التهديد الصامت: الألغام ومخلفات الحرب تحرم السوريين من الأمان
التهديد الصامت: الألغام ومخلفات الحرب تحرم السوريين من الأمان
● محليات ٥ أبريل ٢٠٢٦

التهديد الصامت: الألغام ومخلفات الحرب تحرم السوريين من الأمان

تشكّل الألغام ومخلفات الحرب، التي خلّفها النظام البائد خلال سنوات الحرب، خطراً دائماً يهدد حياة المدنيين في سوريا، إذ تنتشر في الأراضي الزراعية والطرقات وداخل الأحياء السكنية، مسببةً حوادث متكررة تودي بحياة كثيرين، وتخلّف إصابات خطيرة، خاصة في صفوف الأطفال، وتحرمهم من الشعور بالأمان والاستقرار.

استشهاد ثلاثة أطفال

وفي سياق الحوادث المتكررة التي تتسبب بها هذه المخلفات، استشهد ثلاثة أطفال وأصيب طفلان آخران، يوم الجمعة الفائت 3 نيسان/أبريل الجاري، جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات نظام الأسد داخل مدرسة خارجة عن الخدمة، كانت قد تعرضت سابقاً لقصف من قبل النظام، في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

واستجابت فرق الدفاع المدني السوري، التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة إدلب، لبلاغ عن الانفجار، حيث عملت على إسعاف المصابين ونقلهم إلى أقرب مشفى في محافظة حماة.

إحصاءات ضحايا الألغام

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير نشرته بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً في سوريا، بينهم 1,000 طفل و377 سيدة، نتيجة انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية، خلال الفترة الممتدة من آذار 2011 حتى نيسان 2026.

وبيّنت الشبكة أن 3,398 مدنياً قُتلوا نتيجة الألغام الأرضية، بينهم 862 طفلاً و343 سيدة، فيما تسببت الذخائر العنقودية بمقتل 401 مدني، بينهم 138 طفلاً و34 سيدة، وأشارت إلى أن الأطفال شكّلوا نحو 26% من ضحايا الألغام الأرضية، مقابل نحو 10% من النساء، ما يؤكد الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة التي لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين.

الأطفال الفئة الأكثر تضرراً 

يعد الأطفال الفئة الأكثر تضرراً من الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في سوريا لعدة أسباب، أبرزها طبيعتهم الفضولية وحبهم للاستكشاف، ما يدفعهم للاقتراب من الأجسام غير المألوفة مثل الألغام أو الذخائر المتروكة عن طريق اللعب أو الفضول، كما يفتقرون إلى الخبرة الكافية لتمييز الأجسام الخطرة عن غيرها، ما يجعلهم غير مدركين للمخاطر المحيطة.

وتنتشر الألغام غالباً في مناطق مأهولة سابقاً أو في ساحات لعب ومزارع، وهي أماكن يتواجد فيها الأطفال يومياً، ما يزيد احتمالية وقوع الحوادث، إضافة إلى ذلك، يؤدي صغر حجم جسد الطفل إلى تعرّضه لأضرار أكبر عند الانفجار، بما في ذلك بتر الأطراف أو الوفاة.

عرقلة الأنشطة والعودة

كما خلّفت الألغام ومخلفات الحرب تداعيات سلبية متعددة، أبرزها عرقلة الأنشطة الزراعية، إذ جعلت من الأراضي مناطق محفوفة بالمخاطر تهدد حياة السكان، كما قيدت حركة الناس في المناطق المتضررة، وحرمت النازحين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية.

وسجلت حوادث مأساوية بين المزارعين الذين اضطروا للعمل في هذه الأراضي الملوثة، حيث استشهد ثلاثة أشخاص في شهر تشرين الثاني أثناء جني محصول الزيتون نتيجة انفجار جسماً مجهولاً من مخلفات النظام البائد على أطراف بلدة قمحانة شمال حماة.

العاملون في إزالة الألغام.. مواجهة الموت

وتعد مهمة إزالة الألغام والمخلفات من أخطر الأعمال، خاصة أنه قتل 47 شخصاً أثناء عمليات تفكيك الألغام منذ سقوط النظام، بينهم 40 من عناصر فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

استشهد يوم السبت الفائت، 4 نيسان الجاري، عنصرين وأصيب  عدد من جنود أحد أفواج الهندسة العسكرية خلال تنفيذ مهمة لنقل ألغام ومخلفات حربية في منطقة الهبيط.

وفي يوم الثلاثاء الماضي، تعرّض جنديان من أفواج الهندسة في الجيش العربي السوري لإصابات نتيجة انفجار لغم من مخلفات الحرب أثناء عملية تفكيك الألغام قرب مدينة عين عيسى شمالي الرقة.

وبحسب إحصائية أجرتها وزارة الدفاع السورية بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، بلغ عدد الألغام والمخلفات الحربية التي قامت أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري بتفكيكها أو إتلافها منذ بداية العام الجاري 2026 أكثر من 110 آلاف لغم في جميع المحافظات السورية.

جهود الدولة في إزالة الألغام

وأكد وزير الطوارئ والكوارث، السيد رائد الصالح، أن الألغام ومخلّفات الحرب تعد من أخطر التحديات التي تواجهها سوريا، إذ تحصد بشكلٍ يومي أرواحاً بريئة من المدنيين، وكذلك من العاملين في مجال إزالة الألغام.

وأشار، من خلال تغريدة كتبها عبر حسابه الرسمي في منصة إكس، إلى أن سوريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى تعيش فوق بحر من الألغام والذخائر غير المنفجرة، ما يجعلها من بين أكثر دول العالم تضرراً بهذا الخطر.

وتابع أنه بالرغم من الجهود المبذولة، لا تزال الفجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة وحجم التلوث وانتشاره وطبيعته، في ظل غياب خرائط دقيقة للألغام، وانتشارها في المناطق المأهولة، والأراضي الزراعية، وتحت الأنقاض، وفي البادية.

وأردف أنهم، رغم هذه التحديات المعقدة، يواصلون العمل على تطوير قدراتهم وأدواتهم، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت لقاءات مهمة في ألمانيا مع جهات ومؤسسات متخصصة، بهدف نقل وتوطين التقنيات المتقدمة في مجال إزالة الألغام.

ونوه إلى أن المركز الوطني لمكافحة الألغام في الوزارة يقود جهود الاستجابة والتنسيق بين مختلف الجهات والمنظمات العاملة في هذا القطاع، ويعمل على وضع خطة وطنية متكاملة تشمل أعمال الإزالة والتوعية، بهدف الحد من المخاطر وتعزيز السلامة المجتمعية.

وشدد الوزير في ختام حديثه على أن إزالة مخلفات الحرب والتوعية بمخاطرها ليست مجرد عمل تقني، بل هي استثمار في الإنسان والحياة، تسهم في إعادة إحياء المجتمعات، وتعزيز الأمن الغذائي، وتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم، وضمان وصول الأطفال إلى مدارسهم وأماكن لعبهم بأمان.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ