115 ليرة لليتر دون توزيع.. متى يصل مازوت التدفئة إلى السوريين؟
تتزايد شكاوى المواطنين في سوريا من تأخر توفير مازوت التدفئة المدعوم، الذي أعلنت وزارة الطاقة تخصيصه بسعر 115 ليرة سورية لليتر، في وقت تبدأ فيه درجات الحرارة بالانخفاض مع اقتراب فصل الشتاء، وسط غياب تفاصيل رسمية واضحة بشأن موعد بدء التوزيع والكميات المخصصة للأسر وآليات الحصول عليها.
ويعبّر مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن قلقهم من استمرار تأخر وصول المادة إلى محطات الوقود، ولا سيما في المناطق الأكثر برودة، حيث تعتمد أسر كثيرة على المازوت لتأمين التدفئة خلال الأشهر الشتوية.
وتشير الشكاوى إلى أن الأصناف المتوفرة في الأسواق لا تشمل حتى الآن المازوت المدعوم المخصص للتدفئة، ما يضطر بعض الأسر إلى البحث عن بدائل أكثر تكلفة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأعباء المعيشية.
ثلاثة أصناف من المازوت بأسعار مختلفة
كان وزير الطاقة محمد البشير قد أعلن، في 17 أيلول الماضي، اعتماد ثلاثة أصناف من مادة المازوت، تختلف أسعارها بحسب طبيعة الاستخدام.
وشمل القرار تخصيص المازوت بسعر 115 ليرة سورية لليتر لأغراض التدفئة والزراعة، ومازوت بسعر 150 ليرة لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، إضافة إلى المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
وجاء الإعلان بعد قرارات رفع أسعار المحروقات الصادرة في 13 أيلول، التي رفعت سعر ليتر المازوت إلى 175 ليرة، بزيادة بلغت 40%، إلى جانب زيادات طالت البنزين وأسطوانات الغاز المنزلي والصناعي.
وأثارت تلك القرارات مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وانعكاسها على أسعار السلع والخدمات الأساسية، فيما شكّل الإعلان عن صنف مدعوم للتدفئة أملاً لدى الأسر بتخفيف جزء من أعباء الشتاء.
وعود بالتوزيع دون موعد محدد
رغم مرور أسابيع على إعلان الأصناف الجديدة، لا تزال التفاصيل التنفيذية المتعلقة بتوزيع مازوت التدفئة غير واضحة، بما يشمل الكميات المخصصة لكل أسرة ومعايير الاستحقاق والمحطات المعتمدة ومواعيد تسليم المادة.
وكانت لجنة الطاقة في مجلس الشعب قد أكدت متابعة الملف بالتنسيق مع وزارة الطاقة، مع الحديث عن بدء التوزيع خلال الأيام المقبلة، وتخصيص محطات محددة لضمان وصول المادة إلى المستفيدين.
إلا أن استمرار غياب جدول زمني معلن يثير تساؤلات المواطنين بشأن موعد تنفيذ هذه الوعود، خصوصاً مع اقتراب موسم البرد وازدياد الحاجة إلى التدفئة.
آلية التوزيع والرقابة على المحطات
وفق الآلية المعلنة، من المقرر أن يجري توزيع المازوت المدعوم بالتنسيق بين وزارة الطاقة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والمحافظات، بهدف تحديد المستفيدين وتنظيم عمليات التسليم.
وكان وزير الطاقة قد أوضح، خلال جلسة استماع في مجلس الشعب، أن مديريات خدمات الطاقة في المحافظات ستتولى مهام رقابية لضبط توزيع الأصناف الجديدة ومنع خلط أنواع المازوت داخل محطات الوقود.
وأشار إلى أن توزيع المادة المدعومة سيجري بالتنسيق مع اللجان المعنية في المحافظات، مع تخصيص محطات لتوزيع الأصناف المختلفة، بما يساعد على الحد من الغش والتلاعب وضمان الالتزام بالمواصفات والأسعار المحددة.
ورغم الإعلان عن هذه الترتيبات، لم تتضح بعد الإجراءات التي سيتبعها المواطنون للحصول على مخصصاتهم، أو الوثائق المطلوبة وآلية تحديد الأسر المستحقة.
مخاوف من ارتفاع تكاليف التدفئة
يشكل تأخر توزيع المازوت المدعوم عبئاً إضافياً على الأسر التي تعتمد عليه في التدفئة، ولا سيما مع ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف المعيشة.
وتزداد أهمية توفير المادة قبل اشتداد البرد، نظراً إلى حاجة العائلات إلى تأمين احتياجاتها الشتوية مسبقاً، وتجنب الاضطرار إلى شراء الوقود بأسعار أعلى من قدرتها المالية.
كما تبرز مطالب بإعطاء الأولوية للمناطق الجبلية والأكثر برودة، والأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأشد احتياجاً، ضمن معايير استحقاق واضحة تضمن عدالة التوزيع.
مطالب بإعلان الكميات والمواعيد
يطالب مواطنون وزارة الطاقة والجهات المعنية بالإسراع في استكمال الإجراءات التنفيذية، والإعلان عن موعد رسمي لبدء توزيع مازوت التدفئة المدعوم، مع تحديد الكميات المخصصة للأسر والمحطات التي ستتولى عملية البيع.
وتشمل المطالب توضيح معايير الاستحقاق وآلية التسجيل أو الحصول على المخصصات، وتوفير قنوات للاستفسار والشكاوى، بما يحد من حالة الغموض ويساعد المواطنين على التخطيط لاحتياجاتهم.
ومع اقتراب فصل الشتاء، يبقى تنفيذ قرار تخصيص المازوت بسعر 115 ليرة لليتر مرتبطاً باستكمال ترتيبات التوزيع وإعلان تفاصيلها، فيما تنتظر الأسر السورية وصول المادة قبل اشتداد البرد وارتفاع الحاجة إلى وسائل التدفئة.