«ستاد الدكتاتور».. تحقيق يكشف تحويل ملعب العباسيين إلى ثكنة عسكرية وموقع للتعذيب
«ستاد الدكتاتور».. تحقيق يكشف تحويل ملعب العباسيين إلى ثكنة عسكرية وموقع للتعذيب
● محليات ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

«ستاد الدكتاتور».. تحقيق يكشف تحويل ملعب العباسيين إلى ثكنة عسكرية وموقع للتعذيب

كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة «الموقف الرياضي»، بعنوان «ستاد الدكتاتور.. أدلة تظهر لأول مرة كيف استخدم بشار الأسد ملعب العباسيين بدمشق؟»، تفاصيل تحويل أحد أبرز الملاعب السورية إلى ثكنة عسكرية وموقع استخدمته قوات النظام البائد لأغراض أمنية وعسكرية خلال سنوات الثورة السورية.

واستند التحقيق إلى شهادات ووثائق ومستندات عُثر عليها داخل المنشأة، إضافة إلى جولة ميدانية أظهرت حجم الأضرار التي لحقت بمرافقها، وآثاراً قال معدّو التحقيق إنها تشير إلى استخدام بعض الصالات الرياضية للاحتجاز والتعذيب.

وتناول التحقيق الدور العسكري الذي أُسند إلى الملعب، بما في ذلك تمركز الآليات الثقيلة ومرابض الهاون داخله، واستخدامه، وفق ما وثقه، منطلقاً لعمليات قصف استهدفت أحياء سكنية في دمشق والغوطة الشرقية.

من تاريخ رياضي حافل إلى منشأة عسكرية

يعود إنشاء ملعب العباسيين إلى ستينيات القرن الماضي، وشكل على مدى عقود إحدى أبرز المنشآت الرياضية في سوريا، مستضيفاً مباريات الأندية والمنتخبات والبطولات المحلية، إلى جانب فعاليات جماهيرية وفنية ودينية.

وشهد الملعب افتتاح دورة الألعاب العربية الخامسة عام 1976، ونهائيات كأس الجمهورية ومباريات مهمة للأندية السورية، ما جعله جزءاً من الذاكرة الرياضية والاجتماعية للعاصمة دمشق.

وبحسب التحقيق، أُقيمت آخر مباراة رسمية على أرض الملعب في 19 آذار 2011، وجمعت فريقي المجد والكرامة، قبل توقف الأنشطة الرياضية فيه.

وأشار إلى دخول تشكيلات عسكرية مدعومة بالدبابات والآليات الثقيلة إلى المنشأة خلال نيسان من العام نفسه، بينها قوات تابعة للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، لتتحول مرافق الملعب تدريجياً إلى مواقع عسكرية وأمنية.

مواقع للقصف واستهداف الأحياء السكنية

وثق التحقيق استخدام ملعب العباسيين موقعاً لتمركز الآليات العسكرية ومرابض الهاون، مستفيداً من موقعه داخل العاصمة وقربه من مناطق شهدت مواجهات عسكرية خلال سنوات الثورة.

وأشار إلى استخدام المنشأة منطلقاً لعمليات قصف استهدفت مناطق سكنية، ولا سيما حي جوبر وأحياء في الغوطة الشرقية، ما انعكس على حياة السكان في المناطق المحيطة.

ونقلت وسائل إعلام عن إياد الأسعد، أحد سكان المنطقة المجاورة، أن أصوات الجماهير التي كانت تتردد في الملعب استُبدلت بأصوات القصف، بعدما أصبح الموقع مكتظاً بالآليات والعناصر الأمنية.

وتكشف هذه الشهادات جانباً من التحول الذي طرأ على المنشأة، وانعكاس استخداماتها العسكرية على الأحياء المحيطة بها.

آثار دماء وأدوات داخل الصالات الرياضية

أظهرت الجولة الميدانية التي تضمنها التحقيق أضراراً واسعة في صالات الألعاب الرياضية داخل الملعب، ومنها صالات المصارعة والجودو والكاراتيه والملاكمة.

كما وثق التحقيق العثور على آثار دماء وحبال وأدوات داخل بعض المرافق، واعتبر أنها تشير إلى استخدام هذه الأماكن للاحتجاز والتعذيب بعد خروجها عن وظيفتها الرياضية.

وتناول التحقيق تحويل مرافق كانت مخصصة لتدريب الرياضيين وإقامة المنافسات إلى مواقع أمنية، في إطار الاستخدام العسكري للمنشأة خلال سنوات حكم النظام السابق.

وتشكل هذه الآثار، وفق ما عرضه التحقيق، جزءاً من الأدلة الميدانية التي تستدعي التوثيق والفحص لتحديد طبيعة الانتهاكات التي يُشتبه بوقوعها داخل الملعب والمسؤولين عنها.

وثائق تكشف جوانب من الاستخدام الأمني

عرض التحقيق مجموعة من الوثائق والمستندات التي عُثر عليها داخل أجنحة ملعب العباسيين ومقار إقامة العناصر العسكرية.

وتضمنت الوثائق أوامر مهمات وبطاقات تسليم أسلحة ومستندات مرتبطة بجهات أمنية، بينها مكتب الأمن الوطني والمخابرات الجوية.

وأشار التحقيق إلى أن هذه المواد تقدم معلومات عن طبيعة الوجود العسكري والأمني داخل المنشأة، والجهات التي استخدمت مرافقها خلال سنوات الثورة.

وتبرز أهمية هذه الوثائق في إمكانية الاستفادة منها في تتبع الاستخدامات العسكرية للملعب، وربطها بالشهادات والوقائع التي تناولها التحقيق.

رياضيون ومشجعون تعرضوا للملاحقة والاعتقال

لم تقتصر الانتهاكات التي تناولها التحقيق على استخدام المنشأة لأغراض عسكرية، إذ استعرض أيضاً شهادات عن تعرض رياضيين ومشجعين للملاحقة والاعتقال والتعذيب بسبب مواقفهم الرافضة لممارسات القمع.

وأشار إلى أن بعض الرياضيين ابتعدوا عن النشاط الرياضي خلال تلك المرحلة، فيما تعرض آخرون لضغوط وملاحقات أمنية، ولا سيما في أوساط جماهير نادي الوحدة.

وتحدث اللاعب السابق نبيل السخني عن المكانة التي احتلها ملعب العباسيين في ذاكرة الرياضيين، مستذكراً المباريات النهائية التي خاضها على أرضه.

وأعرب السخني عن حزنه على ما آلت إليه المنشأة بعد تحويلها إلى موقع عسكري، مشيراً إلى أن العدد الفعلي للضحايا الذين سقطوا داخل الملعب أو نتيجة القصف المنطلق منه لا يزال غير معروف.

دمار واسع وحاجة إلى إعادة تأهيل

بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، كشفت المشاهد من داخل ملعب العباسيين حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة، بما في ذلك تضرر المدرجات والصالات الرياضية وتدهور أرضية الملعب.

كما ظهرت مخلفات عسكرية وبقايا ذخائر داخل بعض المستودعات والمرافق التي كانت مخصصة للمعدات الرياضية.

وكان مدير الملعب إياد سلطان قد أوضح أن تحويل المنشأة إلى ثكنة عسكرية أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منها، وأفقدها القدرة على استضافة الأنشطة الرياضية.

وأشار إلى أن إعادة تشغيل الملعب تتطلب تأهيلاً شاملاً للبنية التحتية والمرافق، وتضافر الجهود الوطنية والدولية، بالتنسيق مع الجهات والخبرات الرياضية المختصة.

من جانبه، تحدث نائب رئيس الاتحاد الرياضي العام إسماعيل مصطفى عن جهود لإعادة تنظيم الهياكل الرياضية، ضمن مساعٍ لإصلاح المنشآت المتضررة واستئناف الأنشطة المتوقفة.

استعادة الملعب ودوره في الحياة الرياضية

سلط تحقيق «ستاد الدكتاتور» الضوء على مرحلة من تاريخ ملعب العباسيين، الذي انتقل من استضافة المباريات والفعاليات الجماهيرية إلى الاستخدام العسكري والأمني، وما رافق ذلك من أضرار وانتهاكات وثق التحقيق جوانب منها.

وتطرح الشهادات والوثائق المعروضة أهمية حفظ الأدلة المتعلقة باستخدام المنشأة خلال سنوات الثورة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى إعادة تأهيلها.

ويبقى استكمال أعمال الترميم وإزالة المخلفات العسكرية وإعادة تجهيز المرافق من المتطلبات الأساسية لاستعادة ملعب العباسيين دوره الرياضي، بعد سنوات من التوقف والدمار، وإعادته إلى جمهور كرة القدم والرياضيين في دمشق.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ