عيد الفطر بين الفرح والتحديات الصحية: التوازن الغذائي ضرورة
عيد الفطر بين الفرح والتحديات الصحية: التوازن الغذائي ضرورة
● مجتمع ٢٢ مارس ٢٠٢٦

عيد الفطر بين الفرح والتحديات الصحية: التوازن الغذائي ضرورة

خلال عيد الفطر، تتغير العادات الغذائية لدى كثير من الأشخاص بشكل مفاجئ، إذ ينتقل الطعام من نظام الصيام المنظم إلى أجواء مليئة بالزيارات والولائم والحلويات، ما يضع الجسم أمام تحدٍ سريع للتكيف مع كميات وأنواع متعددة من الطعام خلال فترة قصيرة.

وفي سوريا، يرتبط العيد ارتباطاً وثيقاً بالزيارات العائلية، حيث يُستقبل الضيوف بالقهوة والحلويات المعدّة خصيصاً للمناسبة مثل الكعك والمعمول وغيرها، ومع كثرة الزيارات يواجه الشخص صعوبة في التحكم بكميات الطعام والحلويات، ما قد يؤدي إلى اضطرابات صحية بعد فترة الصيام الطويلة التي سبقت العيد.

أسباب الإفراط في الطعام خلال العيد

وتعود أسباب عدم الالتزام بالتوازن الغذائي غالباً إلى قلة إدراك أهمية التدرج بعد شهر من الصيام، إذ اعتاد الجسم على نمط محدد من الطعام خلال السحور والإفطار، وفي الوقت ذاته يميل البعض إلى مكافأة أنفسهم بعد فترة الصيام، أو يجدون صعوبة في مقاومة الإغراءات العديدة من الحلويات والأطعمة المتنوعة، ما يجعل الإفراط في الطعام أمراً شائعاً خلال زيارات العيد.

كما أن رفض الضيافة عند زيارة أحد المنازل يعد أمراً غير مستحب وفق العادات والتقاليد السورية، فقد يعتبره أهل البيت تقليلاً من جهودهم أو نوعاً من البخل، ما يضع الزائر في موقف محرج ويزيد من صعوبة التحكم في كميات الطعام المستهلكة.

المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط الغذائي

ويؤكد الأطباء أن الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة الدسمة خلال العيد قد يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي، وارتفاع مستويات السكر في الدم، إضافة إلى شعور بالإرهاق وزيادة مؤقتة في الوزن، كما قد تتفاقم بعض الحالات المزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم لدى المصابين بها.

ويشيرون إلى أن التغيير المفاجئ في النمط الغذائي بعد شهر الصيام غالباً ما يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك، الانتفاخ، المغص، الإسهال المزمن، وأحياناً تشنجات البطن، ما يعكس حاجة الجسم للتدرج في العودة إلى النظام الغذائي المعتاد. 

نصائح الأطباء لتجنب "متلازمة العيد المعوية"

ولتجنب تلك المشكلات، ينصح الأطباء بتجنب الولائم الكبيرة قدر الإمكان، أو في حال حضورها تناول الطعام بطريقة معتدلة، إلى جانب الحد من الحلويات والسكريات، خصوصاً لدى مرضى السكري، والتدرج في مواعيد الوجبات وصولاً إلى النظام اليومي الجديد، مع تجنب الإفراط في شرب القهوة أو التدخين.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism) أن تناول كميات كبيرة فجأة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد انتهاء فترة الصيام قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يترتب عليه شعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات قد ينتج عن ذلك ما يُعرف باسم "متلازمة العيد المعوية".

فرحة الأطفال بالعيد مرتبطة بالحلوى

ويُعد الأطفال من بين الفئات الأكثر تأثراً خلال العيد، إذ ترتبط المناسبة لديهم بالحلويات والسكريات كجزء من الفرح والمتعة، ما يدفعهم إلى الإفراط في تناولها، ما قد يؤدي إلى إصابتهم اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ، إضافة إلى تأثيرات محتملة على النوم والمزاج، ما يستدعي متابعة الأهالي لتوجيه أطفالهم نحو الاعتدال.

كبار السن بين العادات الغذائية والإرهاق الاحتفالي

وفي المقابل، يكون كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب توازن الأملاح في الجسم عند الانتقال من نمط الصيام إلى أجواء العيد المليئة بالزيارات والنشاط، وفق دراسة نُشرت عام 2021 في «Journal of Geriatric Medicine»، لذلك يُوصى بمتابعة مستويات السكر وضغط الدم لديهم بانتظام، مع منحهم فترات راحة كافية بين الزيارات لتفادي الإرهاق المرتبط بكثافة الأنشطة الاحتفالية.

إرشادات التغذية المتوازنة خلال العيد

وينصح أخصائيو التغذية بالتحكم في كمية النشويات والدهون المستهلكة خلال أيام العيد، وزيادة تناول مصادر الألياف مثل السلطات والخضروات، وجعل الوجبات غنية بالبروتين مع تقليل النشويات مثل الخبز والمعكرونة والبطاطا، إلى جانب الحد من الحلويات والكيك واستبدال بعضها بالفواكه الطازجة، مع التقليل قدر الإمكان من المشروبات الغازية والسكر اليومي، وعدم الإفراط في القهوة.

ويبقى العيد مناسبة تجمع بين الفرح والاحتفال بالعلاقات الأسرية والاجتماعية، لكن الإفراط في الطعام قد يفرض تحديات صحية تحتاج إلى وعي وتوازن، ومع مراعاة التدرج في النظام الغذائي والاعتدال في الوجبات والاختيار الذكي بين الأطعمة، يمكن الاستمتاع بالعيد مع الحفاظ على الصحة، ليصبح الاحتفال متكاملاً بين التقاليد والعادات الصحية.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ