«بروجكت سوريا 2026».. دمشق تفتح أبواب إعادة الإعمار أمام 150 شركة من 12 دولة
«بروجكت سوريا 2026».. دمشق تفتح أبواب إعادة الإعمار أمام 150 شركة من 12 دولة
● اقتصاد ٢ نوفمبر ٢٠٢٦

«بروجكت سوريا 2026».. دمشق تفتح أبواب إعادة الإعمار أمام 150 شركة من 12 دولة

انطلقت، اليوم الإثنين، في مدينة المعارض بدمشق، فعاليات معرض ومؤتمر «بروجكت سوريا 2026»، بمشاركة 150 شركة محلية ودولية تمثل 12 دولة، في خطوة تستهدف استقطاب الاستثمارات والخبرات والتقنيات الحديثة، وفتح آفاق جديدة أمام قطاع البناء والتشييد والطاقة، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه جهود إعادة إعمار سوريا وتعافي اقتصادها.

ويأتي تنظيم المعرض، الذي يستمر حتى الخامس من تشرين الثاني الجاري، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إطلاق مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية والمساكن والمنشآت الخدمية، بالتوازي مع محاولات الانتقال من مرحلة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية إلى مسار التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.

 ويجمع الحدث الشركات والمستثمرين والمقاولين والمهندسين وممثلي المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية، لبحث فرص التعاون وتبادل الخبرات واستكشاف المشاريع الاستثمارية المتاحة.

إعادة الإعمار.. من ترميم الأضرار إلى بناء التنمية

وأكد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، وحيد عبيد، خلال افتتاح المعرض، أن إعادة الإعمار تمثل مساراً متكاملاً للتنمية، لا يقتصر على إعادة بناء المنشآت المتضررة، بل يربط بين السكن والعمل والخدمات، ويضع الإنسان في المقام الأول.

وأشار عبيد إلى تطلع الوزارة لإقامة شراكات استثمارية جادة مع القطاع الخاص، لافتاً إلى أهمية مشاركة الشركات الدولية في توفير التمويل والخبرات والتقنيات الحديثة، والمساهمة في تأهيل الكوادر السورية وتنشيط الصناعات المرتبطة بقطاع البناء.

وتكتسب هذه الشراكات أهمية إضافية في ضوء حجم الأضرار التي خلفتها سنوات الحرب، إذ قدّر البنك الدولي، في تقرير نشره في تشرين الأول 2025، تكلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة في سوريا بنحو 216 مليار دولار، فيما بلغت قيمة الأضرار المادية المباشرة التي طالت البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار.

ووفق التقرير، استحوذت البنية التحتية على 52 مليار دولار من إجمالي الأضرار، مقابل 33 مليار دولار للمباني السكنية و23 مليار دولار للمباني غير السكنية، ما يعكس اتساع نطاق الاحتياجات وتداخلها بين القطاعات المختلفة.

الخدمات الأساسية تحت ضغط الاحتياجات المتزايدة

وفي سياق متصل، عرض نائب ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في سوريا، لورانس أوندو، جانباً من جهود المنظمة في إعادة تأهيل المرافق الخدمية، موضحاً أنها تتعاون مع الحكومة السورية لترميم 200 مدرسة مع نهاية العام الجاري، بكلفة تبلغ 20 مليون دولار، كما أعادت تأهيل 256 مركزاً صحياً بكلفة 24 مليون دولار.

ولفت أوندو إلى أن عودة أكثر من مليوني نازح داخلياً و1.8 مليون لاجئ إلى سوريا منذ كانون الأول 2024 تفرض ضغوطاً إضافية على الخدمات الأساسية، الأمر الذي يستدعي توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، في ظل عدم كفاية التمويل الإنساني وحده لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتزامن هذه التحديات مع استمرار اتساع الاحتياجات الإنسانية؛ إذ تشير بيانات الأمم المتحدة لعام 2026 إلى أن نحو 15.6 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما لا تزال أعداد كبيرة من العائدين تواجه صعوبات تتعلق بالسكن والخدمات وفرص العمل، نتيجة الأضرار التي لحقت بالمناطق التي يعودون إليها.

من جهته، قال نائب ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، روحي أفغاني، إن 16.6 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية في سوريا، معتبراً أن الاستثمار في التعافي والتنمية بات ضرورة ملحة في ظل تراجع التمويل الإنساني.

وأشار أفغاني إلى أن قطاع البناء يمكن أن يسهم في توفير نحو 24 بالمئة من فرص العمل التي تحتاجها سوريا، مستفيداً من الإمكانات البشرية والموقع الاستراتيجي للبلاد، بما يعزز دور هذا القطاع في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص العمل وتنشيط القطاعات الإنتاجية المرتبطة به.

منصة للاستثمار ونقل الخبرات

ولا يقتصر «بروجكت سوريا 2026» على عرض المنتجات والتقنيات، بل يتضمن مؤتمراً متخصصاً ومنصة للتوفيق التجاري بين الشركات (B2B)، تهدف إلى ربط الموردين بالمشترين والمستثمرين والمقاولين، وإتاحة المجال لعقد اجتماعات مباشرة وبحث فرص التعاون والشراكات التجارية.

كما يتضمن برنامجاً لتطوير الشباب، يركز على التواصل المهني وتبادل المعرفة والخبرات، في إطار تعزيز مشاركة الكفاءات المحلية في مشاريع البناء والإعمار.

وتقام فعاليات المعرض في الجناحين 25 و26 بمدينة المعارض بدمشق، يومياً من الساعة الثانية بعد الظهر حتى التاسعة مساءً، وتستمر حتى الخامس من تشرين الثاني الجاري.

وفي ظل تقديرات دولية تشير إلى أن احتياجات إعادة الإعمار في سوريا تتجاوز مئتي مليار دولار، تبدو مشاركة الشركات المحلية والدولية في هذا الحدث اختباراً عملياً لقدرة المعارض والمؤتمرات الاقتصادية على تحويل الاهتمام الدولي إلى استثمارات وشراكات ومشاريع قابلة للتنفيذ، بما يسهم في إعادة تأهيل البنية التحتية وتحريك الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ