استنفار حكومي واسع مع استمرار تدفقات الفرات وارتفاع منسوبه في دير الزور والرقة
استنفار حكومي واسع مع استمرار تدفقات الفرات وارتفاع منسوبه في دير الزور والرقة
● محليات ٢٨ مايو ٢٠٢٦

استنفار حكومي واسع مع استمرار تدفقات الفرات وارتفاع منسوبه في دير الزور والرقة

تشهد محافظتا دير الزور والرقة حالة استنفار حكومي وميداني متواصلة، في ظل الارتفاع الكبير وغير المسبوق في منسوب نهر الفرات نتيجة زيادة كميات المياه الواردة من الجانب التركي، والتي بلغت خلال الأيام الماضية نحو 2000 متر مكعب في الثانية، وسط تحذيرات رسمية من استمرار التدفقات المرتفعة حتى مساء يوم الأحد.

وأعلنت وزارة الطاقة، عبر المؤسسة العامة لسد الفرات اليوم الخميس، أن السدود والمنشآت المائية السورية دخلت مرحلة تشغيل استثنائية نتيجة الكميات الكبيرة الواردة، موضحة أن عمليات تمرير المياه تجري حالياً بمعدل يقارب 1800 متر مكعب في الثانية للحفاظ على سلامة السدود واستقرار المنظومة المائية.

وأكدت المؤسسة أن بحيرات السدود السورية وصلت إلى نسب تخزين مرتفعة تجاوزت 98.5%، ما لم يعد يسمح بتخزين كميات إضافية دون التأثير على حدود الأمان التشغيلية، الأمر الذي فرض استمرار تمرير المياه باتجاه مجرى النهر، بالتزامن مع متابعة فنية دقيقة وعلى مدار الساعة لأوضاع السدود والبوابات والمنشآت المائية.

وفي موازاة التطورات المائية، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إنشاء غرفة عمليات مشتركة بالتعاون مع محافظتي دير الزور والرقة ووزارة الموارد المائية، لمتابعة تطورات ارتفاع منسوب الفرات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأهالي والخدمات والبنية التحتية في المناطق المتضررة.

وأوضح الصالح أن فرق المؤازرة بدأت بالوصول تباعاً من محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص، ضمن خطة دعم ميدانية تهدف إلى رفع الجاهزية على ضفتي النهر، مشيراً إلى استنفار كامل لفرق الوزارة خلال اليومين الماضيين، مع توجيه آليات ثقيلة واستئجار معدات محلية لتسريع عمليات التدخل واحتواء آثار ارتفاع المياه.

كما أكد استمرار التنسيق مع الدفاع المدني والجهات الخدمية والمحلية لمتابعة أوضاع محطات المياه والجسور والمعابر المؤقتة، إلى جانب تنظيم الحركة في المناطق القريبة من مجرى النهر، في وقت تواصل فيه الفرق الفنية أعمال رفع السواتر الترابية وتدعيم المواقع المهددة بالغمر.

وفي محافظة الرقة، نفذت فرق الاستجابة أعمال تدعيم ساتر ترابي بطول 150 متراً لحماية مضخة المياه التي تخدم عدداً من القرى، إضافة إلى رفع سواتر ترابية في عدة مناطق مهددة، فيما سجل غمر المياه لعدد من المنازل ومدرسة ومسجد وأراضٍ زراعية في مناطق متفرقة.

أما في دير الزور، فتركزت الجهود على حماية محطات المياه والأحياء السكنية عبر رفع سواتر ترابية قرب محطتي مياه ذيبان وزغير شامية وفي منطقة البوناصر بحي هرابش، إلى جانب إزالة أجزاء من الجسر الترابي لتخفيف ضغط المياه وسحب عبارة جرفها التيار وإعادة تأمين ركابها.

وخلف ارتفاع منسوب النهر أضراراً خدمية وإنسانية في المحافظة، تمثلت بخروج عدد من الجسور المؤقتة عن الخدمة وغمر منازل وأراضٍ زراعية في مناطق عدة، فضلاً عن وفاة ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة في النهر وفقدان طفل آخر، في وقت شددت فيه وزارة الطوارئ على أن الوفيات لا ترتبط مباشرة بحالات الفيضان بل بخطورة السباحة خلال الظروف المائية الحالية.

وفي هذا السياق، دعت الجهات الرسمية الأهالي إلى الالتزام بتعليمات السلامة العامة والابتعاد عن مجرى النهر والمناطق المنخفضة، مع منع الأطفال والشبان من السباحة أو الاقتراب من ضفاف الفرات خلال فترة ارتفاع المنسوب وقوة التيارات.

وتتعامل الجهات الحكومية والميدانية مع الوضع بوصفه حالة طوارئ تتطلب استجابة مستمرة وتنسيقاً مباشراً بين المؤسسات المعنية، في ظل استمرار التدفقات المرتفعة القادمة من الجانب التركي، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الجسور ومحطات المياه والأراضي الزراعية والمناطق السكنية القريبة من مجرى النهر.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ