توترات في تل أبيض والحسكة على خلفية عودة الأهالي.. تدخل أمني لملاحقة المعتدين وحماية الممتلكات
شهدت مدينة تل أبيض بريف الرقة، توترات واعتداءات طالت عائدين إلى منازلهم وممتلكاتهم، بالتزامن مع انتشار قوى الأمن الداخلي في المنطقة، فيما امتدت حوادث الاعتداء إلى مدينة الحسكة، حيث تعرض مدنيون وممتلكات خاصة لهجمات نسبت إلى عناصر من "الشبيبة الثورية"، وسط مطالبات بتدخل أمني عاجل لضبط الأوضاع ومنع اتساع دائرة التوتر.
وفي تل أبيض، وصل وفد من محافظة الرقة إلى المنطقة لمتابعة التطورات والعمل على تأمين العائلات المتضررة، وضم نائب المحافظ محمد الحامدي، ومدير مديرية الإعلام مرهف الحسن، ومدير الإعلام الحكومي عبود حمام.
وجاءت الزيارة عقب تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت تعرض نازحين من قرى تل أبيض لاعتداءات طالت سياراتهم وممتلكاتهم أثناء عودتهم إلى المنطقة.
وبحسب المعلومات المتداولة توجه نحو 80 شخصاً، بينهم نساء من ريف تل أبيض، إلى مدير المنطقة لتقديم شكاوى والمطالبة بتمكينهم من العودة إلى منازلهم وقراهم، قبل أن يتعرضوا للحصار وتُحرق سياراتهم وتُخرب.
وتأتي هذه الحوادث في وقت تمكنت فيه عائلات من المكون الكردي خلال الأيام الماضية من استلام منازلها وأراضيها في ريف تل أبيض، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه عودة المهجرين، والحاجة إلى ضمان سلامتهم وحماية ممتلكاتهم.
وفي سياق متصل، تداول ناشطون معلومات عن احتجاجات في تل أبيض رفضاً لدخول عائلات قالت المصادر إنها تعود لأشخاص منتسبين إلى "قسد" المنحلة، وسط تأكيد إحراق سيارات.
وأفادت مصادر محلية بأن حالة الرفض ترتبط بمخاوف لدى عائلات فقدت أبناءها وأطفالها في تفجيرات واعتداءات شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وتنسب هذه العائلات المسؤولية عنها إلى "قسد" وتشكيلاتها.
ووفقاً لما أوردته المصادر المحلية، شهدت تل أبيض أكثر من 35 تفجيراً، معظمها بسيارات مفخخة من قبل قسد المنحلة، إضافة إلى قصف بأكثر من أربعة صواريخ، ما أدى، بحسب تلك المصادر، إلى مقتل نحو 300 شخص، معظمهم من المدنيين.
وتزامنت هذه التطورات مع دعوات إلى معالجة أسباب الاحتقان في المنطقة، عبر ضمان عودة المهجرين من المكون العربي إلى منازلهم، والإفراج عن المعتقلين لدى قسد، والاستماع إلى وجهاء المجتمعات المحلية وإشراكهم في معالجة الخلافات وتهدئة الأوضاع.
وفي مدينة الحسكة، سجلت حوادث اعتداء متفرقة على مدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات لعناصر من "الشبيبة الثورية" بالوقوف وراءها وأفاد مركز إعلام الحسكة بتعرض سيارة أحد المدنيين للاعتداء بالقرب من دوار الحمامة، على خلفية ارتدائه اللباس العربي، بالتزامن مع ورود أنباء عن تحطيم سيارات تعود لمواطنين عرب في المنطقة، ومطالبات بتدخل قوى الأمن الداخلي لحماية المدنيين وضبط الوضع.
كما وردت معلومات عن الاعتداء على سائق دراجة نارية قرب دوار كراج تل حجر، ما أدى إلى إصابته وتحطيم دراجته، إضافة إلى إيقاف سيارات تعود لمواطنين عرب وتحطيمها بالقرب من حديقة 4 نيسان، وتضمنت الحوادث المتداولة أيضاً الاعتداء على الشاب حسان الأسود، وهو صانع محتوى من أبناء مدينة الحسكة، وتحطيم سيارته في الحي الذي يسكنه، وسط اتهامات بأن الاعتداء استهدفه على خلفية انتمائه العربي.
وفي ظل تكرار هذه الحوادث، تجمع عدد من أبناء حي النشوة في الحسكة لحماية أحيائهم، وفق ما تداولته مصادر محلية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاعتداءات وتزايد الاحتقان بين السكان وطالب الأهالي بتدخل قوى الأمن الداخلي، ووضع حد للاعتداءات التي تطال المدنيين وممتلكاتهم، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.
وفي سياق الجهود الرامية إلى تنظيم عودة الأهالي وحماية حقوقهم، أصدرت مديرية أمن منطقة رأس العين في محافظة الحسكة تحذيراً من استغلال العائلات العائدة إلى منازلها، ولا سيما مطالبتها بدفع مبالغ مالية مقابل إخلاء المنازل وتسليمها إلى أصحابها.
وأكدت المديرية اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في هذه الممارسات، وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص بجرم غصب عقار واستغلاله دون وجه حق.
ودعت المديرية الأهالي الذين يتعرضون لمحاولات ابتزاز أو استغلال إلى مراجعة مديرية الأمن الداخلي في رأس العين لتقديم الشكاوى ومتابعتها وفق الإجراءات القانونية، كما شددت على ضرورة التحقق من الوثائق الثبوتية للملكية قبل دخول أي شخص أو عائلة إلى المنازل المسجلة لصالح الأمن الداخلي، في إطار تنظيم عمليات استلام الممتلكات ومنع التجاوزات.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجهود الرامية إلى إعادة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية في محافظة الحسكة وكان نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي قد أكد، في تصريحات لمديرية إعلام الحسكة خلال آب الماضي، أن حق العودة إلى الأرض والمنزل حق أصيل لكل مواطن سوري، وأن العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة، بعيداً عن الفوضى والتمييز والإقصاء.
وأشار الهلالي حينها إلى تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف رأس العين، بالتوازي مع إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية، لافتاً إلى استمرار عمليات المسح والتنظيف لتأمين عودة المزيد من الأهالي.
كما شدد على رفض أعمال الشغب والتكسير والاعتداءات وإثارة الفتنة، مؤكداً أن الجهات المختصة بدأت اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وأن الدولة ستواصل تعزيز حضور مؤسساتها وترسيخ سيادة القانون.
وشهدت المحافظة خلال الفترة الماضية خطوات أخرى في ملف العودة، إذ عادت عائلات مهجرة إلى حي العزيزية في مدينة الحسكة بعد أكثر من عقد على تهجيرها، بحضور قائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي ونائب المحافظ أحمد الهلالي.
كما أُعلن عن تسيير قوافل عودة من مخيم التوينة باتجاه منطقة رأس العين، ضمت إحداها نحو 645 عائلة، ضمن خطة تدريجية لإعادة النازحين إلى مناطقهم، بالتوازي مع تأمين الطرق وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.
وفي بيان سابق، أكدت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة اتخاذ إجراءات قانونية بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة بحق أشخاص ثبتت مشاركتهم في أعمال تمس السلم الأهلي، شملت عرقلة عودة بعض العائلات إلى منازلها والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، إلى جانب حوادث فوضى واعتداء على عناصر الأمن الداخلي
وتكشف الأحداث الأخيرة في تل أبيض والحسكة عن تحديات متزايدة تواجه ملف عودة المهجرين، في ظل مخاوف الأهالي من الاعتداءات ومحاولات منعهم من استعادة منازلهم، بالتزامن مع تصاعد التوترات على خلفيات قومية وسياسية.