العلاج لا يقتصر على الدواء… الجانب النفسي عنصر أساسي في رحلة التعافي
العلاج لا يقتصر على الدواء… الجانب النفسي عنصر أساسي في رحلة التعافي
● مجتمع ٢٠ يونيو ٢٠٢٦

العلاج لا يقتصر على الدواء… الجانب النفسي عنصر أساسي في رحلة التعافي

لا يقتصر العلاج الطبي على الأدوية والالتزام بإرشادات الأطباء، بل يشمل أيضاً الجانب النفسي الذي يعد عنصراً مهماً في رحلة التعافي، فالحالة المعنوية للمريض، وطبيعة الدعم الذي يتلقاه من محيطه، إضافة إلى أسلوب التعامل داخل المؤسسات الصحية، جميعها عوامل تؤثر في استجابته للعلاج وتحسن حالته الصحية.

وتشير معطيات ميدانية في هذا السياق إلى أن بعض التحديات المرتبطة بالعلاج لا تتصل بالجانب الطبي المباشر فقط، بل تمتد إلى مستوى الدعم النفسي المتوفر داخل البيئة العلاجية وخارجها، بما يشمل طبيعة التفاعل بين المريض ومحيطه الاجتماعي والطبي، وهو ما ينعكس على مجمل تجربة العلاج.

في هذا الإطار، قالت الأخصائية النفسية فيروز عماري، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المقصود بالجانب النفسي في عملية العلاج يتمثل في تقديم الدعم والاهتمام بمشاعر المريض وأحاسيسه، ومشاركته ما يمر به من ألم ووجع، والعمل على التخفيف من حالة التوتر والقلق التي يعيشها، بما يساعده على الوصول إلى مرحلة التعافي والشفاء.

وأضافت أن دور الطبيب والكادر الطبي مهم جداً في الحد من مشاعر التوتر والقلق لدى المرضى، مشيرة إلى أن التعامل التعاطفي واللطيف مع المريض يسهم في تسريع عملية التعافي، وهو ما أثبتته الدراسات.

وأشارت إلى أن أسلوب تعامل الطبيب والكادر الطبي مع المريض، إلى جانب الثقة التي يمنحانها له، يؤديان دوراً كبيراً في تعزيز صحته وتسريع شفائه، مبينة أن الحالة النفسية الإيجابية والتواصل الإيجابي بين المريض وطبيبه ينعكسان بشكل مباشر على دعمه وتحسن حالته الصحية.

ونوهت إلى أن الدائرة الأقرب التي يحتاجها المريض من أجل سرعة التعافي والشفاء تتمثل في أسرته، من الأبناء والزوجة والأخوة والأخوات، إضافة إلى الأقارب والأصدقاء، لما لهم من دور مهم في تحقيق الاستقرار العاطفي والنفسي والتخفيف من التوتر والقلق والألم.

ولفتت إلى أن غياب هذه الدائرة الداعمة قد يؤثر سلباً على المريض ويبطئ من سرعة العلاج، فضلاً عن الآثار النفسية السلبية التي قد تؤدي إلى تدهور حالته إذا فقد دعم أسرته أو مؤازرة الطبيب والممرضين.

وذكرت أن الدعم النفسي الذي يقدمه الكادر الطبي للمريض يُعد جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية، مؤكدة أن الطبيب المخلص والمتعاطف مع المريض، والذي يؤدي مهنته بصدق، يمنح المريض شعوراً بالثقة والشفافية، الأمر الذي يشكل جزءاً كبيراً من عملية العلاج ويساعد على تحقيق التعافي بشكل أسرع.


وأكدت أن الأسرة تؤدي دوراً أساسياً في دعم المريض وتعزيز حالته النفسية، وذلك من خلال تشجيعه بشكل مستمر والتعاطف معه والإصغاء إليه ليعبر عن مشاعره ومخاوفه بحرية، وأضافت أن من المهم أن تتحلى الأسرة بالصبر والتفهم عند التعامل مع المريض، وألا تشعره بالضيق أو الغضب عندما يتحدث عن وضعه النفسي، إلى جانب مساعدته في الالتزام بخطط العلاج والتخفيف عنه عبر مشاركته أنشطة وتمارين تحفيزية مناسبة.

وأشارت إلى أن الحالة النفسية لأي مريض تمثل نصف العلاج إن لم تكن أكثر من ذلك، مبينة أنها تؤدي دوراً مهماً في تعزيز مناعة الجسم والجهاز العصبي، ونوهت إلى أن الحالة النفسية الجيدة تسهم في خفض هرمونات التوتر، كما تساعد على تحسين وتسريع خطط العلاج، وتدعم التئام الجروح بشكل أسرع، فضلاً عن دورها في التخفيف من الألم والقلق والتوتر والخوف.

ولفتت إلى أن أهم نقطة لتعزيز العلاج النفسي في الوطن العربي هي كسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي، مؤكدة أهمية توعية المجتمع وتثقيفه، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المؤسسات بأهمية العلاج النفسي وتأثيره الكبير في نوعية حياة الفرد وجودة إنتاجه.

وذكرت ضرورة وضع برامج شاملة داخل المؤسسات المختلفة، وتدريب الكوادر العاملة في القطاع الصحي على أساليب التعامل مع المرضى، إضافة إلى تعزيز مفاهيم الرعاية الذاتية لدى العاملين في المشافي والقطاعات الصحية.

وأكدت أن الاهتمام بالصحة النفسية للعاملين في المجال الصحي يسهم في تجنب حالات الاحتراق والإجهاد الوظيفي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

وفي سياق متصل، أوضح مختصون في القطاع الصحي أن تعزيز الجانب النفسي في العلاج يتطلب تكاملاً بين مختلف عناصر الرعاية الصحية، مشيرين إلى أهمية إدماج الدعم النفسي ضمن الممارسات اليومية في المؤسسات الطبية.

 ولفتوا إلى أن توفير بيئة علاجية مريحة، إلى جانب رفع مستوى الوعي بأهمية الحالة النفسية، يسهم في تحسين تجربة المريض داخل المرافق الصحية، كما أكدوا أن تطوير مهارات التواصل لدى الكوادر الطبية يعزز من جودة الرعاية المقدمة، ويدعم تحقيق نتائج علاجية أكثر استقراراً.

تشير الدراسات الطبية والنفسية إلى أن العلاج قد لا يقتصر على الدواء وحده، بل يرتبط أيضاً بعوامل نفسية واجتماعية قد تؤثر في تجربة المريض ومسار تعافيه، ويشمل ذلك الدعم الذي يتلقاه من محيطه الأسري والاجتماعي، إضافة إلى طبيعة التعامل داخل المؤسسات الصحية، وما قد يرافق ذلك من أثر على الحالة العامة للمريض واستجابته للعلاج

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ