الخوف من الفشل.. كيف يتحول القلق من الخطأ إلى عائق أمام قدرات الطالب؟
الخوف من الفشل.. كيف يتحول القلق من الخطأ إلى عائق أمام قدرات الطالب؟
● مجتمع ١٩ أغسطس ٢٠٢٦

الخوف من الفشل.. كيف يتحول القلق من الخطأ إلى عائق أمام قدرات الطالب؟

يمتلك بعض الطلاب القدرات والمعرفة اللازمة لتحقيق نتائج جيدة، إلا أن الخوف من الفشل وما يرتبط به من قلق تجاه خيبة الأمل أو الانتقاد والمقارنة بالآخرين قد يجعل أداءهم أقل من إمكاناتهم، ويدفعهم إلى التردد في المشاركة أو تأجيل الدراسة وتجنب المهام التي يخشون عدم النجاح فيها.

وتتفاقم المشكلة عندما يتحول تجنب الفشل إلى نمط متكرر، إذ تمنح الابتعاد عن المهمة الطالب شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه قد يرسخ مع الوقت سلوك التأجيل والانسحاب، ما يجعل طريقة تعامل الأسرة والمعلمين مع الأخطاء عاملاً مهماً في مساعدة الطالب على النظر إليها بوصفها جزءاً من التعلم، بدلاً من اعتبارها دليلاً على ضعف قدراته.

لماذا يخشى الطالب الفشل؟

وأوضحت الدكتورة ميس امرير، عميد كلية التربية والعلوم الاجتماعية في جامعة باشاك شهير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن خوف بعض الطلاب من الفشل لا يرتبط بالضرورة بضعف قدراتهم، وإنما قد ينشأ من القلق تجاه نظرة الآخرين أو الخوف من خيبة أمل الأسرة والمعلمين.

وبيّنت أن الطالب الذي يربط قيمته الشخصية بالنجاح والدرجات قد يتعامل مع أي تعثر باعتباره دليلاً على عدم الكفاءة، الأمر الذي يدفعه أحياناً إلى تجنب التجربة حتى لا يتعرض للإحراج أو المقارنة، رغم امتلاكه المعرفة والقدرات اللازمة للنجاح.

وأشارت إلى أن التفكير المستمر في احتمال الفشل يستهلك جزءاً من تركيز الطالب، فيصبح منشغلاً بنتيجة المهمة أكثر من المهمة نفسها، ما قد يظهر في صورة تردد في الإجابة والمشاركة أو انخفاض في الأداء، وقد يصل إلى اختيار عدم المحاولة تجنباً لاحتمال الإخفاق.

من القلق إلى تجنب المحاولة

ولفتت امرير إلى أنه، وفق التفسيرات المرتبطة بدافعية الإنجاز، قد يصبح اهتمام الطالب منصباً على تجنب الفشل أكثر من السعي إلى تحقيق النجاح، وهو ما قد يقوده إلى تأجيل الدراسة أو الابتعاد عن المهام التي يعتقد أنها تتجاوز قدرته.

وأوضحت أن الأمر قد يبدأ بتأجيل بسيط أو تجنب موقف دراسي يثير القلق، فيشعر الطالب براحة مؤقتة بعد الابتعاد عنه، إلا أن تكرار هذه الاستجابة يمكن أن يحول التجنب إلى نمط سلوكي، بحيث يصبح التأجيل أو الانسحاب خياره المعتاد كلما واجه مهمة صعبة.

كيف تساعد الأسرة والمعلم؟

وأكدت امرير أن الدور الأساسي للأسرة والمعلمين يتمثل في ترسيخ فكرة أن الخطأ جزء طبيعي من عملية التعلم، وليس حكماً على قدرات الطالب أو قيمته، موضحة أن الرسالة التي يتلقاها بعد الخطأ ينبغي أن تساعده على اكتشاف ما يمكن تعلمه وتحسينه، بدلاً من إشعاره بالفشل.

وشددت على أهمية الاهتمام بالجهد والتقدم والطريقة التي استخدمها الطالب في التعلم، وعدم حصر التقييم في الدرجة أو مقارنته بزملائه، مشيرة إلى أن توفير بيئة تمنحه الشعور بالكفاءة والاستقلالية والأمان النفسي، وتسمح له بالمحاولة والخطأ وإعادة التجربة، يساعده على بناء علاقة أكثر توازناً مع النجاح والفشل.

وأضافت أن تحول الأهل والمعلمين إلى مصدر للدعم والأمان، بدلاً من زيادة الضغط والخوف، يساعد الطالب على فهم التعثر باعتباره مرحلة يمكن تجاوزها والتعلم منها.

متى يستدعي الخوف مزيداً من الانتباه؟

ويرى مختصون نفسيون أن استمرار الخوف من الفشل قد يزيد حساسية الطالب تجاه الاختبارات والمواقف التي تتطلب إظهار قدراته، وقد يترافق مع القلق والتوتر بصورة تؤثر في أدائه حتى عندما يمتلك المعرفة المطلوبة.

ويستدعي ذلك الانتباه إلى مقدار الضيق الذي يعيشه الطالب، وخاصة عندما يتكرر القلق في المواقف الدراسية أو يبدأ بالتأثير في حياته اليومية، إذ يساعد فهم مصدر الخوف وطريقة استجابته له في تحديد الدعم المناسب.

وتبقى طريقة التعامل مع التعثر عاملاً أساسياً في تجربة الطالب التعليمية، فكلما ارتبط الخطأ باللوم والمقارنة ازداد احتمال الخوف والتجنب، بينما تساعد البيئة التي تمنح مساحة للمحاولة والتعلم من الأخطاء على إبقاء الطالب أكثر ثقة بقدراته وانخراطاً في مساره الدراسي.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ