بين الألعاب التقليدية والرقمية: كيف تؤثر التكنولوجيا على حياة الأطفال؟
بين الألعاب التقليدية والرقمية: كيف تؤثر التكنولوجيا على حياة الأطفال؟
● مجتمع ٢٣ مارس ٢٠٢٦

بين الألعاب التقليدية والرقمية: كيف تؤثر التكنولوجيا على حياة الأطفال؟

غيّرت التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي تفاصيل الحياة اليومية واهتمامات الناس، ولم تقتصر هذه التأثيرات على الكبار، بل امتدت إلى الأطفال، حيث تغيّرت وسائل التسلية واللعب بين الماضي والحاضر، فاصطدمت الألعاب التقليدية بألعاب رقمية تعتمد على التطبيقات، مما أثر على تفاعلهم ونشاطهم.

تنوعت الألعاب القديمة التي اعتمد عليها الأطفال سابقاً في سوريا، ولم يكن هدفها محصوراً بالترفيه فقط، إذ ساهمت في تنمية مهاراتهم الجسدية والعقلية والمعرفية والمواهب، فمثلاً لعبة كرة القدم في الحي وسباق الركض وغيرها من النشاطات الرياضية، عزّزت الحركة والتعاون والنشاط الجسدي، بينما ساعد نشاط الرسم على تطوير الموهبة والإبداع. 

كما ساهمت لعبة تقليد الكبار في أنشطتهم اليومية في تأهيل الأطفال لحمل المسؤوليات مستقبلاً، بينما ساعد نشاط تركيب المكعبات أو مسابقات تشكيل الكلمات (مثل نبات يبدأ بحرف معين) على تنمية مهارات التفكير، وحل المشكلات، وتحفيز العقل لدى الأطفال، وغيرها من الأنشطة.

مع انتشار الأجهزة الذكية، بات الكثير من الأطفال السوريين يعتمدون بشكل شبه كامل على الألعاب الموجودة عليها، بحيث أصبح الهاتف جزءاً أساسياً من وقتهم اليومي، وقد أثر هذا الاعتماد بشكل سلبي، خاصة أن بعض الألعاب غير مناسبة لعمرهم، مثل ألعاب القتال والحروب والعنف.

كما أن هذا النوع من الألعاب لا يتطلب حركة جسدية أو تفكير الإبداعي أو حتى تحفيز للخيال، بل يقتصر دور الطفل غالباً على الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشة، مما يؤدي إلى إجهاد العينين، قلة النشاط البدني، وتأخر بعض مهارات التفكير والإبداع.

عادةً ما ينجذب الأطفال إلى ألعاب الهاتف أكثر من الألعاب التقليدية، لأنها مليئة بالألوان الزاهية، الأصوات الجذابة، والحركات المستمرة، ما يجعلها أكثر إثارة، كما أن الهاتف متاح دائماً ولا يحتاج إلى تحضير أو مساحة كبيرة للعب، ما يسهل على الطفل قضاء وقت طويل فيه دون مجهود.

إضافةً إلى ذلك، تمنح بعض التطبيقات والألعاب مكافآت سريعة مثل النقاط والمستويات أو الجوائز الافتراضية، مما يحفز الطفل على الاستمرار في اللعب لفترات أطول

تقول يسرى المحمد، 55 عاماً من ريف إدلب، إنها ربت أربعة أبناء، كان اثنان منهم طفولتهم خالية من الأجهزة الذكية، بينما كبر الاثنان الآخران في ظل وجودها، تضيف أن أبنائها في السابق كانوا يخرجون من المنزل بانتظام، وكان نشاطهم الجسدي جيداً وتواصلهم الاجتماعي فعالاً، ودائماً ما كانوا يبتكرون أفكاراً ومبادرات جديدة.

وتردف في حديث لشبكة شام الإخبارية أن أولادها الذين تأثروا باستخدام الأجهزة الذكية يميلون غالباً إلى البقاء في غرفهم، ويظهر عليهم نوع من الكسل والخمول، ولا يتواصلون مع أقاربهم، ولا يتركون الهاتف إلا وقت النوم.

يشير مختصون إلى أن استخدام الأطفال للهواتف لساعات طويلة قد يؤدي إلى عدد من الآثار الصحية، أبرزها إجهاد العين الرقمية الناتج عن التحديق المستمر في الشاشة لفترات طويلة، وهو ما قد يسبب جفاف العينين والصداع وتشوش الرؤية. 

كما أن قضاء وقت طويل أمام الهاتف يقلل من حركة الطفل ونشاطه البدني، ما قد يسهم في زيادة الوزن وظهور مشكلات صحية مرتبطة بقلة النشاط، كذلك، فإن استخدام الهاتف قبل النوم قد يؤثر في جودة النوم، إذ إن الضوء المنبعث من الشاشات يمكن أن يؤخر الشعور بالنعاس ويصعّب عملية النوم.

يؤكد خبراء أن الحلول التوعوية لا تقوم على منع الهاتف بشكل كامل، لأن ذلك غير واقعي، بل على تنظيم استخدامه وتوجيه الطفل نحو بدائل صحية، ومن أبرزها تحديد وقت واضح لاستخدام الهاتف وفق قواعد يومية، حتى لا يتحول إلى النشاط الرئيسي في حياة الطفل. 

يشجع المختصون الأهل على توفير بدائل واقعية ممتعة مثل الألعاب الحركية والأنشطة الإبداعية التي تحقق الفائدة وتبقى بعيدة عن الآثار السلبية المحتملة، ويرون أن مشاركة الوالدين أبناءهم في اللعب والأنشطة اليومية تقلل من لجوء الطفل إلى الهاتف بدافع الملل أو الوحدة.

كما ينصحون بمراقبة نوعية الألعاب والتطبيقات التي يستخدمها الأطفال، ومساعدتهم في اختيار ما يتناسب مع أعمارهم والابتعاد عن الألعاب العنيفة أو المسببة للإدمان، ويؤكد الخبراء أن التوعية بالحوار، لا بالمنع، تعد من أكثر الأساليب فاعلية، إذ إن شرح الأضرار للطفل بطريقة مبسطة يجعله أكثر تقبلاً لتقليل استخدام الهاتف.

مع تقدم التكنولوجيا، تحول ميل الأطفال في سوريا من الألعاب التقليدية إلى الرقمية، مع أن بعضها قد يكون غير مناسب ويؤثر سلباً على صحة الطفل ونشاطه الجسدي، لذلك يصبح من الضروري أن يشارك الأهل في متابعة ومراقبة استخدام أبنائهم للأجهزة، لضمان توازن صحي بين التسلية الرقمية والنشاطات الواقعية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ