من الوقاية إلى الكشف المبكر.. متى تصبح الفحوص ضرورة؟
من الوقاية إلى الكشف المبكر.. متى تصبح الفحوص ضرورة؟
● مجتمع ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦

من الوقاية إلى الكشف المبكر.. متى تصبح الفحوص ضرورة؟

رغم أن بعض الأمراض والحالات الصحية قد تكون موجودة دون أعراض واضحة، لا يزال كثير من الأشخاص يؤجلون إجراء الفحوص الطبية إلى حين ظهور أعراض تدفعهم إلى مراجعة الطبيب. 

وبين أهمية المتابعة الصحية واختلاف الفحوص التي قد يحتاجها كل شخص بحسب عمره وحالته الصحية وعوامل الخطورة، تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، والتعرف إلى دور بعض الفحوص في اكتشاف الأمراض والحالات الصحية في مراحلها المبكرة.

الفحوص الوقائية.. بحسب الحاجة وعوامل الخطورة

في هذا السياق، قال الطبيب مجد الدين محمود نعسان، المقيم في أمراض الأذن والأنف والحنجرة وجراحتها (ENT)، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة غياب المرض، إذ إن بعض الأمراض يمكن أن تتطور دون ظهور أعراض واضحة، مثل ارتفاع الضغط الدموي، واضطرابات داء السكري، وارتفاع الكوليسترول، وبعض أنواع السرطان.

وأوضح أن الزيارات الطبية الوقائية تساعد على اكتشاف عوامل الخطورة أو المرض في مراحله المبكرة، مشيراً إلى أنه بالنسبة لاختصاص (ENT)، هناك بعض الاضطرابات تظهر بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى اعتياد الشخص عليها، مثل ضعف السمع التدريجي، وانسداد الأنف المزمن، وبعض اضطرابات الصوت.

وأكد أنه يجب عدم اعتبار الطبيب ملجأً في حال حدوث المرض فقط، وإنما يجب أن يكون موجوداً في مرحلة الوقاية والكشف المبكر، في المقابل لا توجد مجموعة واحدة من الفحوص التي يجب إجراؤها للشخص كل عام، وإنما تحدد الفحوص بناءً على العمر والجنس وعوامل الخطورة والتاريخ المرضي والعائلي.

وذكر الدكتور مجد الدين أن من الأمور التي قد تدخل في التقييم الدوري بحسب الشخص: قياس الضغط، وتقييم مؤشر كتلة الجسم وعوامل الخطورة القلبية، وفحص سكر الدم، وقياس الخضاب الغلوكوزي في حال وجود استطباب أو عوامل خطورة، وبروفايل الشحوم بحسب العمر وعوامل الخطورة.

وأضاف أن التقييم الدوري قد يشمل أيضاً تحري بعض أنواع السرطانات وفق العمر والجنس وعوامل الخطورة، مثل سرطان الثدي والقولون وعنق الرحم والبروستات وغيرها، إضافة إلى تقييم اللقاحات والحاجة إلى الجرعات المعززة، وإجراء فحوص مخصصة ونوعية عند وجود تاريخ مرضي مهم أو قصة عائلية معينة.

وأوضح أنه في مجال اختصاص (ENT)، لا يعني ذلك أن كل شخص سليم يحتاج إلى تصوير أو تنظير للأنف والأذن بشكل روتيني، لكن فحص السمع وتقييم الأنف والحنجرة قد يصبحان ضروريين عند وجود أعراض أو عوامل خطورة.

وأشار إلى أن الإكثار من الفحوص دون وجود استطباب لها قد يؤدي إلى نتائج إيجابية كاذبة وفحوص إضافية غير ضرورية، ولذلك فإن المطلوب هو «الفحص المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب».

متى نحتاج إلى الفحص والمتابعة الطبية؟

وأكد نعسان في تصريح خاص لـ شام، أن هذه من أهم فوائد الطب الوقائي، إذ إن هناك بعض الأمراض التي تكون فرص السيطرة عليها أو علاجها أفضل عندما يتم اكتشافها في مراحلها المبكرة، وبخاصة بعض أنواع السرطان والأمراض المزمنة.

وشدد على ضرورة التفريق بين فحص التحري والفحص التشخيصي، موضحاً أن التحري يُجرى لشخص لا يعاني من أعراض، بهدف اكتشاف مرض محتمل في مرحلة مبكرة، بينما يُجرى الفحص التشخيصي عندما تكون هناك أعراض أو علامات تستدعي البحث عن سببها.

وأفاد بأنه بالنسبة لاختصاص (ENT)، فإن ظهور أعراض مثل بحة الصوت المستمرة، وصعوبة أو ألم عند البلع، وكتلة في الرقبة، ونزف أنفي متكرر وغير مفسر، ونقص السمع المفاجئ أو التدريجي، أو انسداد أنفي أحادي الجانب ومستمر، يستدعي تقييماً طبياً، ولا ينبغي انتظار الأعراض حتى تصبح شديدة.

وبين أنه لا توجد إجابة واضحة ومحددة تصلح للجميع، إذ إن الشخص البالغ السليم يمكن أن يستفيد من زيارة وقائية دورية يحدد الطبيب تكرارها وفق العمر وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي، أما بالنسبة للفحوص نفسها، فلكل فحص جدول مختلف، فبعضها قد يكون سنوياً، وآخر كل عدة سنوات، وبعضها يبدأ في عمر محدد، وبعضها لا يُجرى إلا إذا ظهرت عوامل خطورة أو أعراض.

ونوه الدكتور مجد الدين إلى أن الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مهم قد يحتاجون إلى جداول متابعة مختلفة، ومن هنا نستنتج أنه من الأفضل وضع خطة وقائية شخصية لكل فرد على حدة.

وتحدث عن تعدد الأسباب التي قد تدفع الأشخاص إلى تجنب الفحوص والزيارات الطبية الوقائية، ومنها التجارب السلبية مع المراكز الصحية، وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية، والتكلفة المادية العالية، والخوف من الإجراءات الطبية أو نتائج الفحوصات أو الخوف من اكتشاف المرض.

وذكر أن من بين الأسباب الاعتقاد الخاطئ بأن الطب الوقائي غير ضروري، واعتقاد الشخص بأنه سليم طالما أنه يشعر بأنه بخير، في حين أن تأجيل التقييم قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف بعض الأمراض، موضحاً أن بعض الأمراض، عندما تظهر أعراضها، تكون قد تقدمت في تطورها.

في سياق متصل، يؤكد الأطباء أهمية عدم انتظار ظهور الأعراض الشديدة لمراجعة الطبيب، والانتباه إلى أي تغير صحي مستمر أو غير معتاد وعدم اعتباره أمراً طبيعياً لمجرد الاعتياد عليه، إلى جانب الالتزام بالفحوص والمتابعات التي يحددها الطبيب وفق العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة.

كما ينصحون بتجنب إجراء الفحوص أو تناول الأدوية بشكل عشوائي، وعدم السماح للخوف من اكتشاف المرض بتأخير التقييم الطبي، بما يساعد على التعامل مع المشكلات الصحية في الوقت المناسب.

ومع اختلاف الاحتياجات الصحية من شخص إلى آخر، ترتبط المتابعة الطبية بالعمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة، مع أهمية عدم انتظار ظهور الأعراض في الحالات التي تستدعي التقييم، واعتماد متابعة مناسبة لكل شخص بما يساعد على الكشف المبكر والتعامل مع المشكلات الصحية في الوقت المناسب.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ