"أنا تاجر".. عبارة وسيم الأسد تشعل السخرية في أولى جلسات محاكمته بدمشق
"أنا تاجر".. عبارة وسيم الأسد تشعل السخرية في أولى جلسات محاكمته بدمشق
● محليات ٢٤ يونيو ٢٠٢٦

"أنا تاجر".. عبارة وسيم الأسد تشعل السخرية في أولى جلسات محاكمته بدمشق

استحوذت أولى جلسات المحاكمة العلنية لـ"وسيم بديع الأسد" أمام محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية في القصر العدلي بدمشق، على اهتمام واسع بسبب طبيعة المجرم الماثل أمام المحكمة، فيما أثارت الطريقة التي عرف بها نفسه داخل قفص المحاكمة، عندما قال إن مهنته السابقة هي "تاجر" موجة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأثار حديث وسيم الأسد عن مهنته السابقة موجة كبيرة من التعليقات الساخرة والتفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي وخلال الجلسة، أنكر وسيم الأسد الاتهامات المتعلقة بتشكيل ميليشيات داعمة للنظام البائد، مؤكداً أنه لم يكن قائداً أو مؤسساً لتلك المجموعات، بل كان يؤدي دور "حلقة وصل" بين أشخاص قاموا بتشكيل مجموعات مسلحة وبين غياث دلة، أحد ضباط الفرقة الرابعة في جيش النظام البائد. 

في حين طغى التعريف الذي قدمه لنفسه بوصفه "تاجراً" على مجريات الجلسة في الفضاء الرقمي السوري، حيث اعتبر كثير من الناشطين أن الوصف يتناقض مع الصورة التي ارتبطت باسمه خلال السنوات الماضية. 

وتداولت صفحات محلية ومنصات إعلامية منشورات ساخرة علقت على العبارة التي أطلقها، فيما ذهب بعض المعلقين إلى توصيفه بأنه يقصد عمله السابق "تاجر مخدرات" في إشارة إلى الاتهامات والعقوبات الدولية التي لاحقته سابقاً.

وفي رصد لتفاعل رواد مواقع التواصل علق عبد الله محمد، ساخراً على ما جرى خلال الجلسة، معتبراً أن وسيم الأسد كان "صادقاً وواضحاً" عندما وصف نفسه بالتاجر، مضيفاً أن طبيعة التجارة التي ارتبطت باسمه هي التي أثارت استغراب السوريين، في إشارة إلى الاتهامات المتعلقة بالسلاح والمخدرات والانتهاكات التي ارتبطت باسمه خلال سنوات الحرب.

كما رأى أن المتهم أجاب على قدر السؤال الموجه إليه دون الخوض في تفاصيل إضافية قد تُستخدم ضده أمام المحكمة بدوره، نشر كفاح محمود تعليقاً ساخراً قال فيه إن تصريح "أنا تاجر ولست مجرماً" كان كفيلاً بإثارة الدهشة لدى الجميع، مضيفاً بأسلوب تهكمي أن المتهم نفسه والقاضي والحاضرين وحتى السوريين فوجئوا بما قيل خلال الجلسة.

كما تداولت صفحات محلية منشورات مشابهة ركزت على العبارة ذاتها، معتبرة أنها كانت أبرز ما خرج من وقائع الجلسة الأولى أما تامر التركماني فاكتفى بنشر عبارة مقتضبة عرّف فيها وسيم الأسد بأنه "ابن سميرة" وأن مهنته "تاجر"، بينما كتب محمود النجار ساخراً أن السوريين يظلمون الرجل، لأنه "طلع تاجراً فقط لا غير".

كذلك نشر محمد طعمة تعليقاً وصف فيه وسيم الأسد بأنه "تاجر قد الدنيا"، في إشارة تهكمية إلى ما ورد خلال المحاكمة وتأتي هذه التفاعلات في وقت يواجه فيه وسيم الأسد سلسلة واسعة من الاتهامات التي تلاها القاضي خلال الجلسة.

وتشمل لائحة الاتهام تشكيل وإدارة مجموعات مسلحة غير نظامية، وتشكيل مجموعتين مسلحتين ودعمهما بالسلاح والمال، والمشاركة في العمليات العسكرية التي شهدتها الغوطة الشرقية، والاشتراك في عمليات استهدفت مناطق مدنية مأهولة، إضافة إلى التورط في مقتل أحد المواطنين في مدينة جرمانا نتيجة إطلاق نار نفذته إحدى المجموعات التابعة له، والمشاركة في عمليات عسكرية أسفرت عن وقوع مجازر في بلدة المليحة ومحيطها.

كما تتضمن الاتهامات الموجهة إليه نقل وتهريب المواد المخدرة داخل سوريا وخارجها، وارتكاب جرائم سلب بالعنف في الساحل السوري، فضلاً عن ابتزاز ذوي المعتقلين وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة من خلال شبكة نفوذ مرتبطة بالنظام البائد.

ويعد وسيم الأسد من أبرز الشخصيات المرتبطة بعائلة الأسد خلال السنوات الأخيرة، إذ وُلد في مدينة القرداحة عام 1980، واشتهر على نطاق واسع باستعراض ثروته الضخمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال نشر صور سيارات فارهة وقصور ومظاهر بذخ أثارت جدلاً واسعاً. كما ارتبط اسمه بمجموعات مسلحة رديفة للنظام البائد في الساحل السوري، فيما أطلقت عليه وسائل إعلام دولية وصف "بارون المخدرات" نتيجة اتهامات تتعلق بقيادة شبكات تهريب عابرة للحدود بالتعاون مع تجار مخدرات لبنانيين.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية والاتحاد الأوروبي قد فرضا عليه عقوبات عام 2023 بسبب أنشطة مرتبطة بتهريب المخدرات وشبكات مالية غير مشروعة. وفي 21 حزيران/يونيو 2025 ألقت إدارة الاستخبارات العامة بالتعاون مع وزارة الداخلية السورية القبض عليه في عملية وصفت بالمحكمة، ضمن ملاحقة شخصيات بارزة من رموز النظام البائد بعد سقوطه.

وفي السياق ذاته، أكد وزير العدل مظهر الويس أن الدولة تمضي بخطوات متسارعة نحو ترسيخ العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق، مشدداً على أن محاكمة وسيم الأسد تمثل محطة ضمن مسار وطني متكامل وشامل يهدف إلى تلبية تطلعات السوريين وبناء دولة القانون والمؤسسات، مع التأكيد على أن العدالة ستبقى نهجاً ثابتاً في عمل مؤسسات الدولة.

من جانبه، شدد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف على أن انطلاق محاكمة وسيم الأسد يمثل خطوة في طريق تحقيق العدالة التي طالب بها السوريون لسنوات طويلة، مؤكداً أن المساءلة تتم عبر القضاء وسيادة القانون وليس عبر الانتقام أو العقاب الجماعي، وأن حقوق الضحايا والمحاكمة العادلة تشكلان ركيزتين أساسيتين في مسار العدالة الانتقالية الذي تتبناه الدولة السورية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ