خمسة ضحايا بغارات أردنية على درعا.. ودمشق تنفي التنسيق المسبق وتفتح تحقيقاً
أكدت الحكومة السورية في بيان نشرته وكالة "سانا" أن الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو الأردني على مناطق في الجنوب السوري، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بينهم نساء وأطفال، جرت دون أي تنسيق مسبق مع الجانب السوري، معلنة مباشرة التحقيقات لكشف ملابسات الاستهداف، وفتح قنوات تواصل مع المملكة الأردنية الهاشمية لبحث التطورات.
وجاء الموقف السوري عقب إعلان القوات المسلحة الأردنية تنفيذ عملية جوية داخل الأراضي السورية، قالت إنها استهدفت مواقع تابعة لتنظيمات إرهابية، بالتزامن مع ورود أنباء عن سقوط ضحايا مدنيين جراء غارات طالت مناطق في ريف درعا.
وأعلن مدير صحة درعا، في تصريح لوكالة «سانا»، سقوط خمسة ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في ريف المحافظة، إضافة إلى إصابة شخصين في منطقة المزيريب بريف درعا الغربي، جرى نقلهما إلى مشفى طفس الوطني لتلقي العلاج.
الحكومة السورية تنفي التنسيق المسبق
أوضحت الحكومة السورية، في بيان رسمي، أن الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري، عقب الغارات الأردنية التي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال.
وأكد البيان أن العملية العسكرية لم يجرِ بشأنها أي تنسيق مسبق مع الجانب السوري، خلافاً لما ورد في الإعلان الصادر عن القوات المسلحة الأردنية بشأن تنفيذ الغارات بالتنسيق مع الحكومة السورية.
وأعربت الحكومة عن تضامنها الكامل مع العائلات السورية المتضررة، مقدمة خالص التعازي لذوي الشهداء والتمنيات بالشفاء للجرحى، ومؤكدة متابعة الجهات المعنية لأوضاعهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
وأشارت إلى أن الجهات المختصة باشرت إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل مع المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف.
وشددت الحكومة على أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك بشأن أي خطوات تتعلق بالمناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين.
ضحايا من عائلة واحدة في منطقة اللجاة
أفاد نشطاء محليون في ريف درعا بسقوط ضحايا بينهم أطفال من عائلة واحدة، جراء غارات جوية استهدفت قرية لطف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي.
وبحسب المعلومات التي نقلها النشطاء، طالت الغارات القرية وأوقعت ضحايا مدنيين، فيما لم تتضمن المعلومات الأولية تفاصيل إضافية عن هوياتهم.
وفي السياق ذاته، أكد مدير صحة درعا سقوط خمسة ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى إصابة شخصين آخرين جراء الغارات التي استهدفت منطقة المزيريب في الريف الغربي، ونقلهما إلى مشفى طفس الوطني لتلقي العلاج.
الجيش الأردني يعلن تنفيذ عملية جوية داخل سوريا
وكانت القوات المسلحة الأردنية أعلنت، الاثنين 26 تشرين الأول 2026، تنفيذ عملية جوية حملت اسم «الردع الأردني – حمود»، استهدفت مواقع وصفتها بأنها أوكار لتنظيمات إرهابية في الجنوب الشرقي السوري.
وذكر الجيش الأردني، في بيان رسمي، أن العملية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة السورية، وأن مقاتلات من سلاح الجو الملكي الأردني دمرت عدداً من المواقع المستهدفة.
وأضاف البيان أن الغارات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصر التنظيمات التي استهدفتها العملية، إضافة إلى تدمير آليات تابعة لها، دون تحديد أسماء تلك التنظيمات أو المواقع التي تعرضت للقصف أو الحصيلة الدقيقة للقتلى والجرحى.
وتعارض إعلان الجيش الأردني بشأن التنسيق مع الحكومة السورية مع البيان الصادر عن دمشق، الذي أكد عدم وجود أي تنسيق مسبق بشأن العملية العسكرية.
عملية رداً على هجوم كنيسة الكرك
ربطت القوات المسلحة الأردنية العملية الجوية بالهجوم المسلح الذي استهدف مشيعين خلال مراسم جنازة في كنيسة ببلدة حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، يوم الجمعة 23 تشرين الأول الجاري.
وأكد الجيش الأردني أن منفذي الهجوم يرتبطون بالتنظيمات التي استهدفتها الغارات داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى أن العملية جاءت رداً على مقتل مواطنين أردنيين في الاعتداء.
وشدد البيان على مواصلة جهود مكافحة التطرف والإرهاب، والتصدي لأي تهديد يستهدف أمن المواطنين الأردنيين أو مقدسات البلاد.
وكان مسلحون قد أطلقوا النار على مشيعين في محيط كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، أثناء مراسم تشييع جنازة يوم الجمعة 23 تشرين الأول.
وأسفر الهجوم عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات، وفق حصيلة أوردتها وسائل إعلام دولية.
وجاء إعلان العملية الجوية الأردنية بعد ثلاثة أيام من الهجوم، فيما أكدت الحكومة السورية أن الغارات نُفذت دون تنسيق مسبق، وأن التحقيقات جارية لكشف ملابساتها، بالتزامن مع استمرار التواصل مع الجانب الأردني لبحث التطورات.