تقرير شام الاقتصادي | 24 حزيران 2026
شهدت الليرة السورية خلال تداولات السوق المحلية اليوم الأربعاء 24 حزيران/يونيو حالة من الاستقرار النسبي في السوق الموازية، كما حافظت النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي على استقرارها.
وفي التفاصيل تراوح سعر صرف الدولار الأمريكي في دمشق بين 14,000 ليرة سورية للشراء و14,050 ليرة للمبيع خلال التعاملات الصباحية، قبل أن تسجل بعض مكاتب وشركات الصرافة مستويات تراوحت بين 14,100 ليرة للشراء و14,300 ليرة للمبيع مساءً.
وفي المقابل حافظ مصرف سوريا المركزي على سعره الرسمي دون تغيير، حيث بلغ سعر الدولار 11,250 ليرة للشراء و11,350 ليرة للمبيع، لتبقى الفجوة قائمة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
فيما أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة تسعيرة الذهب والمعادن الثمينة ليوم الأربعاء، وسجل عيار 24 قيراطاً مبيعاً عند 18600 ليرة سورية جديدة وشراءً عند 18300 ليرة، بينما بلغ بالدولار 132.00 مبيعاً و130.00 شراءً.
كما سجل عيار 21 قيراطاً مبيعاً عند 16300 ليرة سورية جديدة وشراءً عند 16000 ليرة، فيما بلغ بالدولار 115.50 مبيعاً و113.50 شراءً وسجل عيار 18 قيراطاً مبيعاً عند 13950 ليرة سورية جديدة وشراءً عند 13650 ليرة، وبالدولار 99.00 مبيعاً و97.00 شراءً.
و أوضحت التسعيرة أن البلاتين سجل 7500 ليرة سورية مبيعاً و7000 شراءً، مقابل 53.00 دولار مبيعاً و48.00 شراءً وورد في النشرة أن الفضة الخام سجلت 295 ليرة سورية مبيعاً و285 شراءً، وبالدولار 2.15 مبيعاً و2.05 شراءً.
وتزامنت التداولات مع تراجع المعدن الأصفر عالمياً، حيث انخفضت الأونصة إلى 4,087.68 دولاراً متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية، فيما سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة.
وأصدر وزير الطاقة محمد البشير القرار رقم 844 لعام 2026 القاضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط غياث دياب وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي والجهات المختصة في قطاع الطاقة.
وأكد معاون وزير الطاقة غياث دياب أن أي قرارات مستقبلية تتعلق بالتسعير ستخضع لدراسات فنية واقتصادية دقيقة بعيداً عن الشائعات والتكهنات، موضحاً أن اللجنة ستعمل على تحديث المعايير والأسس الناظمة للأسعار بشكل دوري بما يتوافق مع متطلبات الواقع الاقتصادي.
كما أوضح مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات أن القرار يمثل خطوة نحو نقل ملف التسعير من دائرة التوقعات إلى إطار مؤسساتي يعتمد على البيانات والمؤشرات الواقعية ويحد من الإشاعات المتعلقة بأسعار المحروقات.
وفي سياق تطوير قطاع الطاقة، تبحث الشركة السورية للبترول مع شركة شيفرون الأمريكية آليات تحويل مذكرة التفاهم الخاصة بالاستكشاف البحري في البلوك رقم 1 إلى عقد تنفيذي، إلى جانب مناقشة فرص التعاون في مشروع خط كركوك – بانياس وتطوير قطاع النفط والغاز السوري خلال المرحلة المقبلة.
بدوره بحث وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار مع القائم بالأعمال الفرنسي في دمشق جان باتيست فافر آفاق التعاون الاقتصادي بين سوريا وفرنسا وسبل تعزيز الاستثمار ودعم مشاريع التنمية المستدامة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على عودة الاهتمام الدولي بالفرص الاستثمارية في السوق السورية.
وحذر المصرف التجاري السوري من تنامي محاولات الاحتيال الإلكتروني، داعياً العملاء إلى عدم مشاركة رموز التحقق الإلكترونية (OTP) أو البيانات المصرفية مع أي جهة، ومؤكداً أن تحديث المعلومات المصرفية يتم حصراً عبر الفروع الرسمية.
وشهدت العلاقات التجارية السورية الأردنية دفعة جديدة مع تأكيد رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق أهمية مشاركة الشركات الأردنية في معرض "فود إكسبو 2026"، معتبراً أن السوق السورية تمثل فرصة مهمة لبناء شراكات اقتصادية جديدة وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين.
فيما أكد وزير الزراعة باسل السويدان أهمية معرض "فود إكسبو 2026" باعتباره منصة تجمع المنتجين والمستثمرين والمصدرين من مختلف الدول، فيما وقّع اتفاقيتين مع مجموعة "سلال" الإماراتية المتخصصة بالأمن الغذائي والمواد الزراعية بهدف تعزيز التعاون والاستثمار الزراعي.
كما ناقشت لجنة سيدات الأعمال الصناعيات في غرفة صناعة دمشق وريفها آليات دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر وتعزيز مساهمة المرأة في النشاطين الصناعي والاقتصادي، بما يسهم في توسيع فرص الإنتاج والتسويق وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية.
من جانبها أطلقت هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية هويتها البصرية الجديدة وخدمة النافذة الواحدة بحضور وزراء ومسؤولين وممثلين عن بعثات دبلوماسية، في خطوة تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات المقدمة للقطاعين الصناعي والتجاري.
كما أصدر اتحاد غرف التجارة السورية قراراً بتشكيل مجلس إدارة شباب ورواد الأعمال السوريين لمدة ثلاث سنوات برئاسة زياد حسام الدين ناعورة، بهدف دعم مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال وتطوير بيئة الأعمال في مختلف المحافظات.
وفي سياق التعاون الاقتصادي الإقليمي، عقد الجانب اللبناني في مجلس الأعمال السوري – اللبناني اجتماعاً موسعاً في بيروت بحضور وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، حيث أكد رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير أن استقرار سوريا وإعادة بناء مؤسسات الدولة يفتحان آفاقاً واسعة للاستثمار والتبادل التجاري والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
وعلى مستوى السياسات المالية، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن الزيادة الأخيرة على الرواتب راعت العاملين في المناطق النائية والتنموية، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم، موضحاً أنه تم منح العاملين في تلك المناطق زيادة إضافية بنسبة 15% من الراتب المقطوع بهدف تشجيع الاستقرار الوظيفي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.
وفي الأسواق المحلية، سجل قطاع المخابز والخبز السياحي ارتفاعات ملحوظة في الأسعار وصلت إلى نحو 30% نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل والمواد الأولية المستوردة.
وأوضح أمين سر الجمعية الحرفية لصناع الخبز في دمشق وريفها ربيع العنيسي أن سعر طن الدقيق عالمياً ارتفع إلى ما بين 450 و500 دولار مقارنة مع 360 دولاراً سابقاً، بالتزامن مع زيادة أسعار الكهرباء والمحروقات وارتفاع ضريبة الدخل من 20% إلى 30% وتضاعف أجور العمال والنقل.
وأشار إلى أن الأسعار المنطقية حالياً تتراوح عند نحو 28 ألف ليرة لكيلو الكعك و18 إلى 22 ألف ليرة للصمون و12 ألف ليرة لكيلو الخبز السياحي، محذراً من أن عدداً من الأفران الخاصة بات قريباً من الإغلاق بسبب ارتفاع التكاليف وغياب أشكال الدعم السابقة.
وتعكس مجمل المؤشرات الاقتصادية المسجلة مؤخرا استمرار حالة الاستقرار النقدي النسبي بالتوازي مع تنشيط ملفات الاستثمار والطاقة والتعاون الاقتصادي الإقليمي، إلا أن الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار السلع الأساسية ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات أمام تعافي السوق المحلية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.