المالية تصدر إطاراً تنفيذياً شاملاً لإعفاء المنشآت المتضررة وفق المرسوم 69 لعام 2026
أصدرت وزارة المالية التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم "69" لعام 2026، واضعةً بذلك الإطار الإجرائي والتطبيقي لمنح الإعفاءات الضريبية للمنشآت التي تضررت نتيجة العمليات العسكرية والتخريبية للنظام البائد خلال سنوات الثورة السورية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه حكومي لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية، وتخفيف الأعباء عن القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تعرضت لخسائر واسعة خلال سنوات الحرب.
وتؤسس التعليمات لآلية دقيقة لتقدير الضرر، إذ نصّت على تشكيل لجان مختصة في مديريات المالية بالمحافظات، تتولى دراسة طلبات المكلفين المتضررين والتحقق من واقع الأضرار.
وتتألف هذه اللجان من ممثلين عن وزارات وجهات حكومية ذات صلة، إضافة إلى خبراء تقييم معتمدين، بما يضمن تكامل الرؤية الفنية والقانونية، ودقة تقدير الأضرار وفق معايير مهنية واضحة، كما أتاحت التعليمات إمكانية تشكيل أكثر من لجنة في المحافظة الواحدة بحسب الحاجة، لضمان سرعة إنجاز الطلبات وعدم تراكمها.
وفي تحديدها لمفهوم الضرر، اعتمدت التعليمات مقاربة شاملة، إذ شمل الضرر المقبول بالإعفاء الأضرار التي طالت الأصول الثابتة للمنشآت، سواء كانت دماراً كلياً أو جزئياً في المباني والمنشآت، أو تلفاً في الآلات والمعدات والتجهيزات.
كما شمل التعريف الأضرار التي أثّرت بشكل مباشر على القدرة التشغيلية، مثل تعطل المنظومات الكهربائية أو خطوط الإنتاج، حتى وإن لم تكن هذه الأضرار ظاهرة بشكل مادي واضح.
في المقابل، استبعدت التعليمات المخزون السلعي والأضرار غير المرتبطة بالعمليات العسكرية والتخريبية، ما يعكس توجهاً لحصر الإعفاءات ضمن نطاق محدد ودقيق.
ومن الناحية الإجرائية، حدّدت التعليمات مساراً واضحاً لتقديم الطلبات، حيث ألزمت المكلفين بتقديم طلبات رسمية إلى مديريات المالية مرفقة بوثائق تفصيلية، تشمل البيانات المالية، وقوائم الموجودات الثابتة، والوثائق التي تثبت وقوع الضرر مثل الضبوط الرسمية أو تقارير الجهات المختصة أو وثائق التأمين.
كما حدّدت مهلة زمنية لتقديم الطلبات تبلغ 120 يوماً من تاريخ نشر التعليمات، مع منح وزير المالية صلاحية تمديدها لمدة إضافية تصل إلى 60 يوماً في حال وجود مبررات، وبعد استلام الطلبات، تتولى اللجان إجراء كشف حسي ميداني على المنشآت خلال فترة محددة، للتحقق من واقع الأضرار وتقدير نسبتها بدقة.
وتُمنح اللجان في سبيل أداء مهامها صلاحيات واسعة، تشمل الاطلاع على السجلات المحاسبية والضريبية، ومخاطبة الجهات الرسمية للحصول على البيانات، والاستعانة بخبراء إضافيين عند الحاجة، إضافة إلى إجراء مقارنات مع منشآت مماثلة ضمن البيئة الجغرافية نفسها لضمان عدالة التقدير.
وعقب انتهاء أعمال الكشف، تقوم اللجان بإعداد تقارير تفصيلية تتضمن توصيفاً كاملاً للمنشأة ونشاطها، وقيمة الأصول المتضررة، ونسبة الضرر المقدّرة، إلى جانب تحديد الأسباب التي أدت إلى وقوع الضرر.
وترفع هذه التقارير إلى الإدارة الضريبية المختصة لاتخاذ القرار، حيث يُصدر المدير العام قرار الإعفاء ضمن مدة زمنية محددة، ويتم تبليغ المكلف أصولاً بنتيجة طلبه.
وفي ما يتعلق بشروط الاستفادة، شددت التعليمات على ضرورة ألا تقل نسبة الضرر المعتمدة عن 25% من قيمة الأصول الثابتة، وأن يكون المكلف مسجلاً لدى الهيئة العامة للضرائب والرسوم.
كما فرّقت بين أوضاع المكلفين من حيث اكتساب التكاليف الضريبية الدرجة القطعية، إذ يُمنح الإعفاء وفق نسب الضرر للمكلفين الذين لم تُحسم تكاليفهم نهائياً، في حين تُعالج حالات المكلفين الآخرين وفق وضعهم الضريبي السابق وما إذا كانوا قد استفادوا من تعويضات أو تمت معالجة خسائرهم سابقاً.
أما على مستوى نطاق الاستفادة، فقد أكدت التعليمات أن الإعفاء الضريبي يرتبط بشخص المكلف، ولا ينتقل إلى الغير إلا في حالات محددة، مثل انتقال الملكية بالإرث مع استمرار النشاط، أو الاندماج ضمن كيان جديد بنسبة محددة، أو تغيير الشكل القانوني للمنشأة مع بقاء الملكية الفعلية.
وفي جانب الحوافز، حدّدت التعليمات نسب الإعفاء الضريبي ومدة الاستفادة وفق معيارين رئيسيين هما نسبة الضرر ونوع المنشأة، فبالنسبة للمنشآت التجارية والخدمية، تتراوح نسب الإعفاء بين 50% و100% من الأرباح الصافية لمدة عام واحد.
في حين ترتفع مدة الإعفاء للمنشآت الصناعية والسياحية لتصل إلى أربع سنوات، مع إمكانية الحصول على إعفاء كامل بنسبة 100% في حال تجاوزت نسبة الضرر 75% من قيمة الأصول الثابتة.
وتعكس هذه التعليمات توجهاً لإعادة تحفيز القطاعات الإنتاجية الأكثر تضرراً، عبر تخفيف العبء الضريبي عنها ومنحها فرصة لإعادة بناء قدراتها التشغيلية.
كما يُتوقع أن تسهم في إعادة إدماج آلاف المنشآت في الدورة الاقتصادية، وخلق فرص عمل جديدة، خاصة في المحافظات التي شهدت مستويات عالية من الدمار خلال سنوات الثورة السورية.