حصاد القمح في ريفي حماة بين نقص الحصادات ومخاوف الحرائق
حصاد القمح في ريفي حماة بين نقص الحصادات ومخاوف الحرائق
● محليات ١٨ يونيو ٢٠٢٦

حصاد القمح في ريفي حماة بين نقص الحصادات ومخاوف الحرائق

يتابع المزارعون في عدد من قرى ريفي حماة الشمالي والغربي أعمال حصاد القمح، وسط صعوبات متزايدة تعرقل إنجازها في الوقت المناسب، في ظل نقص واضح في الحصادات وارتفاع الطلب عليها خلال ذروة الموسم، وتزداد هذه التحديات مع اتساع رقعة الأراضي المزروعة هذا العام.

كما فاقم انتشار الحرائق في بعض المناطق، إلى جانب ضعف الجاهزية والإمكانات المحدودة وعدم وجود نقاط إطفاء قريبة، من حجم المخاطر التي تهدد المحاصيل، لتتحول عملية الحصاد إلى مهمة معقدة تتداخل فيها التحديات الزراعية مع مخاوف السلامة والضغوط الاقتصادية.

في هذا السياق، قال المهندس أنس أبو طربوش، الباحث والخبير الزراعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه عمل خلال السنوات الماضية في المجال الإنساني، مع تركيز خاص على الإرشاد الزراعي، لما له من دور في تطوير مهارات ومعارف المزارعين وتحسين واقع الإنتاج الزراعي.

وأوضح أن واقع الحصادات في عدد من القرى والبلدات يشهد نقصاً حاداً، لا يتناسب مع المساحات المزروعة من محاصيل الحبوب مثل القمح والشعير، والمحاصيل العلفية كالبِرسيم، إضافة إلى المحاصيل الطبية والعطرية مثل الكمون واليانسون وحبة البركة.

وأشار إلى أن تزامن موسم حصاد هذه المحاصيل في الفترة نفسها أدى إلى ضغط كبير وانعدام توفر الحصادات في عدة مناطق، ما تسبب بتوقف جزئي ومؤقت لعمليات الحصاد.

وأضاف أن هذا النقص يعود بشكل أساسي إلى التوسع في زراعة المحاصيل هذا الموسم نتيجة تحسن الموسم المطري، الأمر الذي رفع حجم الإنتاج المتوقع مقارنة بالسنوات السابقة، في حين لم يواكب ذلك زيادة في عدد الحصادات أو تجهيزاتها.

وفي ما يتعلق بالأجور، أشار أبو طربوش إلى أن تسعيرة رسمية صدرت عن الجهات الحكومية بحسب نوع المحصول وطبيعة الحصاد، إلا أن الأسعار الفعلية ارتفعت بشكل كبير نتيجة استغلال حاجة المزارعين في ذروة الموسم، لتصل إلى ما بين 12 و14 دولاراً للدونم الواحد، مع احتمال ارتفاعها أكثر في حال استمرار النقص.

ولفت إلى أن هذا الارتفاع تزامن مع تراجع الطلب على مخلفات المحاصيل مثل التبن المستخدم كعلف، ما زاد من الأعباء المالية على المزارعين، خاصة في ظل تكاليف إنتاج مرتفعة، يقابلها إنتاج لم يرتقِ إلى المستوى المتوقع نتيجة الظروف المناخية وكثرة الأمطار وما تسببت به من غرق في بعض المحاصيل.

وبيّن أن ارتفاع أجور الحصاد وضعف الاستفادة من المخلفات الزراعية دفعا بعض المزارعين إلى اللجوء لأساليب بديلة، مثل الحصاد دون جمع التبن، أو استخدام حصادات قديمة تتسبب بنسبة فقدان للحبوب أثناء الحصاد، إضافة إلى اللجوء إلى الحصاد شبه اليدوي، وهو ما يؤدي بدوره إلى خسائر إضافية في كمية الإنتاج.

وفي ما يتعلق بمخاطر الحرائق، أشار إلى تسجيل عدة حرائق في المنطقة خلال الفترة الحالية، تسببت بخسائر تُقدّر بنحو 100 دونم توزعت على عدد من القرى والبلدات، مع وجود مخاوف من تكرارها خلال استمرار موسم الحصاد.

وأوضح أن أبرز المخاوف الحالية تتمثل في احتمال اشتعال الحرائق في المحاصيل أثناء الحصاد، إضافة إلى التأخير في حصاد بعض الأصناف، ما يؤدي إلى خسائر في الحبوب نتيجة نضجها الكامل وانفراطها في الأرض.

ودعا أبو طربوش إلى ضرورة تنظيم قطاع الحصادات وضبط وتوحيد أجورها بين المناطق، بما يحد من تنقل أصحاب الحصادات بحثاً عن أسعار أعلى في مناطق مختلفة، الأمر الذي يزيد من الضغط على المزارعين.

كما شدد على أهمية تسهيل إجراءات تسليم القمح إلى الصوامع، منتقداً آلية الحجز عبر المنصة الإلكترونية الحالية، التي وصفها بأنها تفتقر لمعايير الأتمتة الفعالة ولا تراعي قدرات المزارعين على استخدام التكنولوجيا، داعياً إلى تعزيز دور الإرشاد الزراعي في شرح هذه الإجراءات وتسهيل التعامل معها.

يشتكي عدد من المزارعين من صعوبات في تسويق محصول القمح خلال الموسم الحالي، نتيجة التحديات المرتبطة بتطبيق نظام الحجز الإلكتروني عبر المنصة، حيث تعيق ضعف خدمة الإنترنت في بعض المناطق إتمام الإجراءات بسلاسة، إلى جانب التأخير في المواعيد واعتماد أيام محددة للتسويق.

أشار مزارعون من منطقة الغاب إلى أن كثيراً من الفلاحين يفتقرون إلى الخبرة الكافية للتعامل مع المنصة الإلكترونية، إضافة إلى صعوبة تحديد موعد نضوج القمح بدقة، ما يؤدي إلى عدم توافق مواعيد الحجز مع ظروف الحصاد، وبالتالي تأخير العملية واحتمال خسارة جزء من المحصول داخل الحقول.

خلال هذه المرحلة من موسم الحصاد، تتواصل أعمال المزارعين في ريفي حماة ضمن ظروف يطغى عليها نقص الحصادات ومخاطر الحرائق في بعض المناطق، وتبقى الحاجة قائمة إلى تعزيز الجاهزية وتنظيم قطاع الحصاد بما يخفف من الأعباء ويضمن إنجاز الموسم بأقل خسائر ممكنة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ