بحضور الرئيس أحمد الشرع.. إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان في دمشق
بحضور الرئيس أحمد الشرع.. إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان في دمشق
● محليات ٢٦ يونيو ٢٠٢٦

بحضور الرئيس أحمد الشرع.. إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان في دمشق

أطلقت وزارتا الداخلية والصحة، بحضور الرئيس أحمد الشرع، الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، خلال حفل أقيم في قصر المؤتمرات بدمشق، تحت شعار “سوريا دون مخدرات”، بهدف دعم جهود الوقاية، وحماية المجتمع، وتعزيز الوعي بمخاطر المخدرات، في خطوة رسمية تؤكد توجه الدولة السورية إلى معالجة الملف أمنياً وصحياً واجتماعياً.

وأعلن وزير الداخلية أنس خطاب، خلال الحفل الذي تزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، انطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، مؤكداً أنها تأتي تجسيداً لالتزام الدولة بحماية الإنسان وصون المجتمع وتعزيز الأمن والاستقرار. وقال خطاب إن الاجتماع بهذه المناسبة يؤكد أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن بناء الوطن يحتاج إلى تكاتف السوريين، معتبراً أن آفة المخدرات لا يمكن التعامل معها إلا بتعاون الحكومة والمجتمع في مواجهتها.

مواجهة وطنية بامتداد إقليمي

أكد وزير الداخلية أن مكافحة المخدرات لم تعد شأناً محلياً يخص دولة بعينها، بعدما تحولت إلى مسؤولية دولية وإنسانية مشتركة تستدعي توحيد الجهود في مواجهة أخطار هذه الآفة العابرة للحدود. واعتبر أن التعامل مع المخدرات لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمثل واجباً وطنياً وأخلاقياً، نظراً لما تشكله من خطر مباشر على الإنسان والمجتمع.

وشدد خطاب على أن سوريا، التي كانت عبر تاريخها منارة للعلم والثقافة، تعرضت خلال عهد النظام البائد لتحويل ممنهج إلى أحد أكبر مصادر الكبتاغون والسموم، بفعل ممارسات إجرامية ساهمت في نشر هذه الآفة داخل البلاد وخارجها، وجعلتها وسيلة للابتزاز وأداة للمحاربة ومصدراً للتمويل غير المشروع. وأضاف أن الدولة السورية تعمل اليوم بعزم وإرادة لاستعادة الوجه الحقيقي لسوريا، بوصفها دولة للحياة والعلم والتنمية، وشريكاً مسؤولاً في حماية الأمنين الإقليمي والدولي ومكافحة الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها.

وقال وزير الداخلية إن جهود الدولة السورية خلال المرحلة الماضية أسفرت عن نتائج وصفها بالنوعية وغير المسبوقة، شملت تفكيك شبكات تهريب دولية، وضبط معامل لتصنيع الكبتاغون، ومصادرة أطنان من المواد الأولية المستخدمة في صناعة المخدرات. وأوضح أن سوريا عززت تعاونها الأمني مع الدول الشقيقة والصديقة، إدراكاً منها لطبيعة هذه الجريمة العابرة للحدود.

وأضاف خطاب أن التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون الخليجي يشكل مثالاً واضحاً على شراكة إقليمية فاعلة تهدف إلى حماية المجتمعات وتجفيف منابع المخدرات، من خلال عمليات أمنية مشتركة أفضت إلى إلقاء القبض على كبار المجرمين والمتورطين في تجارة هذه المواد على مستوى المنطقة. ورأى أن التجارب أثبتت أن المواجهة الأمنية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها للقضاء على آفة المخدرات، موضحاً أن الرؤية الوطنية تقوم على تكامل الجهود الأمنية مع الجهود التربوية والتوعوية والصحية، وصولاً إلى بناء منظومة وطنية متكاملة.

الصحة تتحدث عن مقاربة علاجية ومؤسساتية

من جانبه، قال وزير الصحة مصعب العلي إن إطلاق الحملة يأتي تعبيراً عن الالتزام بصون الأمن الصحي والاجتماعي للإنسان السوري، مؤكداً أن الوزارة عملت منذ البداية بصورة مؤسساتية ومنظمة في التعامل مع قضايا المخدرات والإدمان. وأضاف العلي أن جهود مكافحة المخدرات تنفذ بالتعاون مع الشركاء الوطنيين، ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وفي سياق المعالجة الصحية والنفسية، قال مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة وائل الراس إن معالجة الإدمان والتعافي تمثل “حكاية نجاح سورية” مليئة بالتحديات والصعوبات والإنجازات، معرباً عن الأمل في أن تكون هذه التجربة بداية لبناء مستقبل أفضل للمجتمع السوري. وأوضح الراس أن الوزارة تعمل على معالجة الإرث الثقيل الذي تركه النظام البائد من مشكلات معقدة وصعبة، وبدأت تدريب أفراد من المجتمع لتمكينهم من المشاركة في جهود الوقاية والمعالجة، كما حولت بعض المواقع التي كانت تستخدم سابقاً في نشر الفساد إلى مراكز للتعافي والعلاج.

وأضاف مدير إدارة الصحة النفسية أن الوزارة تسعى إلى رفع القدرة الاستيعابية للمراكز العلاجية لضمان وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مشيراً إلى بدء تفعيل مراكز علاجية في حلب وإدلب ومناطق أخرى ضمن خطط التوسع الوطني.

تفكيك شبكات وملاحقة مطلوبين

بدوره، قال مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد إن النظام البائد حول سوريا من بلد الثقافة والحضارة إلى مزرعة لإنتاج الكبتاغون وتهريبه إلى معظم الدول المجاورة، ما ترك عبئاً ثقيلاً على المجتمعين الداخلي والخارجي. وأضاف أنه بعد الثامن من كانون الأول عام ألفين وأربعة وعشرين، تقرر بناء مرحلة جديدة تقوم على تفكيك شبكات التهريب الدولية والمصانع المحلية، وملاحقة التجار، والعمل على استعادة سوريا لمكانتها العالمية.

وأوضح عيد أن إدارة مكافحة المخدرات سلكت نهجاً جديداً عبر تنفيذ ضربات استباقية استهدفت تجفيف منابع تمويل المخدرات ومصانع إنتاجها. وأشار إلى أن سوريا بدأت نهجاً أمنياً صارماً اعتمد على تفكيك شبكات التهريب الداخلية والدولية، وتفكيك المصادر والمستودعات في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب توقيف عدد من تجار المخدرات المطلوبين على لوائح المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، ضمن استراتيجية تشمل التعاون مع الدول المجاورة في تطوير خطط أمنية مشتركة لمكافحة هذه الآفة.

وشهد الحفل تكريم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب والد وأطفال الشهيد خالد رضوان الحاج عبدالله، الذي ارتقى أثناء تأدية مهامه في مكافحة المخدرات، في إشارة إلى التضحيات التي رافقت جهود الدولة في ملاحقة شبكات التصنيع والتهريب.

وفي ختام الفعالية، أعلن مراسل وكالة الأنباء السورية الرسمية الإطلاق الرسمي للحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان تحت شعار “سوريا دون مخدرات”، في وقت أكدت التصريحات الرسمية أن الحملة لا تقتصر على الملاحقة الأمنية، بل تمتد إلى الوقاية والتوعية والعلاج والتعافي، ضمن مسار وطني تسعى الدولة السورية من خلاله إلى إغلاق أحد أخطر ملفات المرحلة التي خلفها النظام البائد.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ