الرئيس الشرع يبحث مع وجهاء ريف دمشق ملفات عديدة.
الرئيس الشرع يبحث مع وجهاء ريف دمشق ملفات عديدة.
● محليات ١٢ يونيو ٢٠٢٦

الرئيس الشرع يبحث مع وجهاء ريف دمشق ملفات عديدة.. ويؤكد : لا نية لدخول لبنان

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، وفدًا من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، بحضور المحافظ عامر الشيخ، في لقاء خُصص لبحث مطالب خدمية وتنموية واستثمارية، وسط حضور شعبي واسع ضم ممثلين عن مناطق الريف ونشطاء وشبابًا وسيدات.

مطالب خدمية وتنموية من مختلف مناطق الريف

وقالت الناشطة ميساء سعيد، التي حضرت اللقاء، إن الاجتماع اتسم بطابع شعبي واضح، معتبرة أن حضور ممثلين عن المناطق والسيدات والشباب أتاح نقل المطالب مباشرة إلى الرئيس من دون وسطاء، في حين حضر عدد محدود من مديري مناطق ريف دمشق.

ووفق ما نقلته سعيد، تركزت المداخلات على ملفات خدمية وتنموية واسعة، شملت إزالة الأنقاض، وفتح الطرقات وربطها بالطرق الدولية، وترميم المنازل، وإطلاق مشاريع استثمارية، وفتح مناطق صناعية، ولا سيما في الكسوة والقطيفة والقلمون، إلى جانب إعادة المفصولين من العمل بسبب موقفهم خلال الثورة، وإزالة شرط العمر في التوظيف، ودعم المشاريع الزراعية واستصلاح الأراضي ومواجهة التصحر في الغوطة، وتحلية مياه بردى في عدد من المناطق.

كما طُرحت مطالب تتعلق بملف التعليم في ريف دمشق، وافتتاح جامعة في الغوطة الشرقية، وتفعيل التعليم المهني وربطه بسوق العمل، إضافة إلى دعم المبادرات الشبابية، والاهتمام بالسياحة بما يحقق عوائد مالية للدولة والبلدات الريفية، وتوزيع منح الحج بعدالة، ومنح الكسوة وجنوب دمشق مقعدًا في مجلس الشعب، وإحداث منطقة حرة في القلمون تمتد من السحل إلى قارة.

الشرع ينفي الشائعات لدخول لبنان

ونفى الرئيس الشرع، وفق ما أوردته سعيد، الشائعات التي تحدثت عن دخول سوريا إلى لبنان، مؤكدًا أن سياسة سوريا تقوم على وقف الحرب في لبنان. وأوضح أن هناك أولويات في العلاقة مع لبنان تؤدي إلى تأجيل ملف ترسيم الحدود، في ظل وجود مليون وأربعمئة ألف نازح سوري في لبنان، وضرورة دراسة عودتهم.

العدالة الانتقالية وملفات ما بعد النظام البائد

وأشارت سعيد إلى أن مداخلات أخرى تناولت فصل القضاة الفاسدين، واستبدال القوانين التي وصفت بأنها جائرة خلال عهد النظام البائد، وتصحيح المناهج التربوية التي أفسدها نظام رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، وإعادة دور العلماء في المجتمع.

ولفتت إلى أن مداخلتها ركزت على مطالب نساء ريف دمشق، ولا سيما محاسبة المجرمين ومسار العدالة الانتقالية وكشف مصير المفقودين، إضافة إلى اعتراضها على ما وصفته باحتكار تمثيل المرأة من جهات ذات أجندات وتمويل خارجي، معتبرة أن نساء ريف دمشق لا يشعرن بأن الجهات المتصدرة للمشهد النسائي تمثلهن فعليًا.

كما طرحت سعيد ملف تهميش ريف دمشق ماليًا وإداريًا مقارنة بالعاصمة، رغم وجود منشآت صناعية وسياحية ومرافق اقتصادية مهمة ضمن حدود المحافظة، واقترحت دراسة ضم جنوب وشرق دمشق إلى العاصمة ضمن صيغة دمشق الكبرى، وتحويل جزء من عائدات الجباية والضرائب الناتجة عن المدن الصناعية والمطار ومدينة المعارض والفنادق إلى خزينة محافظة ريف دمشق، بدل ذهابها كاملة إلى الوزارات.

وتحدثت عن ضرورة توجيه مشاريع استثمارية إلى المدن التي كانت نشطة تجاريًا وصناعيًا قبل الثورة، مثل صناعة الموبيليا في سقبا وتربية وداريا، والصناعات الغذائية في عربين، وصناعات الحديد في دوما، معتبرة أن دعم هذه المناطق سينعكس إيجابًا على الناتج المحلي.

الرئيس يعرض رؤية الدولة لإعادة البناء

وبحسب ما نقلته سعيد، أكد الرئيس الشرع أن اللقاءات الشعبية تشكل إحدى أدوات الرقابة، إلى جانب هيئة الرقابة والتفتيش والتقارير الإعلامية والتقارير التي تصل إلى الرئاسة، مشيرًا إلى أن الرقابة تبدأ من اختيار الكوادر الصحيحة ووضع الأنظمة والقوانين المناسبة.

وفي ملف المرأة، قال الرئيس الشرع، بحسب سعيد، إنه لا توجد مشكلة في سوريا تجاه المرأة السورية، وإن مشاركتها في صنع القرار تتزايد. كما شدد على أن إعادة الإعمار تمر بمراحل متعددة، موضحًا أن الدولة تسلمت بلدًا يعاني فوضى أمنية وغياب السلطة، فكانت الأولوية لضبط الأمن وإعادة انتظام القوانين ورفع العقوبات عن سوريا، ثم تقديم الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وخبز.

وأضاف أن سوريا تسير بسرعة نحو التنمية، وأن إعادة البناء لن تتم عبر الديون، بل من خلال المشاريع والاستثمار، كاشفًا عن افتتاح ثلاثة آلاف وسبعمئة مصنع بعد التحرير بخطوط إنتاج جديدة لم تكن موجودة سابقًا، مع العمل على رفع العدد إلى أربعة آلاف وخمسمئة مصنع، معظمها في حلب وريف دمشق.

وقال الرئيس الشرع، وفق ما نقلته سعيد، إن حجم التبادل التجاري بين سوريا ودول الجوار تحسن بنسبة ثلاثين في المئة، ما ساعد في تغطية زيادات الرواتب التي تراوحت بين مئتين وثلاثين في المئة وألفين ومئتي في المئة في بعض القطاعات.

مشاريع مرتقبة في ريف دمشق

وأكد الرئيس الشرع أن مشاريع تنموية قادمة إلى ريف دمشق، وتشمل دعم الإنتاج الزراعي والصناعي، وتملك السكن لذوي الدخل المحدود، والاهتمام بالتطوير العقاري، وإطلاق مشاريع زراعية بتقنيات حديثة في الريف الدمشقي.

وكشف، بحسب ما نقلته سعيد، عن التوجه لإنشاء مدينة صناعية في الغوطة الشرقية متخصصة بصناعة الموبيليا، بشراكة صينية وتقنيات حديثة، إلى جانب إحداث معهد حرفي لصناعة الموبيليا، ردًا على مطالب تخص مدينة سقبا ومهنتها المعروفة في هذا القطاع.

كما وعد الرئيس الشرع بالاهتمام بملف المفصولين بسبب الثورة، وباستكمال مشروع مهم في داريا، وبتفعيل خطة إنشاء طرق وربطها بالطريق الدولي في قطنا، إضافة إلى تشكيل فريق لإزالة الأنقاض في عموم سوريا وتمكين الأهالي من العودة.

وفي ملف القوانين، قال الرئيس الشرع إن الدولة ما تزال تعمل بالقوانين القديمة ريثما يتم استبدالها تدريجيًا بقوانين جديدة، تفاديًا لحدوث فراغ قانوني، موضحًا أن التحول الرقمي سيساعد في هذا المسار. كما أكد أن مكافحة الفساد ستتم عبر الرقابة والتحول الرقمي وتفعيل العقاب واختيار كوادر وأنظمة صحيحة.

وتطرق الرئيس إلى ملف الأراضي المستملكة خلال عهد النظام البائد، معتبرًا أن معالجته ليست سهلة، وأن تحميل الدولة الحالية كامل مسؤولية هذا الملف قد يؤدي إلى عجز في الأداء. أما في ملف العدالة الانتقالية، فأكد أن المسار مستمر وفق منهج محدد لا يظلم أحدًا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب جمع المعلومات كاملة حتى لا تضيع الحقوق والوقائع.

وفي ختام اللقاء، دعا الرئيس الشرع أهالي ريف دمشق إلى الصبر والمثابرة والتكاتف في إعادة بناء سوريا، مؤكدًا ثقته بأهل الريف وما قدموه من تضحيات. وقدّم محافظ ريف دمشق عامر الشيخ هدية للرئيس باسم أهالي المحافظة، عبارة عن مخطوطة مملوكية بخط اليد للقرآن الكريم، ضمن إطار خشبي من الصدف واللؤلؤ من صنع أهالي الريف الدمشقي.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ