الصيام خطوة خطوة… كيف تهيّئ الأمهات أطفالهن لهذه العبادة..؟
تعلم الأمهات السوريات الأطفال الصيام خلال شهر رمضان بشكل تدريجي، ليعتادوا عليه مع مرور الأيام، ويصبحوا مؤهلين لأداء الصيام كاملاً عندما يصبح فرضاً عليهم شرعاً، مع توضيح أبعاده الدينية والاجتماعية ضمن تعاليم الإسلام.
وفي هذا الإطار، تلجأ الأمهات إلى عدة طرق لتعويد الأطفال على الصيام، وجعلهم يشعرون بالقبول والرضا تجاهه رغم الجوع والعطش المحتمل، وذلك من خلال استخدام المكافآت سواء كانت مادية أو معنوية.
وتبدأ الأمهات بتدريب الأطفال على الصيام عبر اقتصارهم على ساعات محدودة من الامتناع عن الطعام والشراب، مع زيادة هذه الفترة تدريجياً حسب قدرة الطفل على التحمل، فمثلاً، قد يُطلب من الأطفال الصيام من الفجر حتى الظهر، مع السماح لهم بتناول بعض الأطعمة الخفيفة عند الشعور بالإرهاق.
وتحرص النساء على شرح معنى الصيام وأهميته للأطفال من خلال حوارات بسيطة لتعريفهم بالقيم الدينية والاجتماعية المصاحبة له، ويقمن بسرد قصص رمضانية أو عن شخصيات دينية لتقريب الفكرة بشكل أفضل.
كما يربطن الصيام ببعض العادات والطقوس الرمضانية، من خلال إشراك الأطفال في التجهيز للإفطار ووضع المائدة، وتكليفهم ببعض المهام البسيطة لتعزيز التعاون العائلي ولتتيح لهم عيش أجواء رمضان.
في المساء، تُعد الأمهات الأطفال يومياً لمرافقة آبائهم إلى صلاة التراويح، ليعتادوا على أداء الصلاة منذ الصغر، ويتعلموا الذهاب إلى الجامع، ويتمسكوا بطقس صلاة التراويح، الذي يعد أحد الطقوس الأساسية في شهر رمضان الكريم.
تقول ٱلاء رزوق، 33 عاماً، أم لأربع أطفال، تقيم في إحدى مخيمات دير حسان بريف إدلب الشمالي، إنها بدأت بتعليم ابنها الصيام تدريجياً منذ الصف الأول، فكانت تجعله يصوم ثلاث إلى أربع ساعات في الأيام الأولى فقط، وبعد أن تأكدت من قدرته على التحمل، زادت له المدة تدريجياً في الأيام التالية.
وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية، أنه في الصف الثالث أصبح قادراً على صيام اليوم كاملاً دون شكوى أو ضرر، مؤكدة أنها اعتمدت على نهج تدريجي، ومتابعة دقيقة لصحة ابنها، واستشارة المعلومات عبر الإنترنت لتجنب أي أذى محتمل.
ويحمل تعليم الأمهات لأبنائهن الصيام العديد من الدلالات المميزة، أبرزها تمسكهن بالقيم الدينية ورغبتهن في غرس التعاليم الإسلامية الصحيحة منذ الصغر، كما يسهم ذلك في غرس الانضباط والصبر والتحمل لدى الأطفال، ويعزز شعورهم بالمسؤولية تجاه أنفسهم وعاداتهم اليومية.
ويسهم تهيئة الأطفال لممارسة الصيام مستقبلاً في استمرار التقاليد الرمضانية وانتقالها عبر الأجيال، كما يساعدهم على التكيف مع هذه العبادة تدريجياً والاستعداد لأدائها كاملاً عندما تُفرض عليهم شرعاً، بما يعزز ارتباطهم بالقيم الدينية والاجتماعية التي يحملها شهر رمضان.