من الرعاية إلى التمكين.. «جراح صنعت النصر» يعزز دور مصابي الثورة في بناء سوريا
من الرعاية إلى التمكين.. «جراح صنعت النصر» يعزز دور مصابي الثورة في بناء سوريا
● محليات ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

من الرعاية إلى التمكين.. «جراح صنعت النصر» يعزز دور مصابي الثورة في بناء سوريا

انطلقت في دمشق فعاليات ملتقى «جراح صنعت النصر»، الذي تقيمه مديرية شؤون الجرحى في وزارة الدفاع، في خطوة تركز على الانتقال بملف العسكريين من ذوي الإصابات البالغة من الرعاية المباشرة إلى التأهيل والتمكين، وتعزيز حضورهم ودورهم في المجتمع ومؤسسات الدولة.

انطلاقة من دمشق وريفها

استهدف الملتقى في محطته الأولى مصابي محافظتي دمشق وريف دمشق، على أن تتوسع سلسلة الفعاليات لاحقاً لتشمل بقية المحافظات، وتضمن برنامج الملتقى عرضاً مرئياً لجهود مديرية شؤون الجرحى منذ التحرير، إلى جانب مسابقات ثقافية وأنشطة تفاعلية وتوزيع جوائز.

وأكد معاون وزير الدفاع للمنطقة الجنوبية العميد أحمد عيسى الشيخ أن الجراح التي حملها العسكريون خلال سنوات الثورة السورية كانت ثمناً في طريق الوصول إلى الحرية والكرامة، مشدداً على أن المصابين قادرون على مواصلة دورهم في المرحلة الجديدة والمساهمة في بناء الدولة ومؤسساتها.

ودعا الشيخ المصابين إلى استثمار ما يمتلكونه من عزيمة وإرادة في مرحلة البناء، وعدم السماح للإصابة بأن تتحول إلى عائق أمام استمرارهم في الحياة والعمل والمشاركة المجتمعية.

الوفاء لا ينتهي بانتهاء المعارك

شدد مدير الإدارة العامة في وزارة الدفاع العميد حسين الطالب على أن مسؤولية المؤسسات تجاه المصابين لا تنتهي بانتهاء المعارك، مؤكداً أن رعايتهم حق ثابت، وأن الوفاء لتضحياتهم يتطلب توفير الظروف التي تساعدهم على مواصلة حياتهم وتحويل تجاربهم إلى طاقات فاعلة في المجتمع.

وأوضح الطالب أن ما يحمله المصابون من آثار جسدية يمثل شاهداً على ما قدموه، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على تلك التضحيات عبر الاهتمام بالإنسان وتمكينه من أداء دوره في الدولة الجديدة.

تأهيل يفضي إلى الاندماج

بيّن مدير مديرية شؤون الجرحى في وزارة الدفاع العميد حذيفة الشيخ سليمان أن رؤية المديرية تتجاوز تقديم الخدمات للمصابين، وتركز على نقلهم من موقع متلقي الرعاية إلى موقع الشخص القادر على العمل والإنتاج والمشاركة في المجتمع.

وكشف الشيخ سليمان أن انطلاق الملتقيات من دمشق وريفها يأتي تقديراً للمصابين الذين شاركوا في معارك التحرير، مؤكداً استمرار العمل على رعايتهم وتأهيلهم، وتمكين القادرين منهم من الدخول إلى سوق العمل والاندماج في مؤسسات الدولة.

حقوق تحتاج إلى ضمانات مستدامة

أشار عضو مجلس الشعب هيثم المعسعس إلى وجود عمل لإعداد تشريعات تكفل بصورة مستدامة حقوق مصابي الثورة السورية والأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما في التعليم والعمل، بما ينقل التعامل مع هذا الملف من المبادرات والخدمات المرحلية إلى حقوق تحميها التشريعات.

وأكد المعسعس ضرورة مشاركة المصابين والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في صياغة الإصلاحات القانونية التي تمس حياتهم، وأن يشكل الإطار الدستوري ضمانة لحماية حقوقهم على المدى الطويل.

تجارب من الإصابة إلى الإنتاج

استعرض المصاب العسكري عبد الرحمن زكريا جانباً من تجربته التي بدأت بإصابته بطلق ناري وقذيفة خلال معارك داريا في 19 كانون الثاني/يناير 2013، وما نتج عنها من إعاقة حركية، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى مرحلة جديدة عبر استكمال دراسته والخضوع لدورات تدريبية والاندماج في سوق العمل.

واتجه زكريا إلى الحرف اليدوية وصناعة لوحات الفسيفساء السورية، كما قدم ورشات تدريبية للأطفال والنساء وكبار السن في الأردن وعدد من البلدان، مستنداً إلى تجربته في دعوة المصابين إلى تطوير مهاراتهم ومواصلة السعي لتحقيق أهدافهم.

واستذكر المصاب محمد حسن بدوره نجاته من إصابة خطرة جراء قصف جوي نفذه جيش نظام الأسد البائد خلال معارك داريا، وتحدث عن فوزه برحلة عمرة في إحدى المسابقات الثقافية التي شهدها الملتقى، داعياً الشباب إلى تطوير قدراتهم وتسخيرها في خدمة سوريا.

ما بعد الرعاية

تسعى مديرية شؤون الجرحى، من خلال برامج الدعم الطبي والتأهيلي والمهني، إلى بناء مسار طويل الأمد للتعامل مع ملف المصابين العسكريين، يقوم على تمكينهم من استعادة دورهم والاستفادة من خبراتهم وقدراتهم بدلاً من حصر التعامل معهم في إطار الإصابة وتداعياتها.

ويعكس ملتقى «جراح صنعت النصر» هذا التوجه، عبر الانتقال من مفهوم رعاية المصاب إلى تمكينه، وربط الوفاء لتضحيات مصابي الثورة السورية بضمان حقوقهم وفتح مسارات التعليم والعمل والمشاركة أمامهم، ليكونوا شركاء في مرحلة بناء سوريا ومستقبلها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ