التدخين السلبي وأثره على صحة الطفل الجسدية والنفسية داخل المنزل
لا تقتصر أضرار التدخين على صحة المدخن فقط، وإنما تمتد لتشمل الأشخاص المحيطين به داخل المنزل، وعلى رأسهم الأطفال الذين يستنشقون الدخان الصادر عن السجائر بشكل غير مباشر، ما ينعكس سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية.
كما تتأثر أيضاً النساء، ولا سيما الحوامل منهن، حيث قد يؤدي التعرض المستمر للتدخين السلبي إلى مضاعفات صحية تمسّ الأم والجنين على حد سواء، في ظل بيئة منزلية يُفترض أن تكون أكثر أماناً واستقراراً.
في هذا السياق، قال الممرض عبد الكريم حمدو الدرباس في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التدخين السلبي هو استنشاق مزيج من الدخان المنبعث مباشرة من احتراق التبغ والدخان الذي يزفره الشخص المدخن، خاصة في الأماكن المغلقة مثل باصات السفر أو الطائرات أو الغرف المغلقة، حيث يتعرض جميع الموجودين لاستنشاق هذا الدخان سواء كانوا بالغين أو أطفالاً أو نساء حوامل، ما يشكل خطراً صحياً مضاعفاً على غير المدخنين.
وأضاف أن التدخين السلبي يؤثر على الأشخاص المحيطين بالمدخن في مختلف البيئات مثل المدرسة والعمل والمنزل وأثناء السفر، ونوّه إلى أن الدخان يحتوي على غازات ضارة، من بينها أول أكسيد الكربون الذي يقلل قدرة الدم على حمل الأوكسجين إلى الأعضاء الحيوية مثل القلب والدماغ.
وأوضح أن التعرض للدخان السلبي له آثار فورية وأخرى طويلة الأمد، إذ قد يسبب أعراضاً فورية مثل تهيج العينين والدوخة والعطاس، كما قد يؤدي إلى نوبات ضيق تنفس لدى مرضى الربو، بينما قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان الرئة.
وبيّن أن النساء الحوامل المعرضات للتدخين السلبي قد يواجهن مخاطر مثل انخفاض وزن الجنين عند الولادة، كما يُعد التدخين السلبي عاملاً يزيد من احتمال بعض المضاعفات الصحية لدى الأطفال حديثي الولادة، بما في ذلك زيادة خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ.
ولفت إلى أن الفئات الأكثر تضرراً من التدخين السلبي هم الأطفال، نظراً لأن رئاتهم أصغر وأجهزتهم المناعية ما تزال في طور النمو، ما يجعلهم أكثر عرضة للالتهابات التنفسية مثل التهاب القصبات والالتهاب الرئوي.
وأشار إلى أن التدخين داخل المنزل يرتبط بشكل مباشر بهذه المخاطر، خاصة في حال وجود أطفال أو حوامل أو كبار سن، حيث يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض تنفسية وقد يؤثر على النمو والتركيز والسلوك لدى الأطفال، إضافة إلى أنه قد يعزز تقليد سلوك التدخين في المستقبل.
ونوّه إلى أهمية اتخاذ إجراءات وقائية مثل منع التدخين في المنازل والمدارس ووسائل النقل والأماكن المغلقة، لما لذلك من دور في حماية غير المدخنين والحد من انتشار هذه الأضرار، إضافة إلى تشجيع المدخنين على الإقلاع عن التدخين أو تقليل تعاطيه.
وأكد أن من الضروري تخصيص أماكن بعيدة ومحددة للتدخين بعيداً عن الأطفال والعائلات، مشدداً على أن حماية المحيطين مسؤولية مجتمعية، وأن الإقلاع عن التدخين يبقى الخيار الأفضل للحفاظ على صحة الفرد ومن حوله.
يرى اختصاصيون نفسيون أن تدخين أحد الوالدين أو الكبار أمام الأطفال لا يقتصر أثره على الجانب الصحي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والسلوكية للطفل، إذ يشيرون إلى أن الطفل في سنواته الأولى يتعلم بشكل أساسي من خلال الملاحظة والتقليد، ما يجعل السلوكيات التي يراها في محيطه المباشر جزءاً من تكوينه السلوكي.
ويضيفون أن تكرار مشاهدة التدخين أمام الطفل قد يساهم في تطبيع هذا السلوك في وعيه، بحيث لا يراه فعلاً سلبياً أو خطيراً، بل سلوكاً عادياً ضمن الحياة اليومية، وهو ما قد يزيد من احتمالية تقليده لاحقاً في مراحل عمرية أكبر.
كما يلفتون إلى أن وجود الدخان في بيئة الطفل قد يسبب له شعوراً بعدم الارتياح أو القلق، خاصة إذا ارتبط التدخين برائحة مزعجة أو بمواقف توتر داخل الأسرة، ما ينعكس على إحساسه بالأمان النفسي داخل المنزل.
ويؤكد الاختصاصيون أن الحد من التدخين أمام الأطفال أو تقليل ظهوره في محيطهم المباشر يُعد خطوة مهمة في تعزيز السلوكيات الصحية وحماية البناء النفسي للطفل، إلى جانب دوره في ترسيخ مفاهيم الوعي الصحي منذ سن مبكرة.
ينعكس التدخين السلبي داخل البيئة المنزلية بشكل مباشر على صحة الطفل الجسدية ومسار نموه، إلى جانب ما قد يتركه من آثار على سلوكه وتكوينه النفسي، في ظل استمرار تعرض الأطفال لهذا النوع من الدخان داخل محيطهم الأسري، كما تتباين مستويات التأثير بحسب مدة التعرض وطبيعة المكان، ما يجعل هذه القضية حاضرة ضمن النقاشات المرتبطة بالصحة العامة داخل الأسرة والمجتمع.