضد المدنيين في المناطق الثائرة، ولا سيما في حلب وإدلب، وضد اللاجئين السوريين.
ومن بين التهم أيضاً تأييد شخصيات عسكرية وأمنية متهمة بارتكاب جرائم حرب، وذكر أسماء مثل عصام زهر الدين وقاسم سليماني ضمن سياق الاتهامات المتعلقة بالدعم العلني لشخصيات مرتبطة بالعمليات العسكرية التي نفذها النظام وحلفاؤه.
وتشمل القضية كذلك اتهامه بدعم التدخلين الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما تنسبه الدعوى إلى القوات والميليشيات المرتبطة بهما من انتهاكات بحق المدنيين. وقد أوردت لائحة الاتهام هذا الموقف ضمن الأدلة على طبيعة الدور السياسي والرمزي الذي لعبه حسون خلال الحرب.
وكانت شهدت جلسات المحاكمة إفادات متعددة تناولت جوانب مختلفة من مسيرة حسون وعلاقاته ومن أبرز ما ورد في جلسة الشهود إفادات تحدثت عن علاقة مكتب الإفتاء بجهات وميليشيات موالية للنظام، من بينها "لواء القدس"، إلى جانب شهادات عن علاقة حسون بأجهزة أمنية وعسكرية.
وتحدث أحد الشهود عن وقائع مالية مزعومة داخل مكتب الإفتاء، مدعياً وجود مبالغ كانت تُدفع مقابل تسهيل معاملات، كما تحدث عن دفع أموال لجهات مرتبطة بالنظام. وفي المقابل، أنكر حسون ما ورد في إفادات الشهود ورفض مضمون الاتهامات الموجهة إليه وتظل هذه الوقائع، من الناحية القضائية، ادعاءات وشهادات معروضة على المحكمة إلى حين تقييم الأدلة وإصدار الحكم.
وفي جلسة أخرى، تناولت إفادات الشهود علاقة حسون بالأجهزة الأمنية ومواقفه منذ ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى شهادات عن خطاباته خلال أحداث عام 2011 وما بعدها، وما اعتبره الشهود دعماً سياسياً ودينياً للنظام البائد.
ماذا ينتظر حسون في جلسة اليوم؟
جلسة اليوم الاثنين هي الجلسة السادسة، وقد خصصتها المحكمة للتدقيق والحكم بعد انتهاء مرحلة تقديم الأدلة والشهادات والمرافعات وأصبحت القضية في مرحلتها النهائية، بعدما استمعت المحكمة إلى أقوال المتهم الأخيرة ورفعت أوراق الدعوى للتدقيق.
وكانت النيابة العامة قد طالبت في الجلسة الخامسة بإنزال عقوبة الإعدام، لكن الطلب لا يعني صدور الحكم، إذ تبقى الكلمة النهائية لهيئة المحكمة بعد دراسة ملف الدعوى والأدلة والشهادات ودفوع الدفاع وبذلك، تمثل محاكمة حسون واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمساءلة أركان النظام البائد.