ثلاثة من مرتكبي مجزرة التضامن في قبضة الدولة وبدء مسار المحاسبة
كشفت مصادر حقوقية محلية، أن ثلاثة من المتورطين في مجزرة حي التضامن بدمشق باتوا في قبضة الدولة السورية، وهم "منذر الجزائري، أمجد يوسف، وأسعد شريف عباس"، في خطوة تعيد إحياء أحد أكثر الملفات دموية خلال الحرب في سوريا، وتضعه مجدداً في واجهة المساءلة القضائية.
أمجد يوسف
يُعد أمجد يوسف ضابطاً سابقاً في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، حيث شغل منصباً في الفرع 227، وارتبط اسمه مباشرة بتنفيذ مجزرة التضامن عام 2013، والتي وثقتها تسجيلات مصورة أظهرت قيامه بإعدام مدنيين بدم بارد وإلقائهم في حفرة قبل إحراق جثثهم.
أعلن وزير الداخلية أنس خطاب بتاريخ 24 نيسان 2026 إلقاء القبض عليه خلال عملية أمنية محكمة في منطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد سنوات من ظهوره في تحقيقات دولية، حيث استمر في عمله ضمن الأجهزة الأمنية رغم انكشاف دوره في الجريمة.
يواجه يوسف اتهامات بقتل عشرات المدنيين في حي التضامن، إضافة إلى شبهات تورطه في عمليات تصفية جماعية أخرى، ما يجعله أحد أبرز المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق السوريين.
منذر أحمد الجزائري
برز اسم منذر الجزائري كأحد المشاركين الرئيسيين في مجزرة التضامن، حيث أظهرت التقارير الأمنية ارتباطه المباشر بعمليات الإعدام التي جرت عام 2013، إلى جانب عمله ضمن مجموعات "الدفاع الوطني" وشراكته مع أمجد يوسف في تنفيذ الجرائم.
أعلنت مديرية أمن دمشق إلقاء القبض عليه في 17 شباط 2025، بعد أكثر من عقد على وقوع المجزرة، حيث كشفت مصادر إعلامية عن اعترافه بالمشاركة في إعدام مئات الأشخاص، إضافة إلى قيامه بتفخيخ مبانٍ سكنية بهدف طمس معالم الجريمة.
عكست اعترافات الجزائري طبيعة الجرائم المنظمة التي ارتُكبت، حيث لم تقتصر على القتل الميداني، بل امتدت إلى محاولات إخفاء الأدلة، ما يعزز فرضية وجود بنية متكاملة لإدارة عمليات التصفية ضمن أجهزة نظام الأسد البائد.
أسعد شريف عباس (أبو كامل)
ينحدر أسعد شريف عباس، المعروف بـ "أبو كامل"، من قرية المضابع في ريف حمص، وارتبط اسمه بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت الاعتقال والتعذيب والقتل، إلى جانب عمليات نهب للمنازل.
شارك عباس في مجزرة حي التضامن، حيث كان جزءاً من المجموعات التي نفذت عمليات التصفية، ما جعله أحد المتورطين المباشرين في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها الحرب في سوريا.
وأعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض عليه في 18 تشرين الثاني 2025، بعد عملية رصد ومتابعة، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص، ضمن مسار ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب.
المجزرة كجرح مفتوح في الذاكرة السورية
شكّلت مجزرة التضامن لسنوات جرحاً عميقاً في الوعي السوري، إذ لم تكن رواية غامضة، بل جريمة موثقة بالصوت والصورة، بقي مرتكبوها معروفين دون محاسبة، ما عزز شعوراً عاماً بأن العدالة غائبة، وأن الزمن قد يُستخدم كوسيلة لتجاوز الجرائم لا لمحاسبتها.
يمثل اعتقال المتورطين تحولاً جزئياً في المشهد، ليس باعتباره نهاية للعدالة، بل بداية فعلية لها، حيث تنتقل القضية من إطار التوثيق الإعلامي إلى مسار قضائي قد يفضي إلى محاسبة فعلية، وهو فارق جوهري في مسار الإنصاف.
يحمل هذا التطور بعداً معنوياً مهماً للسوريين، إذ يشكل خطوة نحو استعادة الحق، أو على الأقل الإحساس بأن الجرائم لم تُطوَ بالكامل، وهو ما يسهم في إعادة بناء الثقة داخل مجتمع أنهكته الصدمات.
وتؤكد هذه التطورات أن العدالة، رغم بطئها، تظل مطلباً قائماً لا يسقط بالتقادم، وأن الملفات الكبرى تبقى مفتوحة حتى تجد طريقها إلى المحاسبة، في تذكير بأن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تُمحى بالصمت أو النسيان.