تقديرات بانخفاض الأسعار وانفراجة مرتقبة في الأسواق السورية
تترقب الأسواق السورية خلال الأسابيع المقبلة موجة انخفاض في أسعار عدد من السلع والبضائع، مدفوعة بتراجع تكاليف الشحن والتأمين بعد انحسار التوترات الإقليمية وتراجع المخاطر التي أثرت خلال الأشهر الماضية على حركة التجارة العالمية وخطوط النقل البحري.
وتشير تقديرات تجارية إلى إمكانية انخفاض الأسعار بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة مع نهاية الشهر المقبل، في حال استمرت تكاليف النقل والشحن بالتراجع واستقرت العوامل الأخرى المؤثرة في السوق، وفي مقدمتها سعر الصرف والرسوم المفروضة على المستوردات.
ووفقا عضو غرفة تجارة حلب والمستورد أيمن الباشا فإن تكاليف الشحن شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعات غير مسبوقة تراوحت بين 100 و150 بالمئة نتيجة التوترات التي شهدتها المنطقة. وارتفعت تكلفة شحن الحاوية قياس 20 قدماً من نحو 1250 دولاراً إلى قرابة 3500 دولار، بينما صعدت تكلفة شحن الحاوية قياس 40 قدماً من نحو 2200 دولار إلى ما يقارب 5000 دولار، ما أدى إلى زيادة مباشرة في تكاليف الاستيراد وأسعار السلع المطروحة في الأسواق المحلية.
ورغم أهمية تكاليف الشحن في تشكيل الأسعار، إلا أن الباشا يرى أن الجزء الأكبر من الارتفاعات السعرية يعود إلى الرسوم والأعباء المالية المترتبة على المستوردات فرفع الرسوم الجمركية على بعض السلع بنسبة وصلت إلى 50 بالمئة، إلى جانب رسم الإنفاق الاستهلاكي البالغ نحو 5 بالمئة والسلفة الضريبية بنسبة 2 بالمئة، أسهمت مجتمعة في زيادة أسعار العديد من السلع بنسبة تراوحت بين 10 و20 بالمئة خلال الفترة الماضية.
وتضاف إلى هذه العوامل سياسة التحوط التي يعتمدها بعض التجار لمواجهة تقلبات السوق وسعر الصرف، إذ يصل هامش التحوط في بعض الحالات إلى نحو 5 بالمئة ويشير إلى أن معظم العمليات التجارية في الأسواق المحلية تُبنى حالياً على أساس سعر صرف يقارب 15 ألف ليرة سورية للدولار.
وفيما يطرح الاحتكار كأحد أسباب ارتفاع الأسعار، يستبعد أن يكون عاملاً رئيساً في السوق السورية، معتبراً أن تعدد المستوردين والتجار وسياسة السوق المفتوحة يحدان من فرص الاحتكار، ويجعلان الأسعار مرتبطة بدرجة أكبر بالتكاليف الفعلية للسلع وعمليات الاستيراد.
ويرى اقتصاديون أن أي انخفاض مستدام في تكاليف الشحن والتأمين سينعكس بشكل إيجابي على أسعار السلع المستوردة والمواد الأولية المستخدمة في الصناعة المحلية، ما قد يساهم في تخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين وتحسين القدرة الشرائية تدريجياً.
لكن تحقيق استفادة حقيقية للمستهلك من هذا التراجع يتطلب انتقال أثر انخفاض التكاليف عبر جميع حلقات السوق وصولاً إلى المستهلك النهائي، وهو ما يستدعي تعزيز المنافسة وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع احتفاظ بعض الوسطاء بالفوارق السعرية الناتجة عن انخفاض التكاليف.
كما يؤكد مختصون أن مراجعة الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على بعض السلع الأساسية، إلى جانب تبسيط الإجراءات التجارية وتسريع عمليات التخليص الجمركي، يمكن أن تسهم في خفض تكاليف الاستيراد بشكل أكبر، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية.
وحسب مصادر اقتصادية متقاطعة فإن الأسواق السورية أمام فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس بعد أشهر من الضغوط السعرية المرتفعة، إلا أن حجم الانخفاض المتوقع في الأسعار لن يتوقف على تراجع أجور الشحن وحدها، بل سيبقى مرتبطاً بمجموعة من العوامل الأخرى، أبرزها الرسوم والضرائب، واستقرار سعر الصرف، ومستوى المنافسة في الأسواق، وهي عوامل ستحدد مدى استفادة المستهلك السوري من التحسن المرتقب في حركة التجارة الخارجية.