حادث سير قرب تلبيسة يحصد ضحيتين.. تجدد المطالب بمعالجة "فتحات الموت" على الطريق الدولي
توفي شخصان ظهر اليوم الأحد 3 أيار/مايو، إثر حادث سير مروّع وقع على الطريق الدولي دمشق–حلب المار من مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، في حادثة جديدة تعيد إلى الواجهة ملف السلامة المرورية المتدهور على هذا الشريان الحيوي.
وأفادت مصادر محلية لشبكة شام الإخبارية أن الحادث أسفر عن وفاة شخصين في الموقع، حيث جرى نقل أحد الضحايا إلى مستشفى حمص الوطني، فيما نُقل الآخر إلى مستشفى الهلال في مدينة تلبيسة، وسط حالة من الحزن والغضب بين الأهالي الذين باتوا يشهدون تكرار هذه المآسي على الطريق ذاته.
ويُعد الطريق الدولي الذي يخترق مدينة تلبيسة من أكثر المقاطع المرورية خطورة في ريف حمص، نظراً للكثافة السكانية العالية المحيطة به، ومرور أعداد كبيرة من المركبات الثقيلة والسيارات المدنية يومياً ضمن مسار يلاصق الأحياء السكنية والأسواق المحلية، الأمر الذي جعل السكان عرضة دائمة للحوادث أثناء التنقل والعبور.
وبحسب شهادات متكررة من أبناء المنطقة، فإن السبب الأبرز وراء تزايد الحوادث يتمثل في وجود فتحات عشوائية ضمن منصف الطريق الدولي تُستخدم للالتفاف والعبور بين الاتجاهين، دون تنظيم مروري كافٍ أو إشارات تحذيرية أو مخففات سرعة، ما يجعلها نقاط تصادم شبه يومية، ويصفها الأهالي بـ"فتحات الموت".
الحادث الأخير أعاد تجديد مناشدات السكان للجهات المعنية من أجل التدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية، تشمل إغلاق الفتحات الخطرة أو إعادة تنظيمها هندسياً، وتركيب إشارات ضوئية وحواجز أمان، إلى جانب إنشاء جسور أو ممرات مخصصة لعبور المشاة، خاصة أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة حوادث مشابهة نتيجة الطبيعة الخطرة للطريق وغياب معايير السلامة الكافية.
ويشير مختصون في السلامة المرورية إلى أن كثيراً من الطرق الرئيسية في سوريا ما تزال تعاني من ضعف البنية التنظيمية وافتقارها للحواجز المرورية المحددة للمسارات والفتحات النظامية الآمنة، ما يرفع من احتمالية الحوادث القاتلة، خصوصاً في المقاطع التي تمر وسط تجمعات سكنية.
وتحوّل الطريق الدولي المار بتلبيسة خلال الفترة الأخيرة إلى مصدر قلق يومي للسكان، في ظل استمرار الحوادث وغياب المعالجات الفعلية، بينما تتكرر المطالب الشعبية بضرورة تحرك سريع يضع حداً لنزيف الأرواح على هذا المقطع الذي بات يوصف محلياً بأنه أحد أخطر طرقات ريف حمص.
وكان شهد الطريق الدولي عند مدخل مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي تصاعداً ملحوظاً في حوادث السير، وسط حالة قلق متزايدة بين الأهالي والمسافرين، ما أعاد تسليط الضوء على خطورة هذا المحور الحيوي الذي يمر ضمن منطقة سكنية مكتظة.
ويؤكد سكان محليون في حديثهم لشبكة شام الإخبارية أن الطريق تحوّل إلى مصدر تهديد يومي، في ظل الحركة المرورية الكثيفة والسرعات العالية التي تسلكه، حيث تصل بعض المركبات إلى سرعات تتجاوز 160 كيلومتراً في الساعة، ما يجعل عبور المشاة أو التنقل داخل المدينة محفوفاً بالمخاطر، خاصة مع غياب بنية مرورية آمنة تفصل بين حركة السير السريع والمناطق السكنية.
وأشار سالم الضحيك أحد أبناء المنطقة إلى أن الحوادث الأخيرة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة متكررة من الوقائع التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى خلال فترات زمنية متقاربة، ما دفع الأهالي إلى إطلاق مناشدات متكررة للجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل ووضع حلول جذرية للحد من هذا الخطر المتفاقم.
وفي هذا السياق، عقد اجتماع رسمي في المنطقة ضم مسؤولين محليين، من بينهم مدير المنطقة الرستن، إلى جانب وفود من إدارة الطرق والجسور وقوى الأمن الداخلي والمرور، إضافة إلى عدد من وجهاء مدينة تلبيسة، بهدف بحث الإجراءات الكفيلة بمعالجة واقع الطريق والحد من الحوادث المتكررة.
وخلص الاجتماع إلى مجموعة من التفاهمات والإجراءات الإسعافية، أبرزها إنشاء مخفرين على الطريق الدولي بين حمص وحماة، وتركيب مطبات تهدئة في النقاط الخطرة، إلى جانب إغلاق الفتحات الوسطية (المنصفات) بحواجز معدنية بطول متر ونصف، بهدف الحد من العبور العشوائي وتقليل احتمالية التصادمات.
كما تم الاتفاق على إنشاء جسرين مخصصين لعبور المشاة والدراجات النارية، في خطوة تهدف إلى فصل الحركة البشرية عن السير السريع، إضافة إلى إطلاق حملات توعية تستهدف الأهالي والسائقين لتعزيز الالتزام بقواعد السلامة المرورية، خاصة في المناطق السكنية.
وفي مخرجات الاجتماع أيضاً، جرى تشكيل لجنة متابعة لمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع، وسط تأكيدات بضرورة الإسراع في التطبيق نظراً لخطورة الوضع الحالي، في ظل استمرار تسجيل الحوادث وتزايد المخاوف من وقوع مزيد من الضحايا.
وذكر مسؤول العلاقات الإعلامية في ريف حمص الشمالي بمديرية إعلام حمص سليمان الرجب، أن المجتمعون ناقشوا بشكل مفصل النقاط الأكثر خطورة على الطريق، وفي مقدمتها نقطة أندلس التي شهدت مؤخراً حوادث دامية وأكدوا أن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديداً مباشراً لحياة المارة وسكان المنطقة.
وقدر الناشط نضال العكيدي، أن الطريق الدولي داخل تلبيسة شهد خلال الأيام الماضية حادثين مأساويين أسفرا عن حالتي وفاة وأشار إلى أن هذه الحوادث تأتي ضمن سلسلة من الوقائع المتكررة التي باتت تؤرق السكان بشكل متصاعد.
في حين تتواصل الدعوات إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تشمل المدارس وخطباء المساجد والفعاليات المحلية، بهدف رفع مستوى الوعي بمخاطر العبور العشوائي للطريق السريع، وتعزيز ثقافة الالتزام المروري بين السكان والسائقين على حد سواء.
هذا ويشدد الأهالي على أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، مطالبين بخطة مرورية متكاملة تضمن السلامة على هذا الطريق الحيوي، في وقت باتت فيه حوادث السير تشكل تهديداً يومياً يضاف إلى معاناة السكان، ما يجعل التدخل العاجل أولوية لا تحتمل التأجيل.