المناطق الحرة السورية على طريق التعافي.. استثمارات متصاعدة وتشريعات جديدة لجذب المستثمرين
المناطق الحرة السورية على طريق التعافي.. استثمارات متصاعدة وتشريعات جديدة لجذب المستثمرين
● اقتصاد ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦

المناطق الحرة السورية على طريق التعافي.. استثمارات متصاعدة وتشريعات جديدة لجذب المستثمرين

أكد مدير الاستثمار في المؤسسة العامة للمناطق الحرة السورية، عبد الرزاق قنطار، أن المناطق الحرة في سوريا بدأت تستعيد نشاطها الاستثماري بعد سنوات من التراجع، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير بنيتها التحتية وتحديث التشريعات بهدف جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والدولية.

وأوضح قنطار، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية "سانا" على هامش معرض دمشق الدولي بدورته الـ63، أن مشاركة المؤسسة في المعرض تمثل فرصة لإظهار عودة المناطق الحرة إلى النشاط، لافتاً إلى أن المناطق الحرة في مختلف المحافظات بدأت تشهد حركة استثمارية متصاعدة، وصفها بأنها "غير مسبوقة في تاريخ المناطق الحرة" خلال فترة زمنية قصيرة.

بنية تحتية ومرافئ جافة

وفي هذا السياق، أشار قنطار إلى أن المؤسسة أنجزت خططاً استراتيجية لتطوير البنية التحتية، تشمل تحديث شبكات الطرق والكهرباء والمياه، إلى جانب إعادة تأهيل خطوط السكك الحديدية التي تربط المناطق الحرة بشبكة النقل، بما يلبي احتياجات المستثمرين المحليين والدوليين.

وتتجه المؤسسة، وفق قنطار، إلى استكمال هذه الخطط من خلال تفعيل المرافئ الجافة وتعزيز الربط السككي، مستندة إلى تجربة ربط ميناء طرطوس بمنطقة عدرا، إضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية لتسهيل حركة المستثمرين والبضائع.

سوريا في سلاسل الإمداد

وبالتوازي مع تطوير البنية التحتية، اعتبر قنطار أن الاتفاقيات التي أبرمتها المؤسسة تعكس تنامياً في الاهتمام الدولي بالموقع الجيو-اقتصادي لسوريا، باعتبارها نقطة وصل مهمة في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وأضاف أن الموقع الجغرافي لسوريا يمكن أن يتيح لها تقديم حلول لوجستية متكاملة وربط مسارات التجارة التقليدية، بما يعزز فرص تحول المناطق الحرة إلى مراكز للاستثمار والخدمات اللوجستية خلال المرحلة المقبلة.

وفي إطار توسيع شبكة المناطق الحرة، كشف قنطار عن وضع اللمسات الأخيرة لاتفاقية إنشاء منطقة حرة نموذجية في محافظة إدلب، ستكون مجهزة بمرفأ جاف وتقنيات حديثة، بهدف استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، مشيراً إلى وجود اهتمام ولقاءات متبادلة مع شركات وجهات تركية ودولية.

تسهيلات للمستثمرين

وعلى صعيد بيئة الأعمال، قال قنطار إن المؤسسة طورت آليات عملها وفق أفضل الممارسات الإقليمية بما يتناسب مع السياق السوري، الأمر الذي أدى، بحسبه، إلى تقليص إجراءات بدء النشاط الاستثماري إلى ست خطوات وخلال مدة تصل إلى 15 يوماً فقط.

وأكد أن المؤسسة تسعى إلى تجاوز الصورة السلبية التي ارتبطت سابقاً بالمناطق الحرة، عبر توفير بيئة استثمارية مفتوحة وتسهيلات لجميع المستثمرين، من دون تمييز على أساس طبيعة المشاريع أو أماكن تنفيذها.

وفي الوقت نفسه، شدد قنطار على أن تطوير المناطق الحرة لا يمكن أن يتم بجهود المؤسسة وحدها، موضحاً أن دور الإدارة يتمثل في تهيئة البنية التحتية وتوفير التشريعات المحفزة، بينما تقع مسؤولية موازية على المستثمر السوري للمساهمة في إعادة بناء هذه المناطق والاستفادة من خبراته التي اكتسبها في الخارج.

إشغال مرتفع وقانون استثمار جديد

وتشير المؤشرات التي عرضها قنطار إلى ارتفاع نسب إشغال المناطق الحرة، إذ وصلت إلى 100% في بعض القطاعات و80% في قطاعات أخرى، مع توقعات ببلوغ الإقبال الاستثماري نحو 90% بحلول نهاية العام الجاري، في ظل اهتمام عربي ودولي متزايد، مع إعطاء الأولوية للمستثمرين السوريين الراغبين في نقل خبراتهم واستثماراتهم إلى البلاد.

ومع توسع النشاط الاستثماري، تتجه المؤسسة كذلك إلى تحديث الإطار التشريعي الناظم لعملها، إذ أكد قنطار أن تعديل التشريعات الاستثمارية يمثل أولوية لتجاوز أوجه القصور في القانون رقم 40 لعام 2003 ومواكبة التطورات العالمية في مجال الاستثمار.

وفي هذا الإطار، أعلن إنجاز مسودة قانون استثمار عصري أُعدت بالاستناد إلى أفضل الممارسات العالمية، وأُحيلت إلى الجهات المختصة للمناقشة تمهيداً لإقرارها وإصدار تعليماتها التنفيذية.

وبذلك، تراهن المؤسسة العامة للمناطق الحرة على الجمع بين تحديث البنية التحتية وتبسيط الإجراءات وإعادة صياغة البيئة التشريعية، في محاولة لتحويل المناطق الحرة إلى إحدى أدوات جذب الاستثمار وتعزيز الدور اللوجستي لسوريا في حركة التجارة الإقليمية والدولية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ