انتقادات لوعود غير منفذة.. استياء واسع من رفع أسعار المحروقات في سوريا
سجلت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة استياء شعبي واضحة عقب قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، حيث اعتبر ناشطون أن الخطوة جاءت مخالفة لتصريحات ووعود سابقة كانت قد أشارت إلى تحسن تدريجي في واقع الأسعار أو حتى احتمالات خفضها، ما عمّق شعور الإحباط لدى المواطنين الذين كانوا يترقبون انفراجاً في ملف الوقود.
وأجمع التفاعل الرقمي على أن القرار لم يأتِ ضمن سياق توقعاته، بل شكل صدمة إضافية في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة أساساً باعتبار أن كافة المشتقات النفطية لها تأثيراً على المعيشة اليومية، سيما أن رفع أسعار المحروقات من قبل الشركة السورية للبترول (SPC) شمل كافة الأصناف.
وجاءت حالة الاستياء بعد أن أصدرت الشركة السورية للبترول نشرة أسعار جديدة - حذفتها لاحقاً - رفعت بموجبها أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي المحددة بالدولار، مع تثبيت سعر الصرف المعتمد عند 133 ليرة للدولار.
وشمل التعديل رفع سعر لتر البنزين 90 إلى 1.10 دولار، و95 إلى 1.15 دولار، فيما ارتفع المازوت إلى 0.88 دولار للتر كما طالت الزيادة أسطوانات الغاز، حيث ارتفع سعر الأسطوانة المنزلية إلى 12.5 دولار، والصناعية إلى 20 دولاراً.
وخلال رصد شبكة شام الإخبارية لعينة من المنشورات أشار "عمار مرجان" إلى أن ما يفتقده القرار هو التوضيح الرسمي والشفافية في شرح الأسباب، مؤكداً أن رفع أسعار المحروقات سينعكس بشكل مباشر على كامل المنظومة السعرية من مواد غذائية وخدمات ونقل، ما يضاعف العبء على المواطن.
في حين اعتبر "هاشم العبدالله" أن التبريرات المرتبطة بالتأثر بأزمات إقليمية غير مقنعة برأيه، لافتاً إلى أن السياق المعلن لا ينسجم مع حجم الزيادة، واصفاً القرار بالمستفز وغير المبرر.
من جهته، قدم "عبد الرحمن كريج"، قراءة نقدية تربط بين الحديث عن تحسن في مصادر الطاقة المحلية وبين استمرار ارتفاع الأسعار، متسائلاً عن الفجوة بين الموارد المتوفرة والنتائج على أرض الواقع، في وقت يرى فيه المواطن أن الانعكاس المنطقي لأي تحسن يفترض أن يكون باتجاه تخفيف الأسعار لا رفعها.
أما "أحمد الأحمد" فأشار إلى مفارقة في توقيت التنفيذ، معتبراً أن سرعة تطبيق رفع الأسعار تقابلها بطء في الاستجابة لملفات أخرى تمس الدخل، ما يخلق شعوراً بعدم التوازن في إدارة الملف الاقتصادي.
في حين ذهب "بلال جبيرو"، إلى أن تراكم القرارات الاقتصادية المتزامنة، سواء في المحروقات أو الجمارك أو أسعار السلع، يضغط على الشارع بشكل متزايد، محذراً من أن استمرار هذا النهج دون مراعاة للقدرة الشرائية قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي يصعب احتواؤه.
وفي السياق نفسه، رأى "أحمد البرهو"، أن التوقعات الشعبية كانت تميل نحو خفض الأسعار في ظل الحديث عن تحسن في قطاع النفط، إلا أن القرارات جاءت بعكس الاتجاه المتوقع، ما عزز حالة فقدان الثقة بالتبريرات المتكررة.
واعتبر "درويش الصالح"، أن نسب الزيادة التي تراوحت بين 17% و30% لا تتناسب مع مستوى الدخل العام، وأن اتساع الفجوة بين الأجور والأسعار يضع شريحة واسعة من المواطنين أمام ضغوط معيشية متفاقمة، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على دخل محدود أو مساعدات.
أما "كوثر قشقوش" فأشارت إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في القرار ذاته، بل في الفجوة المتكررة بين الخطاب الرسمي والنتائج الفعلية، ما أدى إلى تآكل الثقة الشعبية مع مرور الوقت.
وفي سياق متصل، اعتبرت هبة بركات أن التبريرات المتداولة حول أسباب الرفع باتت تثير سخرية لدى بعض المواطنين نتيجة تكرارها وربطها بعوامل متغيرة دون وضوح اقتصادي مباشر، فيما حذّر يزن الرفاعي من ما وصفه بانفصال متزايد عن الواقع المعيشي، مؤكداً أن القدرة على التحمل لدى المجتمع باتت محدودة في ظل تراكم الضغوط الاقتصادية.
في المقابل، يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن رفع أسعار المحروقات يرتبط بمجموعة عوامل أبرزها ارتفاع الكلفة العالمية للطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد والنقل والتأمين، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن الفجوة بين تكلفة الاستيراد أو الإنتاج وسعر البيع المحلي.
كما يشير مختصون إلى أن ظاهرة التهريب نحو الأسواق المجاورة تفرض ضغطاً إضافياً على التوزيع الداخلي، ما يدفع نحو إعادة تسعير تدريجية بهدف ضبط السوق وضمان استمرارية التوريد، رغم الكلفة الاجتماعية المباشرة التي تنعكس على المواطنين.
هذا وتعكس مجمل التفاعلات حالة من التوتر الاجتماعي المتصاعد، حيث يتداخل العامل المعيشي المباشر مع غياب الثقة بالتبريرات الاقتصادية، في ظل شعور عام بأن القرارات تتقدم بوتيرة أسرع من قدرة الدخول على التكيف معها، ما يجعل ملف المحروقات أحد أبرز نقاط الضغط الاقتصادي الراهنة.
وكان كشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي عن قفزة كبيرة في الإنتاج النفطي، موضحًا أن الشركة انتقلت من إنتاج يقارب 15 ألف برميل يوميًا قبل استلام الحقول في شمال شرق سوريا إلى نحو 133 ألف برميل يوميًا حاليًا.
وتوقع الوصول إلى 150 ألف برميل مع نهاية العام الجاري، ثم بين 300 و350 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية 2027 كما أشار إلى أن الشركة السورية للبترول باتت تقدم واحدة من أعلى الرواتب في سوريا، إذ تتراوح رواتب المستوى الأول بين 4 و10 آلاف دولار، فيما تصل رواتب مديري الأقسام إلى ما بين ألفي و5 آلاف دولار.