وسيم الأسد أمام حكم الإعدام.. ما الإجراءات القانونية بعد الحكم؟
وسيم الأسد أمام حكم الإعدام.. ما الإجراءات القانونية بعد الحكم؟
● مجتمع ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦

وسيم الأسد أمام حكم الإعدام.. ما الإجراءات القانونية بعد الحكم؟

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، حكمها بالإعدام بحق المتهم وسيم الأسد، بعد إدانته وثبوت الجرائم والانتهاكات المنسوبة إليه، وذلك خلال الجلسة السادسة من محاكمته، التي خُصصت للنطق بالحكم عقب استكمال إجراءات المحاكمة والاستماع إلى الشهود ومناقشة الأدلة والدفوع المقدمة من النيابة العامة وفريق الدفاع.


وعقدت المحكمة جلستها السادسة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد وسيم الأسد، بحضور هيئة المحكمة برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.


وعلّق الأستاذ أحمد مزنوق، محامي فرع نقابة المحامين في حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، على قابلية الحكم الصادر بحق وسيم الأسد للطعن أو النقض، قائلاً إن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات تكون قابلة للطعن عن طريق النقض، موضحاً أن مدة الطعن تبلغ 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم بصورة وجاهية.


وفيما يتعلق بعملية التنفيذ، ذكر أن حكم الإعدام لا يُنفذ فور صدوره، وإنما بعد أن يصبح مبرماً واستنفاد جميع طرق الطعن وموانعه، مشيراً إلى أن تنفيذ الحكم يمر بعدد من الإجراءات القانونية، إذ يرفع رئيس المحكمة ملف القضية كاملاً إلى وزير العدل، الذي يقوم بدوره برفعه إلى رئيس الجمهورية للتصديق على حكم الإعدام.


وبيّن أن تنفيذ حكم الإعدام يتم بحضور عدد من الشخصيات الرسمية، لضمان سلامة الإجراءات، من بينهم وزير العدل، ورجل دين في حال كان المحكوم عليه ممن يُراعى حضور رجل دين لهم، إضافة إلى طبيب ومندوب عن وزارة الداخلية، ولا سيما من إدارة السجون، ويتولى الطبيب التأكد من وفاة المحكوم عليه، وتُثبت جميع إجراءات التنفيذ ووقت الوفاة في محضر رسمي كامل.


وبالانتقال إلى الجدل الذي أثير حول توكيل محامٍ للدفاع عن وسيم الأسد، ولا سيما في ظل الجرائم المنسوبة إليه والتي أدين بها، أوضح المحامي أحمد مزنوق في تصريح خاص لـ شام، أن وجود المحامي إلى جانب المتهم لا يعني بالضرورة دفاعه عن أفعال موكله أو سعيه إلى تبرئة ساحته.


وأضاف أن وجود المحامي ضرورة لضمان سلامة الإجراءات، وهو حق مكفول ومنصوص عليه في القانون، موضحاً أن دوره لا يقتصر على الدفاع عن المتهم، وإنما يشمل أيضاً مراقبة سير التحقيق والإجراءات القانونية المتخذة بحقه.


وأشار مزنوق إلى أن حضور المحامي خلال التحقيق يساهم في ضمان عدم حدوث خلل في الإجراءات المحكمة، كما أن حق الدفاع مصان لأي شخص، بغض النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.


وشدد على أن دور المحامي لا يتمثل في تحريف الحقيقة أو التضليل، وإنما في ضمان احترام الإجراءات القانونية وحقوق الدفاع، بما يسهم في الوصول في نهاية المطاف إلى الحقيقة والعدالة وفق الأصول القانونية.


وفي سياق الحديث عن ضمانات المحاكمة وسلامة أطرافها، انتقل مزنوق إلى مسألة حماية الشهود، موضحاً أن برامج حماية الشهود معمول بها في عدد من الدول، ولا سيما الولايات المتحدة ودول أوروبية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لديها قانون خاص بحماية الشهود يتضمن برامج وإجراءات مخصصة لحمايتهم.


وأوضح أن حماية الشهود تكتسب أهمية كبيرة، ولا سيما في القضايا التي قد يتعرض فيها الشاهد للخطر بسبب المعلومات التي يقدمها أمام المحكمة.


ولفت إلى أن برامج الحماية قد تتضمن، وفقاً للأنظمة المعمول بها في بعض الدول، تغيير اسم الشاهد أو مكان إقامته، أو منحه هوية جديدة، بهدف الحفاظ على سلامته وسلامة أفراد أسرته وتشجيعه على الإدلاء بما لديه من معلومات للوصول إلى الحقيقة ومحاسبة مرتكبي الجرائم.


وبيّن أن سوريا لا يوجد فيها قانون خاص ينظم حماية الشهود، ولا توجد فقرات قانونية متخصصة بهذا الشأن على غرار بعض الدول التي تطبق برامج حماية الشهود.


وأشار إلى أن بعض إجراءات حماية الشهود التي تظهر في المحاكم السورية قد يقررها قاضي الموضوع من تلقاء نفسه، عندما يرى وجود ضرورة لحماية شاهد معين، موضحاً أن ذلك قد يشمل عدم ذكر اسمه في بعض أوراق القضية أو اتخاذ إجراءات تتعلق بطريقة ظهوره، بما يهدف إلى الحفاظ على سلامته وسلامة أفراد أسرته.


وعند العودة بالحديث إلى حكم الإعدام، ذكر المحامي أحمد مزنوق أنه بعد استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة به، يُعرض للتصديق وفق الأصول، موضحاً أن رئيس الجمهورية يصادق على الحكم قبل الانتقال إلى مرحلة تنفيذه.


وشدد مزنوق على أن القاضي والمحامي يمثلان جناحي العدالة، مؤكداً أن اختلال دور أحدهما قد يؤدي إلى اختلال ميزان العدالة وهدر الحقوق، مضيفاً أن حضور المحامي خلال إجراءات المحاكمة يشكل ضمانة لحسن سير العدالة، ولا يقتصر دوره على الدفاع عن المتهم أو مساعدة المدعين في تحصيل حقوقهم، وإنما يسهم أيضاً في ضمان سلامة الإجراءات القضائية وصون الحقوق.


ويأتي الحكم بحق وسيم الأسد بعد أيام من إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام بحق المتهم عاطف نجيب حضورياً، وبحق عدد من أبرز رموز النظام البائد غيابياً، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة متهمين فارين آخرين، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أُسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش بسبب وفاته.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ