عيد الأم في سوريا: الأم في يومها العالمي عنوان للرعاية والتضحية والمحبة
يحتفل العالم في الحادي والعشرين من مارس من كل عام بيوم الأم، وهي مناسبة عالمية خُصصت لتكريم الأمهات وتسليط الضوء على دورهن في الأسرة والمجتمع، والتعبير عن الامتنان لما يقدمنه من رعاية وتضحيات في تربية الأبناء وبناء الأجيال.
وظهرت فكرة تخصيص مناسبة للأم في المجتمعات الغربية بعد أن لاحظ المفكرون أن الأبناء في بعض هذه المجتمعات لا يولون أمهاتهم الرعاية والاهتمام الكافي، فكانت الغاية من هذه المناسبة تذكير الأبناء بأهمية الأم ودورها في حياتهم.
ومع مرور الوقت، توسعت رقعة الاحتفال بالمناسبة لتشمل مزيداً من الدول والمدن حول العالم، وغالباً ما يُقام الاحتفال بها في شهر مارس من كل عام، إلا أن موعد الاحتفال بهذا العيد يختلف من دولة إلى أخرى، ففي العالم العربي يصادف يوم 21 مارس، بينما تحتفل النرويج به في 2 فبراير، والأرجنتين في 3 أكتوبر، وجنوب إفريقيا في الأول من مايو، وفي الولايات المتحدة وألمانيا في الأحد الثاني من مايو، أما في إندونيسيا فكان الاحتفال في 22 ديسمبر.
وأقيم أول احتفال رسمي بعيد الأم عام 1908 في الولايات المتحدة عندما نظمت آنا جارفيس، ناشطة أميركية وُلدت عام 1864، ذكرى لوالدتها، لتبدأ حملة تهدف إلى جعل عيد الأم مناسبة معترفاً بها رسمياً، بعد أن كانت والدتها دائماً تقول: "في وقت ما، وفي مكان ما، سينادي شخص ما بفكرة الاحتفال بعيد الأم.
في سوريا، تكتسب مناسبة عيد الأم أهمية خاصة، إذ تتحمل الأم مسؤوليات واسعة تشمل رعاية الأبناء وتربيتهم وتعليمهم والاعتناء بشؤون المنزل، وتستمر في أداء هذا الدور حتى مع تقدّمها في العمر وتراجع صحتها أحياناً، محافظة على حضورها ودعمها لأبنائها وأفراد عائلتها حتى آخر مراحل حياتها.
إلا أن الظروف القاسية التي شهدتها البلاد أظهرت أن الأم لم تعد ركيزة أساسية في الأسرة فحسب، بل أصبحت شاهدة على سنوات من التحولات التي فرضت عليها أدواراً ومسؤوليات مضاعفة، فلم تعد التحديات التي تواجهها تقتصر على الحمل وآلام الولادة أو أعباء الأبناء والمنزل، بل أضيفت إليها أعباء أشد قسوة فرضتها الأوضاع الاستثنائية، ما جعل حياتها اليومية أكثر صعوبة وتعقيداً على المستويين الجسدي والنفسي.
ففي ظل القصف المتواصل، اضطرت الأمهات إلى أداء واجباتهن وسط الخوف والرعب، فكن يحاولن حماية أبنائهن وتأمين سلامتهم، إضافة إلى توفير الطعام والمأوى ورعاية الأسرة وتهدئة الخوف والرعب الذي يسيطر على الأطفال، ما أثقل كاهلهن جسدياً ونفسياً وجعل حياتهن اليومية مليئة بالتحديات المستمرة.
كما عانت آلاف الأمهات من تبعات النزوح، حيث أقامت العديد منهن في مخيمات أو مساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار والأمان، واضطرت أخريات للهجرة خارج البلاد، متحملات تبعات التشرد والبعد عن منازلهن وأحبتهن.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تجرعت العديد من النساء مرارة فقدان أبنائهن، سواء نتيجة استشهادهم في المعارك، أو اعتقالهم قسراً على يد قوات النظام البائد، أو فقدان البعض أثناء محاولات اللجوء والهجرة، تاركين فراغاً نفسياً وألماً عميقاً في حياتهن.
كما اصطدمت أمهات كثيرات بتبعات الاختفاء القسري، إذ لا يزال آلاف الأبناء مجهولي المصير حتى اليوم، ولا يُعرف ما إذا كانوا أحياءً أو قضوا، ولا مكان دفنهم في حال وفاتهم، مما أثقل كاهلهن وزاد شعورهن بالقلق المستمر، ليصبح ألم فقدان الأبناء حاضراً دائماً في حياتهن.
ولا تقتصر التحديات التي واجهت الأمهات السوريات خلال سنوات الثورة على هذه الحالات، بل تشمل عقبات متعددة لا يمكن حصرها أو عدها، تراوحت بين الضغوط المعيشية والفقدان بأنواعه والخوف والدمار وغيرها.
مع حلول عيد الأم، يبرز الحديث عن دور الأم السورية التي تحملت مسؤوليات مضاعفة وصعوبات كبيرة خلال سنوات الثورة، مؤكدة صمودها وتضحياتها اليومية في رعاية أبنائها والحفاظ على تماسك الأسرة وسط تحديات النزوح، فقدان الأحبة، وغيرها من الظروف القاسية الأخرى.
=========