مساعدة أم تدخل مفرط؟ خبير تربوي يوضح حدود دور الأهل في الواجبات
مساعدة أم تدخل مفرط؟ خبير تربوي يوضح حدود دور الأهل في الواجبات
● مجتمع ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

مساعدة أم تدخل مفرط؟ خبير تربوي يوضح حدود دور الأهل في الواجبات

تشكل مساعدة الأهل لأبنائهم في أداء الواجبات المدرسية جزءاً مهماً من متابعة تحصيلهم الدراسي، ولا سيما في المراحل التعليمية الأولى، إذ تساعد على توضيح الدروس وتجاوز الصعوبات وتعزيز اهتمام الطفل بالتعلم، إلا أن هذه المساعدة قد تتحول إلى عائق تربوي عندما يتولى الأهل حل التمارين نيابة عنه، أو يتدخلون في كل خطوة دون منحه فرصة التفكير والمحاولة.

وتظهر هذه المشكلة في بعض الواجبات التي تبدو أعلى من المستوى المعتاد للطالب، أو تُكتب بخط يختلف عن خطه، ما يثير تساؤلات لدى المعلمين حول مدى مشاركته الفعلية في إنجازها، وقدرتهم على تقييم مستوى فهمه وتحديد الجوانب التي يحتاج فيها إلى الدعم.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، أوضح مدرس اللغة الإنجليزية محمد عساف أن المساعدة الفعالة تقوم على توجيه الطفل وتشجيعه على التفكير، مع ترك مسؤولية إنجاز الواجب له، محذراً من أن تقديم الإجابات الجاهزة والمتابعة المفرطة قد يؤثران في استقلاليته وثقته بنفسه ودافعيته للتعلم.

متى تتحول مساعدة الأهل إلى تدخل سلبي؟

قال عساف إن المساعدة البناءة تتمثل في أداء الأهل دور المرشد الذي يهيئ البيئة المناسبة للدراسة، ويوضح التعليمات غير المفهومة، ويشجع الطفل على البحث عن الحل بنفسه.

وأشار إلى أهمية استخدام الأسئلة الموجهة التي تساعد الطالب على استرجاع ما تعلمه، مثل سؤاله عن الطريقة التي استخدمها في حل مسألة مشابهة، بدلاً من تقديم الإجابة مباشرة.

وأوضح أن التدخل يصبح سلبياً عندما يتولى الأهل تنفيذ الواجب، أو يفرضون طريقة محددة للحل، أو يصححون الأخطاء فور وقوعها دون منح الطفل فرصة لاكتشافها.

وأضاف أن هذا الأسلوب قد يحول الطالب إلى متلقٍ ينتظر الحلول الجاهزة، ويضعف مشاركته الفعلية في عملية التعلم، إذ يصبح الهدف إنجاز الواجب بدلاً من فهمه.

الإجابات الجاهزة وتأثيرها في مهارات التفكير

بيّن عساف أن التفكير النقدي وحل المشكلات يتطوران من خلال مواجهة التحديات وتجربة الحلول ومراجعة الأخطاء، وهي فرص يفقدها الطفل عندما يحصل على الإجابة دون بذل الجهد اللازم للوصول إليها.

وأوضح أن الاعتياد على تدخل الأهل قد يضعف شعور الطالب بالمسؤولية عن تعلمه، ويجعله أكثر اعتماداً على المساعدة الخارجية عند مواجهة التمارين أو الاختبارات.

وأشار إلى مفهوم «منطقة التطور الوشيك» في التربية، الذي يقوم على تقديم مساعدة موجهة تمكّن الطفل من إنجاز مهام تتجاوز قدرته المستقلة قليلاً، مع الحفاظ على دوره الأساسي في التفكير والتنفيذ.

وأكد أن الهدف من المساندة هو تمكين الطفل من اكتساب المهارة تدريجياً، حتى يستطيع أداء المهمة بنفسه دون الحاجة إلى تدخل مستمر.

المراقبة المستمرة والخوف من ارتكاب الأخطاء

لفت عساف إلى أن متابعة الأهل لكل تفصيل وتصحيح الأخطاء بصورة فورية قد يجعلان الطفل يخشى الوقوع في الخطأ، رغم أن المحاولة والتصحيح يمثلان جزءاً أساسياً من التعلم.

وأوضح أن هذا الأسلوب قد يحد من قدرة الطالب على تطوير مهارات التعلم الذاتي، مثل مراجعة إجاباته والبحث عن المعلومات وتنظيم وقته واختيار الطريقة المناسبة لإنجاز مهامه.

وعلى المستوى النفسي، أشار إلى أن المراقبة المستمرة قد تولد القلق والتوتر لدى الطفل، خصوصاً عندما يرتبط أداؤه الدراسي بالخوف من خيبة أمل والديه أو التعرض للانتقاد.

وأضاف أن اعتماد الطفل الدائم على موافقة الأهل وتصحيحهم قد يضعف شعوره بالكفاءة الشخصية، ويجعله متردداً في اتخاذ القرارات أو تقييم ما ينجزه بنفسه.

كيف يتأثر شعور الطفل بالثقة والاستقلالية؟

أكد عساف أن التدخل المتكرر قد يوصل إلى الطفل رسالة غير مباشرة بأنه غير قادر على أداء واجباته بمفرده، ما ينعكس تدريجياً على ثقته بقدراته.

وأوضح أن دافعية التعلم قد تتحول في هذه الحالة من الرغبة في الفهم والاكتشاف إلى محاولة إرضاء الأهل أو تجنب اللوم، وهو ما قد يؤثر في استمرار اهتمام الطفل بالتعلم.

وأشار إلى أن الاستقلالية تبدأ من قرارات بسيطة، مثل تنظيم وقت الدراسة واختيار طريقة الحل وترتيب الأدوات المدرسية، وأن حرمان الطفل من ممارسة هذه المسؤوليات قد يجعله أقل استعداداً لاتخاذ قرارات مستقلة في مراحل لاحقة.

وشدد على ضرورة التمييز بين متابعة الأهل لتحصيل أبنائهم، وهي مسؤولية تربوية مهمة، وبين التدخل الذي يلغي دور الطالب في أداء المهام المطلوبة منه.

أساليب عملية لمساعدة الطفل دون حل الواجب عنه

اقترح عساف اتباع قاعدة «المراقبة من بعيد والتواجد عند الطلب»، بحيث يوفر الأهل المكان والوقت المناسبين للدراسة، ويتركون للطفل فرصة البدء بالواجب، مع التدخل عند الحاجة أو مواجهة صعوبة فعلية.

ودعا إلى استخدام الأسئلة الموجهة بدلاً من الإجابات المباشرة، مثل سؤال الطفل عما يطلبه التمرين، أو تذكيره بقاعدة شرحها المعلم، أو تشجيعه على تجربة طريقة أخرى للحل.

وأكد أهمية تقبل الأخطاء بوصفها فرصاً للتعلم، والسماح للطفل بالمحاولة قبل مراجعة إجاباته معه بهدوء، مع التركيز على فهم سبب الخطأ وكيفية تصحيحه.

كما أوصى بتشجيع الجهد والمثابرة، وعدم ربط التقدير بالنتيجة النهائية وحدها، بما يساعد الطفل على اكتساب الثقة والاستمرار في المحاولة عند مواجهة الصعوبات.

وأشار إلى ضرورة تقليل تدخل الأهل تدريجياً مع تقدم الطفل في العمر وتطور مهاراته، حتى يصبح قادراً على تنظيم واجباته وتجهيز أدواته وتحمل مسؤولية تعلمه.

التوازن بين دور الأسرة والمدرسة

تتطلب متابعة الواجبات المدرسية مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، واختلاف قدراتهم وسرعة تعلمهم، مع تجنب المقارنة المستمرة بين أدائهم وأداء أقرانهم.

وقد تتحول الدراسة المنزلية إلى مصدر للتوتر والخلافات الأسرية عندما ترتبط بالتوبيخ أو التوقعات التي تتجاوز قدرات الطفل، ما يبرز أهمية توفير بيئة يشعر فيها بالأمان وتُتاح له فرصة التعلم دون خوف من الخطأ.

كما أن إنجاز الأهل للواجبات نيابة عن أبنائهم قد يحجب عن المعلم المستوى الفعلي للطالب، ويصعّب تحديد الصعوبات التعليمية التي يواجهها، في حين تساعد الواجبات التي ينجزها بنفسه على تقييم تقدمه وتوجيه الدعم المناسب له.

ويؤكد عساف أن دور الأهل ينبغي أن يركز على الإرشاد والتشجيع، مع منح الطفل مساحة كافية للتفكير والمحاولة وتحمل المسؤولية، بما يجعل الواجب المدرسي فرصة لاكتساب المعرفة وبناء الاستقلالية والثقة بالنفس.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ