ضعف التحصيل الدراسي في الصف: كيف يساهم المعلم والأسرة في دعمه..؟
ضعف التحصيل الدراسي في الصف: كيف يساهم المعلم والأسرة في دعمه..؟
● مجتمع ٢٣ مارس ٢٠٢٦

ضعف التحصيل الدراسي في الصف: كيف يساهم المعلم والأسرة في دعمه..؟

يواجه المعلم عادة طلاباً ضعيفي المستوى في مادة ما أو في عدة مواد، فتكون مشاركتهم محدودة وعلاماتهم منخفضة، ما يؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي، فيلجأ إلى استراتيجيات تعليمية تهدف إلى معرفة سبب هذا الضعف ومعالجته بالطريقة المناسبة لضمان دعم تحسن مستواهم العلمي.

يعود تدني تحصيل الطلاب في مادة ما أو أكثر إلى عدة عوامل، منها ما قد يتعلق بالمعلم نفسه وطريقة تدريسه أو بأسلوب تعامله مع الطلاب، وربما يكون السبب مرتبط بالمادة الدراسية، وفي أحيان أخرى بمدى اهتمام الطالب في دراسته ورغبته في التحسن والحصول على علامات أفضل.

في هذا السياق، يقول ساري الرحمون، أمين سر في مدرسة ثانوية تلمنس للبنين في حديثه لشبكة شام الإخبارية، إن عدداً من الطلاب يعانون من ضعف في مواد معينة، وبعضهم في أكثر من مادة، لأسباب متعددة، أبرزها ظروف الحرب وانقطاع بعض الطلاب عن الدراسة لفترات متقطعة قد تطول أحياناً، بالإضافة إلى دراسة قسم منهم في دول غير عربية مثل تركيا ودول أوروبية، ما أثر سلباً بشكل كبير على تحصيلهم في مادة اللغة العربية على وجه الخصوص.

ويضيف، أن ميول الطالب نحو مادة معينة أكثر من غيرها تلعب دوراً في تحصيله إلى جانب قلة متابعة بعض الأهالي لأبنائهم دراسياً، وضعف أداء بعض المدرسين في مواد محددة ما ينعكس بشكل سلبي على الطلاب، مؤكداً أن هذه العوامل وغيرها أسهمت في تدني مستوى بعض الطلاب.

تروي ريهام، طالبة في الصف الثامن، لـ شام تجربة وصفتها بالقاسية حصلت معها ذات مرة في المدرسة، مشيرة إلى أن مدرس مادة الجغرافيا كان عصبياً وأسلوبه في تقديم الدروس يفتقر إلى الحيوية، مشيرة إلى أنه أحرجها ذات مرة أمام زملائها بسبب سؤال طرحته حول درس معين، واصفاً إياه بالسخيف، مما جعلها تمتنع عن طرح أي أسئلة لاحقاً، وتلجأ إلى الإنترنت أو زملائها للحصول على الإجابات، كما توقفت عن المشاركة في الحصص وتجنب الحديث مع المعلم.

غالباً ما يفضي ضعف الطلاب في المواد الدراسية إلى سلسلة من التأثيرات السلبية، أبرزها تراجع التحصيل الأكاديمي العام وانخفاض المعدل، إلى جانب شعور الطالب بالإحباط وتراجع ثقته بنفسه، ما ينعكس على سلوكه ومشاركته في الصف، حيث يصبح أقل نشاطاً خلال الحصص مقارنة ببقية زملائه، ويضطر المعلم في المقابل إلى تخصيص وقت إضافي واتباع استراتيجيات تعليمية لدعم هؤلاء الطلاب وتحسين أدائهم.

وفي إطار الحلول، يقترح الرحمون مجموعة من الاستراتيجيات للتعامل مع هذه الحالات، تشمل تفعيل حصص التعليم التعويضي للطلاب الذين أظهر سبرهم للمواد الأساسية حاجة إلى دعم، لتعويض النقص والضعف لديهم، إلى جانب إنشاء مراكز تعليمية خاصة بالطلاب العائدين من خارج سوريا، تقدم لهم دروساً مركزة تسد الفجوات وتساعدهم على اللحاق بمستوى زملائهم.

ويؤكد أيضاً على أهمية دعم المدارس باللوجستيات والوسائل التعليمية المناسبة، لما لذلك من أثر في تعزيز قدرة المعلم على الشرح وزيادة فهم الطلاب للمادة، منوّهاً إلى ضرورة أن تكون الاختبارات ضمن المنهاج، مع توصية إدارة المدرسة للمدرسين بمراعاة وضع هؤلاء الطلاب وتطبيق سلم تصحيح درجات مرن يتناسب مع احتياجاتهم.

ووجه الرحمون نصيحة لأهالي الطلاب بالتركيز على مواد الضعف من خلال تعليم أبنائهم في المنزل ومتابعة واجباتهم والتعاون مع المعلم، مشيراً إلى أن الأسر القادرة مادياً يمكنها توفير دروس خاصة لأبنائها أو الالتحاق بدورات تعليمية لتعويض النقص وتحسين مستواهم.

تؤكد منار زيدان، أم لثلاثة أطفال في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، في حديثها لـ«شام»، أن تعامل المعلم مع الطلاب يكون غالباً سبباً في تعلق الطالب بالمادة أو نفوره منها، فالمعاملة اللطيفة تشجعهم على الاهتمام والمشاركة، والعكس صحيح.

وتوضح أن ابنتها تميل إلى مادة اللغة العربية أكثر من غيرها، نظراً لحرص المعلمة على التعامل مع التلاميذ وكأنهم أبنائها، ما يجعل الابنة تنتبه لترتيب دفترها، والالتزام بواجباتها، والسعي للحصول على العلامة الكاملة، مع المحافظة على هدوئها خلال الدرس.

ويشير أخصائيون نفسيون إلى أن انجذاب الطلاب أو نفورهم من مادة معينة غالباً ما يرتبط بعلاقة الطالب بالمعلم وطبيعة بيئة الصف، موضحين أن المعاملة الإيجابية والتشجيع المستمر يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، بينما يؤدي الأسلوب القاسي أو الإهمال إلى انخفاض التركيز وتراجع الثقة بالنفس وظهور مشاعر الإحباط والفشل، ويؤكدوا أن إدراك المعلم لأسباب ضعفش الطلاب والعمل على تقديم الدعم المناسب يسهم بشكل كبير في تحسين مستوى الأداء والتحصيل العام.

يعد ضعف الطلاب في مادة دراسية أو أكثر أحد التحديات البارزة التي يتعرض لها المعلم خلال مسيرته المهنية في مجال التعليم، إذ يؤثر على المستوى العام للطالب ويدفع المعلم للبحث عن أساليب واستراتيجيات فعالة تعزز فهم الطالب وتعالج قصوره تضمن تقدمه الدراسي.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ