باراك يحذر من مواجهة غير مقصودة بين تركيا وإسرائيل في سوريا
باراك يحذر من مواجهة غير مقصودة بين تركيا وإسرائيل في سوريا
● سياسة ١٩ أغسطس ٢٠٢٦

باراك يحذر من مواجهة غير مقصودة بين تركيا وإسرائيل في سوريا

حذر المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توماس باراك، من أن الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب حملت خطراً حقيقياً بالانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة وغير مقصودة بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في وقت اتسعت فيه دائرة الإدانات الإقليمية والدولية للهجوم، وسط مطالبات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة الأراضي السورية.

وقال براك، في مقابلة مع قناة “آي 24 نيوز” العبرية اليوم الأربعاء، إن القوات التركية لم تكن تعلم أن الطائرات الإسرائيلية تتجه إلى قاعدة أبو الظهور، كما لم تكن تعرف هدف العملية، ما كان قد يدفعها إلى إرسال مقاتلاتها اعتقاداً بأنها تتعرض لهجوم. ووصف براك ما جرى بأنه “خطير ومقلق”، مشيراً إلى عدم سقوط قتلى أو تطور الموقف إلى مواجهة أوسع.

غارات على أبو الظهور وخلاف بشأن الوجود التركي

وكانت سوريا قد أفادت الثلاثاء بأن إسرائيل نفذت 8 غارات على مدرج ومنشآت تخزين في قاعدة أبو الظهور قرب حلب شمال غربي البلاد، على مسافة نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية.

وزعم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن سوريا كانت على وشك الإخلال بما وصفه بـ”الوضع القائم المتفق عليه مع إسرائيل في المسائل الأمنية”، بسبب السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، مدعياً أن إسرائيل سبق أن حذرت دمشق من أن هذا الانتشار يمثل تهديداً لأمنها.

وأكد براك أن واشنطن تجري محادثات هادئة مع الأطراف المعنية لإحياء آلية منع الاحتكاك بين سوريا وإسرائيل، مع إمكانية مشاركة تركيا بصورة مباشرة أو غير مباشرة. واقترح أن تتحول الآلية إلى صيغة دائمة تعمل على مدار الساعة، ويشارك فيها موظفون يتحدثون العربية والعبرية والإنجليزية والتركية.

واشنطن تدعو لاستئناف المحادثات

وأشار براك إلى أن جولات المحادثات السابقة بين الحكومة السورية ومسؤولين إسرائيليين حققت تقدماً في توضيح مخاوف الطرفين، وشملت بحث اتفاق حدودي وخفض التوتر، إلى جانب مشاريع اقتصادية مشتركة وآلية لمنع الاحتكاك مقرها الأردن.

وقال المبعوث الأميركي إن حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع أوضحت أنها لا تحمل نوايا عدوانية تجاه إسرائيل، وأن هدفها يتمثل في حماية سيادة سوريا، مضيفاً أن دمشق أثبتت، حسب تعبيره، أنها “جار مسؤول ومستقر وذو سيادة”.

وتناول براك أيضاً المخاوف الإسرائيلية من احتمال وجود عسكريين أو معدات تركية في قواعد سورية، ولا سيما بعد تقارير تحدثت في يناير عن نشر منظومة الرادار التركية المتطورة “إتش تي آر إس 100” في مطار دمشق الدولي، والقادرة على تتبع أهداف جوية ضمن نطاق يتراوح بين 150 و200 كيلومتر.

وأكد براك أن واشنطن لا ترى البنية التحتية المدنية للرادار تهديداً أمنياً لإسرائيل، موضحاً أن تشغيل الطيران المدني السوري بصورة آمنة يتطلب بنية رادارية فعالة، وأن المناقشات يمكن أن توضح هذه المسألة للأطراف المعنية.

وشدد المبعوث الأميركي على أن أولوية بلاده حالياً تتمثل في خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب ومنع تصعيد غير مقصود يصعب احتواؤه، داعياً الأطراف إلى التحلي بالصبر والعمل على تسوية مستقرة، ومعتبراً أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكن أن توفر مساراً قابلاً للاستمرار إذا حصلت على المساحة والدعم اللازمين.

دمشق تدين وتحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري، ووصفتها بأنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وأكدت الوزارة أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 تأتي في وقت تلتزم فيه الدولة السورية بضبط النفس وتسعى إلى ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، معتبرة أن استمرارها يقوض هذه الجهود ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.

وحمّلت الخارجية السورية إسرائيل مسؤولية التصعيد، ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة الاعتداءات واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات المتكررة للسيادة السورية، مؤكدة تمسك سوريا بالدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.

إدانات تركية وأردنية وسعودية

وأدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الغارات الإسرائيلية على أبو الظهور، معتبرة أن إسرائيل تواصل هجماتها التي تستهدف البنية التحتية والقدرات السورية وتنتهك سلامة أراضي البلاد ووحدتها، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً لوقف التصعيد وضمان المحاسبة عن الانتهاكات للقانون الدولي.

ووصف الأردن الغارات بأنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذراً من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يهدد أمن سوريا واستقرارها ويدفع المنطقة نحو مزيد من الصراع والتوتر.

ودعا المتحدث باسم الخارجية الأردنية السفير فؤاد المجالي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وإنهاء احتلالها للأراضي السورية، مجدداً دعم الأردن لوحدة سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بأشد العبارات للغارات، مؤكدة أنها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وسيادة الجمهورية العربية السورية، وجددت دعوتها إلى تحرك دولي يضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية، مع تأكيد دعمها لسيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها.

باكستان واليمن تنضمان إلى الإدانات

وأدانت باكستان بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، معتبرة أنها أعمال استفزازية غير مبررة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

وجددت الخارجية الباكستانية تضامن بلادها مع الشعب السوري ودعمها لسيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ومحاسبة المسؤولين عنها.

واستنكرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية الغارات، واعتبرتها انتهاكاً لسيادة سوريا وخرقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، محذرة من تداعيات استمرار الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها، ومجددة دعم اليمن لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.

استهداف مطار أبو الظهور

واستهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي بسلسلة غارات طالت المدرج ومنشآت داخل القاعدة، في أول استهداف إسرائيلي من نوعه للمطار منذ سقوط نظام الأسد البائد.

وزعم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن دمشق كانت على وشك الإخلال بتفاهمات أمنية عبر السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، فيما كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت خلال الأيام السابقة عن متابعة تل أبيب لما وصفته بمحاولات سوريا إعادة بناء قدراتها الجوية، وسط دعم تتلقاه دمشق من عدة دول.

قاعدة عسكرية خارج الخدمة منذ سنوات

ويقع مطار أبو الظهور العسكري شرقي مدينة سراقب بنحو 27 كيلومتراً، قرب نقطة التقاء مناطق من محافظات إدلب وحلب وحماة، إضافة إلى قربه من البادية السورية، وهو ما منحه أهمية عسكرية خلال سنوات الحرب في سوريا.

وتعرض المطار لدمار واسع خلال المعارك السابقة، وسيطرت عليه فصائل الثورة السورية عام 2015 بعد مواجهات مع قوات نظام الأسد البائد، قبل أن يستعيده النظام لاحقاً، فيما بقي خارج الخدمة الفعلية نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بمدارجه ومنشآته.

ويأتي الهجوم ضمن سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت منشآت ومواقع عسكرية سورية منذ سقوط نظام الأسد البائد، في وقت تكتسب فيه تحذيرات باراك الأخيرة أهمية إضافية، مع إقراره بأن غياب قنوات منع الاحتكاك لم يعد يهدد سوريا وحدها، وإنما يمكن أن يحول أي ضربة جديدة أو سوء تقدير عسكري إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب احتواؤها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ