متحدث الداخلية يشرح ضوابط ترخيص التظاهرات في سوريا 
متحدث الداخلية يشرح ضوابط ترخيص التظاهرات في سوريا 
● محليات ٤ مايو ٢٠٢٦

متحدث الداخلية يشرح ضوابط ترخيص التظاهرات في سوريا

قدّم المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين الباب شرحاً تفصيلياً للبلاغ الصادر عن الوزارة بشأن تنظيم وترخيص التظاهرات السلمية، موضحاً أن الإجراءات الجديدة تستهدف وضع مسار قانوني وإداري واضح للتعامل مع الحركات الاحتجاجية، بما يضمن الحفاظ على حق التعبير عن الرأي من جهة، وحماية النظام العام والمصالح العامة والخاصة من جهة أخرى.

وخلال مقابلة تلفزيونية على قناة الإخبارية السورية تابعتها شبكة شام الإخبارية، أكد الباب أن تنظيم ملف التظاهر يأتي في إطار قانوني معمول به في مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن وجود ضوابط واضحة للحشود والاحتجاجات أصبح ضرورة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وما تتيحه من قدرة سريعة على الحشد والتجييش وإنتاج تجمعات واسعة قد تتطلب استعداداً إدارياً وأمنياً مسبقاً.

وأوضح أن الوزارة لم تطرح البلاغ بوصفه أداة لمنع التظاهر، وإنما باعتباره وسيلة لتنظيمه، ولا سيما أن أي تحرك احتجاجي يحتاج إلى معرفة الجهة المنظمة ومسار الفعالية وأهدافها وطبيعة الشعارات المطروحة فيها، حتى تتمكن الجهات المختصة من اتخاذ التدابير اللازمة سواء على المستوى الإداري أو الأمني أو الخدمي.

ولفت الباب إلى أن التعميم ترافق مع تعليمات وإجراءات داخلية أوسع داخل مؤسسات الدولة تتعلق بتفعيل قنوات التواصل الحكومي مع المواطنين، بحيث لا يكون الشارع هو المنفذ الوحيد لإيصال المطالب، بل يجري أيضاً تعزيز دور مكاتب العلاقات العامة والجهات الخدمية المختصة في استقبال الشكاوى والمقترحات.

من التحضير الداخلي إلى تقديم الطلب الرسمي

وبيّن متحدث الداخلية أن الخطوة الأولى أمام أي جهة ترغب بتنظيم مظاهرة تبدأ من ترتيب ملفها الداخلي، أي تحديد المنظمين بشكل واضح، وصياغة الأهداف والمطالب التي ستخرج من أجلها المظاهرة، إلى جانب تحديد مكان الانطلاق، وخط السير، ونقطة النهاية، وعدد المشاركين المتوقع.

وأضاف أن هذه المعلومات تُرفع بعد ذلك ضمن طلب رسمي إلى المحافظة المختصة، حيث تتولى لجنة مشكلة من رئيس وعضوين على الأقل دراسة الطلب من مختلف جوانبه، على ألا تتجاوز مدة البت فيه 5 أيام، وهي مدة اعتبرها الباب كافية لإجراء التقييم الإداري والأمني والقانوني اللازم.

وأشار إلى أن المنظمين يلتزمون كذلك بتقديم تعهد موثق لدى الكاتب بالعدل، يضمن حفظ الحقوق العامة والخاصة في حال نتج عن التظاهرة أي أضرار مادية أو معنوية أو أعمال شغب أو تجاوزات خارجة عن السياق المحدد لها.

معايير دراسة الطلب.. الحاجة والجو العام والخلفيات

وأوضح الباب أن اللجنة لا تنظر إلى الطلب من زاوية إجرائية فقط، بل تدرسه وفق مجموعة من المعايير الأساسية، تبدأ بالسؤال حول مدى الحاجة الفعلية للتظاهر، وما إذا كانت القضية المطروحة تستدعي نزولاً إلى الشارع، أم أن الجهات الرسمية المعنية سبق أن تواصلت مع المواطنين بشأنها أو اتخذت إجراءات لمعالجتها.

وبيّن أن من بين المعايير أيضاً تقييم الجو العام المحيط بالمظاهرة، ومدى إمكانية أن يؤدي تنظيمها في توقيت معين إلى توتر أو احتكاكات أو ردود فعل مقابلة، فضلاً عن دراسة المسار الذي ستسلكه، والهتافات أو الشعارات المتوقعة، ومدى تأثيرها على الاستقرار العام.

كما أكد أن خلفية الجهة المتقدمة بالطلب تدخل ضمن عملية التقييم، في إطار معرفة مواقفها السابقة وطبيعة نشاطها العام، لضمان أن يبقى الحراك ضمن سياق المطالب المدنية ولا يتحول إلى مساحة لإثارة الفوضى أو خلق صدامات.

رد رسمي معلل وإمكانية الطعن

وأشار الباب إلى أن الطلبات المقدمة لن تبقى دون جواب، بل ستتلقى الجهات المنظمة رداً واضحاً خلال المهلة المحددة، سواء بالموافقة أو الرفض، مع تعليل أسباب القرار.
وأضاف أن التعليمات التنفيذية تمنح مقدمي الطلب حق الطعن في حال رفض الترخيص، ما يعني أن التعامل مع الملف لا يقوم على قرار إداري مغلق، وإنما على مسار قانوني يمكن مراجعته.

وأوضح أن وجود التعليل في الرد يهدف إلى توضيح أسباب القبول أو الرفض للجهات المنظمة، سواء كانت مرتبطة باعتبارات أمنية أو لوجستية أو قانونية أو متصلة بظروف التوقيت والشارع.

الترخيص مدخل للحماية الأمنية والتنظيمية

وشدد متحدث الداخلية على أن أحد أهم أسباب طلب الترخيص هو تمكين وزارة الداخلية من توفير الحماية اللازمة للمظاهرة، إذ يسمح لها ذلك بوضع خطة انتشار للعناصر الأمنية، وتأمين المسار، ومنع الاحتكاك مع أي تجمعات أخرى، وضبط حركة السير والخدمات في المنطقة التي ستشهد الفعالية.

وأضاف أن أي مظاهرة مرخصة ستحظى بحماية مباشرة من الوزارة، وفي حال ظهرت تجمعات مضادة أو محاولات تعطيل أو اعتداء عليها، فسيُنظر إلى هذه الأفعال باعتبارها خارجة عن السياق القانوني وسيتم التعامل معها وفق الأنظمة النافذة.

كما أوضح أن التعليمات التنفيذية تناولت بالتفصيل مسألة التدرج في استعمال القوة إذا خرجت التظاهرة عن مسارها السلمي وتحولت إلى أعمال شغب أو أضرار، بحيث يكون هناك تسلسل واضح في التعاطي الأمني يراعي الحفاظ على الأمن دون الإخلال بالحقوق.

وفي ما يخص التجمعات العفوية، بيّن الباب أن الوزارة تميز بين المظاهرات الاحتجاجية المنظمة التي تتطلب ترخيصاً مسبقاً، وبين ردود الفعل الشعبية الفورية المرتبطة بمناسبات أو أحداث عامة، مؤكداً أن هذه الحالات يجري التعامل معها بمرونة، عبر احتوائها وتأمينها قدر الإمكان بالتنسيق مع المحافظات والقوى المجتمعية، ما دامت لا تتسبب بأضرار أو تهدد المصالح العامة والخاصة.

وكانت وزارة الداخلية أصدرت تعميماً ينظم إجراءات ترخيص التظاهر السلمي، متضمناً تقديم الطلبات إلى لجنة مختصة في المحافظة، وتحديد ضوابط للمسارات والهتافات والالتزام بالنظام العام، ومنع حمل الأدوات الخطرة، مع اعتبار أي تجمع يجري خارج هذا الإطار مخالفة قانونية تستوجب المساءلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ