سورية تسعى لاستعادة موقعها على ممرات النقل والتجارة الإقليمية عبر مشاريع تأهيل واسعة
سورية تسعى لاستعادة موقعها على ممرات النقل والتجارة الإقليمية عبر مشاريع تأهيل واسعة
● اقتصاد ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

سورية تسعى لاستعادة موقعها على ممرات النقل والتجارة الإقليمية عبر مشاريع تأهيل واسعة

تسعى سورية إلى استعادة موقعها بوصفها ممراً رئيسياً لحركة النقل والتجارة الإقليمية، عبر إطلاق مسار واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية، بالتوازي مع تعزيز التعاون مع الدول العربية والاستفادة من موقعها الجغرافي في ربط الأسواق والموانئ الإقليمية. 

وفي هذا السياق، عرض وزير النقل يعرب بدر، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته في اجتماعات الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بمدينة الإسكندرية المصرية، ملامح خطة حكومية تستهدف إعادة تنشيط قطاع النقل ورفع قدرته على استيعاب حركة الترانزيت.

وأوضح بدر، في كلمة ألقاها أمام المجلس المنعقد في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن الحكومة السورية خصصت نحو 670 مليون دولار من موازنتها لأعمال التأهيل العاجل لجزء أساسي من شبكة الطرق المركزية، إلى جانب التحضير للاستفادة من منحة مقدمة من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار لإعادة تفعيل الخطوط الحديدية، في خطوة تعكس توجه دمشق نحو معالجة التراجع الذي أصاب البنية التحتية للنقل خلال السنوات الماضية.

تأهيل الطرق وإعادة تشغيل السكك الحديدية

وفي تفاصيل الخطة، أشار الوزير إلى أن مشاريع تأهيل الطرق تشمل محاور رئيسية تمتد من جنوب البلاد إلى شمالها، ومن غربها إلى شرقها، موضحاً أن العطاءات الخارجية الخاصة بهذه المشاريع أُنجزت وفق إجراءات وصفها بالشفافة، ورست في مرحلتها الحالية على شركات عربية متخصصة من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية. كما تعمل الوزارة على استكمال ترتيبات التعاقد مع شركات استشارية عربية للإشراف على التنفيذ، بما يضمن جودة الأعمال والاستفادة من الخبرات الفنية المتاحة في المنطقة.

وعلى صعيد النقل السككي، بيّن بدر أن منحة البنك الدولي البالغة 200 مليون دولار ستُوجّه إلى تنفيذ الإصلاحات الضرورية والتدخلات العاجلة ذات الأولوية، بهدف إعادة تشغيل الخطوط الحديدية السورية واستعادة دورها في الربط بين دول المنطقة. وأكد تطلع بلاده إلى الاستفادة من التجربتين المصرية والمغربية في تطوير السكك الحديدية وتحديثها، بما يسهم في رفع كفاءة الشبكة السورية وتوفير خيارات نقل أكثر استدامة وأقل استهلاكاً للطاقة.

الترانزيت يعيد إبراز الموقع الجغرافي لسورية

ويرتبط هذا التوجه، وفق ما عرضه الوزير، بزيادة حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية خلال المرحلة الماضية، بالتزامن مع تطور علاقات التعاون مع عدد من الدول العربية، ولا سيما حركة الشاحنات القادمة من الأردن والعراق باتجاه تركيا وأوروبا، فضلاً عن توجهها نحو موانئ البحر الأبيض المتوسط والحدود اللبنانية.

واعتبر بدر أن هذه المؤشرات تعزز أهمية الموقع الجغرافي لسورية، وتفتح المجال أمام توظيفه في تنشيط التبادل التجاري وإعادة وصل شبكات النقل الإقليمية، بما يجعل تطوير البنية التحتية للنقل عاملاً أساسياً في استعادة دور البلاد ضمن الممرات التجارية العابرة للمنطقة.

ولم تقتصر رؤية الوزارة على إعادة تأهيل البنية التحتية، إذ أشار بدر إلى أن التحول الرقمي يمثل أولوية حكومية في إدارة شبكات النقل وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين كفاءة التشغيل وخفض التكاليف، بما يواكب التطورات التقنية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.

مجلس وزراء النقل العرب.. ملفات لتطوير منظومة النقل المشتركة

وتأتي مشاركة سورية ضمن أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب، التي تستضيفها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في الإسكندرية يومي 3 و4 تشرين الثاني الجاري، بمشاركة ممثلين عن 22 دولة عربية، إلى جانب مسؤولين وخبراء وممثلين عن منظمات واتحادات عربية ودولية معنية بالنقل واللوجستيات. 

وتكتسب هذه الدورة أهمية بالنظر إلى اتساع جدول أعمالها، الذي لا يقتصر على تطوير البنية التحتية، بل يتناول تعزيز الترابط بين شبكات النقل البري والبحري والسككي والجوي، وتسهيل حركة الركاب والبضائع بين الدول العربية، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية وقدرة الاقتصادات العربية على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.

ومن أبرز الملفات المطروحة الاتفاقيتان العربيتان لتنظيم نقل الركاب والبضائع على الطرق بين الدول العربية وعبرها، ومشروع البوابة الإلكترونية للنقل البري، إلى جانب إعداد استراتيجية عربية موحدة للسلامة الطرقية.

 كما تشمل المناقشات تطوير التعاون في النقل البحري، وبحث مشروع اتفاقية لتنظيم إجراءات نقل الركاب والبضائع بحراً بين الدول العربية، فضلاً عن طرح إطار للتعاون في مجال الدبلوماسية البحرية واللوجستية الذكية.

وتتطرق الاجتماعات كذلك إلى توظيف التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة وتشغيل شبكات النقل والموانئ والمراكز اللوجستية، إلى جانب قضايا الانتقال الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز قدرة الممرات التجارية وسلاسل الإمداد على مواجهة التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية.

الربط الإقليمي بوابة لاستعادة الدور الاقتصادي

وتعكس هذه الملفات توجهاً عربياً نحو الانتقال من التعاون القطاعي المحدود إلى بناء منظومة نقل أكثر تكاملاً، لا سيما أن كفاءة الممرات التجارية لا ترتبط بتطوير الطرق والموانئ والسكك الحديدية داخل كل دولة فحسب، بل تتطلب أيضاً تنسيق الإجراءات الحدودية والجمركية، وتوحيد المواصفات الفنية، وضمان استمرارية حركة البضائع عبر الحدود.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية المشاركة السورية في أعمال المجلس، باعتبار أن إعادة تأهيل شبكات النقل في سورية ترتبط بصورة مباشرة بمشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما الممرات البرية التي تصل الخليج والعراق والأردن بتركيا وأوروبا، فضلاً عن الموانئ على البحر المتوسط. 

ومن شأن تطوير هذه الشبكات، بالتوازي مع تحسين إجراءات العبور والتنسيق مع الدول المجاورة، أن يعزز فرص استعادة سورية دورها في حركة التجارة الإقليمية، ويجعل قطاع النقل أحد المداخل الأساسية لدعم التعافي الاقتصادي.

وشدد بدر في ختام كلمته على ضرورة تعزيز التعاون بين وزارات النقل العربية وتبادل الخبرات وتكامل الشبكات، مؤكداً أن تطوير منظومة النقل المشتركة يمثل ركيزة لدعم التبادل التجاري وتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الدول العربية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ