المشتقات النفطية تحت الضغط.. مشهد الطوابير يتكرر في المحافظات ووزارة الطاقة توضح
تشهد عدد من المحافظات السورية خلال الأيام الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في أزمة توفر المشتقات النفطية، حيث برزت حالات ازدحام شديدة أمام محطات الوقود بالتزامن مع تراجع كميات التزويد في بعض المناطق، الأمر الذي أدى إلى تعطل جزئي في حركة التوزيع واصطفاف طوابير طويلة من السيارات لساعات في انتظار الحصول على المادة.
كما أفادت مصادر محلية بحدوث إغلاقات مؤقتة في عدد من المحطات نتيجة نفاد المخزون المخصص لها أو تأخر وصول الإمدادات، ما زاد من حدة الضغط على المحطات العاملة.
وبالتوازي مع ذلك، ظهرت إشارات إلى ارتفاع حاد في الطلب خلال فترة قصيرة، سواء نتيجة المخاوف من تغيّر الأسعار أو بسبب المضاربات على التزود، وهو ما ساهم في تسريع استهلاك الكميات المتاحة لدى العديد من المحطات قبل وصول دفعات التوزيع الجديدة.
وفي هذا السياق، أوضح مدير سلاسل الإمداد والتوريد في شركة المشتقات النفطية إسماعيل ضاوي أن الشركة تتابع بشكل يومي احتياجات جميع الفروع في المحافظات، حيث تقوم المحطات برفع طلباتها إلى الفروع المختصة التي بدورها تنسق مع الإدارة المركزية لتحديد كميات التزويد وفق متوسطات السحب اليومية والأسبوعية والشهرية، بما يضمن إدارة التدفق بشكل منتظم.
وأشار إلى أن استهلاك المحروقات شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً في المقابل أن المخزون الاستراتيجي متوافر، وأن مصفاتي حمص وبانياس تعملان بطاقتهما الطبيعية دون أي توقف، مع استمرار عمليات التوريد البري والبحري بشكل منتظم.
وأضاف أن عمليات الضخ مستمرة دون انقطاع، في حين تعمل الشركة على تطوير قطاع المحروقات من خلال إبرام اتفاقيات جديدة، وتوسيع خطوط الإنتاج، وتعزيز آليات التنسيق، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفيما يتعلق بحالة الازدحام في محطات الوقود، أوضح أن الظاهرة اقتصرت على بعض المدن المكتظة سكانياً، بينما بقيت المادة متوافرة في مناطق أخرى، لافتاً إلى أن الشركة تدرس إطلاق خدمة إلكترونية تتيح للمواطنين معرفة مواقع توفر المحروقات ومستوى الازدحام في المحطات ومراكز الغاز.
وأوضح أن الاختناقات التي قد تحدث في بعض الأحيان تعود إلى ظروف استثنائية خارجة عن السياق الطبيعي مثل إغلاق الطرق أو الأزمات الطارئة، مشيراً إلى أن الشائعات المتعلقة بتغيير أسعار المشتقات النفطية كانت عاملاً رئيسياً في خلق حالة من الازدحام نتيجة سلوكيات شراء مفاجئة.
وتأتي هذه التوضيحات بالتزامن مع تأكيدات رسمية من وزارة الطاقة وشركات القطاع بأن ما حدث في بعض المحافظات هو حالة اختناق مؤقتة ناتجة عن ارتفاع مفاجئ في الطلب وتأخر بعض المحطات في استجرار مخصصاتها، وليس نتيجة نقص في المواد البترولية، مع استمرار الإمدادات بشكل اعتيادي وشحن كميات كبيرة من البنزين لتعزيز التوزيع في مختلف المناطق.
وكانت أكدت الجهات المعنية في وزارة الطاقة أن خطط التوزيع مستمرة لمعالجة الازدحام تدريجياً وإعادة الاستقرار إلى محطات الوقود، بالتوازي مع العمل على تطوير منظومة إدارة المخزون وأتمتة عمليات التوزيع، في إطار تحسين كفاءة قطاع الطاقة وضمان استقرار التزويد في جميع المحافظات.
ومع اتساع رقعة الازدحام، بررت الجهات المعنية في وزارة الطاقة حالة الضغط بأنها ناتجة عن اختناق مؤقت في سلاسل التوزيع، مشيرة إلى أن المخزون الاستراتيجي متوفر وأن عمليات التوريد مستمرة بشكل اعتيادي، إضافة إلى استمرار عمل المصافي في حمص وبانياس دون توقف. كما أكدت أن ما يجري مرتبط بتذبذب في سلوك الاستهلاك وتأخر استجرار بعض المحطات لمخصصاتها، وليس نتيجة نقص فعلي في المواد.
وأعلن مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات أن الوزارة تتابع، بتوجيهات مباشرة من وزير الطاقة محمد البشير، حركة توريد وتوزيع البنزين في مختلف المحافظات، بالتنسيق المستمر مع الشركات والمؤسسات المعنية بقطاع المحروقات لضمان استمرار الإمدادات وتعزيز المخزون.
وأوضح سلات أن حركة التوزيع تشهد اليوم الأحد انطلاق 305 طلبات من البنزين تباعاً من مركزي بانياس وحمص، بحجم 24 ألف لتر للطلب الواحد، وبإجمالي 7 ملايين و320 ألف لتر، حيث تم تنفيذ 164 طلباً منها بإجمالي 3 ملايين و936 ألف لتر حتى ظهر اليوم، وتواصل الصهاريج انطلاقها لاستكمال الخطة المعتمدة.
وأشار مدير الإعلام إلى أن الارتفاع الكبير والاستثنائي في الطلب خلال الأيام الماضية أدى إلى زيادة الضغط على بعض محطات الوقود، ما تسبب بانتهاء الكميات فيها مؤقتاً أو تشكل ازدحام عليها إلى حين وصول الصهاريج الجديدة، مؤكداً أن عمليات التوريد والتوزيع مستمرة بشكل طبيعي ودون انقطاع.
ودعت وزارة الطاقة الأخوة المواطنين إلى التوجه لمحطات الوقود عند الحاجة الفعلية للتعبئة فقط، وعدم التهافت بدافع القلق، مطمئنةً بأن الإمدادات مستمرة والكميات تُضخ بشكل متواصل إلى مختلف المحافظات السورية. عرض أقل
ورغم هذه التوضيحات، تستمر حالة القلق في الشارع مع استمرار شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على الوقود في بعض المناطق، وسط ترقب لإجراءات جديدة تهدف إلى إعادة ضبط آلية التوزيع ومعالجة الاختناقات المتكررة، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى أن الأزمة ما زالت في حالة تمدد نسبي مع تفاوت في حدتها بين محافظة وأخرى.
وكانت وزارة الطاقة قد أصدرت نشرة أسعار جديدة تضمنت تخفيضات كبيرة على المشتقات النفطية، حيث تم تحديد سعر ليتر بنزين أوكتان 95 بنحو 130 ليرة سورية جديدة، وبنزين أوكتان 90 بنحو 125 ليرة جديدة، في حين بلغ سعر ليتر الديزل نحو 107 ليرات سورية جديدة، كما جرى تخفيض أسطوانة الغاز المنزلية إلى 1500 ليرة والأسطوانة الصناعية إلى 2400 ليرة سورية جديدة، وهو ما تزامن مع موجة طلب غير اعتيادية على المحروقات في السوق المحلية.