"الخيانة الإلكترونية" وتأثيرها على العلاقات الزوجية واستقرار الأسرة في المجتمع السوري
"الخيانة الإلكترونية" وتأثيرها على العلاقات الزوجية واستقرار الأسرة في المجتمع السوري
● مجتمع ٢٧ مارس ٢٠٢٦

"الخيانة الإلكترونية" وتأثيرها على العلاقات الزوجية واستقرار الأسرة في المجتمع السوري

تواجه العديد من السيدات السوريات مشكلة انشغال أزواجهن بالتواصل مع نساء أخريات عبر منصات التواصل الاجتماعي، في علاقات تتراوح بين التعارف والصداقة، وأحياناً تتخذ طابعاً عاطفياً قد يهدد استقرار العلاقة الزوجية، سواء إذا تطورت إلى اتفاق على الزواج أو أدى انشغال الزوج إلى إهمال أسرته وواجباته لصالح الطرف الآخر.

مع انتشار تطبيقات التعارف والدردشة وصفحات التواصل بشكل واسع، برزت ظاهرة "الخيانة الإلكترونية"، إذ صار بعض الأزواج يميلون إلى إقامة علاقات افتراضية مع نساء أخريات، ما ترك آثاراً سلبية على الزوجة والأبناء، وفي بعض الحالات وصل الأمر إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق، ما جعل التعامل مع هذه الظاهرة أمراً ضرورياً للحد من أضرارها.

أسباب انخراط الرجال في علاقات افتراضية عبر وسائل التواصل

تقول المعالجة النفسية صهباء الخضر في تصريح خاص لـ شبكة شام الإخبارية، إن هناك عدة أسباب قد تدفع بعض الرجال إلى الحديث مع نساء أخريات أو إقامة علاقات عبر منصات التواصل الاجتماعي، منها الشعور بنقص الاهتمام أو التقدير داخل العلاقة الزوجية، إلى جانب البحث عن الإعجاب أو تأكيد الذات من الآخرين، بالإضافة إلى الملل أو الروتين في العلاقة الزوجية.

وتضيف  أن سهولة التواصل عبر صفحات التواصل دون رقابة أو حدود واضحة ساهمت في ازدياد هذه الظاهرة، إلى جانب ضعف مهارات التواصل لدى البعض أو عدم القدرة على التعبير عن الاحتياجات داخل العلاقة في بعض الحالات.

متضررات يروين معاناتهن

تقول آمال حسين، 29 عاماً من مدينة إدلب لـ "شام"، إنها واجهت هذه المشكلة مع زوجها، إذ كان يمضي أغلب وقته على الهاتف يتحدث مع نساء أخريات، أحياناً يدعي أنه أعزب ويبحث عن علاقة جدية، وأحياناً أرمل، وأحياناً أخرى زوج يشكو لهن من تقصير وإهمال زوجته له، مدعياً أنه باقٍ معي من أجل ابنتنا فقط، بينما الحقيقة كانت عكس ذلك تماماً.

وتضيف أنها كانت تشعر بالحزن والضيق عند رؤية المحادثات على هاتفه، مشيرة إلى أنها تركت المنزل عدة مرات وهددته بالانفصال بعدف جعله يتوقف عن هذه التصرفات، لكن دون جدوى، حتى وصل به الأمر إلى إهمال واجباته المنزلية وتحويل مبالغ مالية للنساء اللواتي يتحدث معهن، فقررت في النهاية طلب الطلاق وأخذ ابنتها معها.

في حين تروي ميسم الإبراهيم، 35 عاماً لـ "شام"، تقيم في ريف حلب، تجربتها مع الخيانة الإلكترونية، قائلة إن زوجها كان يقضي وقته في الحديث مع إحدى الشابات عبر الإنترنت أمامها، دون أي احترام لمشاعرها، وكان متعلقًا بالفتاة التي يتحدث معها بشدة، ما أدى إلى إهماله لها ولابنته الثلاثة.

وتضيف أنها صبرت على هذا الوضع رغم شعورها بالألم والضغط النفسي، من أجل بناتها والحفاظ على العلاقة الزوجية، إلا أن العلاقة تطورت لتصل إلى مرحلة التخطيط للزواج، حيث اشترطت الفتاة أن يطلق زوجته، فلبّى طلبها.

تداعيات الخيانة الإلكترونية 

غالباً هذا النوع من تصرفات الزوج يثير لدى الزوجة مشاعر سلبية قوية تجاهه، إذ تتولد لديها مشاعر الغضب أو الكراهية، كما تفقد ثقتها به وينعدم شعورها بالاستقرار النفسي معه، ما ينعكس على حياتها اليومية وطريقة تعاملها مع الأسرة.

في هذا السياق، تشير المعالجة النفسية صهباء الخضر إلى أن هذا السلوك يترك أثراً نفسياً عميقاً على الزوجة، مثل الشعور بالجرح أو الخيانة وفقدان الثقة، وانخفاض تقديرها لذاتها، والتساؤل إن كانت مقصّرة، إلى جانب الشعور بالقلق والتوتر، وربما الحزن أو الغضب المستمر، بالإضافة إلى الشعور بعدم الأمان العاطفي داخل العلاقة.

وتؤكد أن الخيانة الإلكترونية قد تؤثر على العلاقة بعدة طرق، منها تراجع الثقة بين الزوجين، وزيادة الخلافات والتوتر داخل المنزل، إلى جانب ضعف التواصل العاطفي بين الزوجين، بالإضافة إلى تأثر الجو الأسري بشكل عام، وقد ينعكس ذلك حتى على الأطفال إذا استمرت المشكلة دون معالجة.

ويشير أخصائيون نفسيون إلى أن الخيانة الإلكترونية لا تؤثر فقط على الزوجة، بل تمتد آثارها إلى الأسرة بأكملها، فتضعف الروابط العاطفية بين الزوجين وتخلق فجوة في التواصل والثقة داخل المنزل، هذا التوتر المستمر قد يؤدي إلى صراعات متكررة، ويجعل الأطفال يعيشون في بيئة مليئة بالقلق والخلافات، ما ينعكس على شعورهم بالأمان داخل المنزل.

إرشادات للتعامل مع الخيانة الإلكترونية

ذكرت النساء اللواتي تحدثنا معهن أنهن لجأن إلى أساليب متنوعة لمواجهة ظاهرة الخيانة الإلكترونية، فمنهن من اختارت مواجهة الزوج مباشرة، ومنهن من تواصلت مع أفراد آخرين من العائلة للحديث معه، بينما فضلت أخريات تجاهل الموضوع في حال لم يؤثر على الأبناء واستقرار الحياة الزوجية.

في حين لجأت بعض السيدات إلى زيادة الاهتمام بالزوج، محاولةً تعزيز التواصل والرعاية، أو مراقبة تصرفاته بشكل أكبر، بهدف حماية العلاقة والحفاظ على استقرار الأسرة.

كما تنصح المعالجة صهباء الزوجات بالتعامل مع الموقف بهدوء قدر الإمكان في حال اكتشافهن أن أزواجهن يقيمون علاقات أو محادثات ذات طابع عاطفي مع أخريات عبر الإنترنت، مشددة على ضرورة عدم اتخاذ قرارات متسرعة في لحظة الغضب، ومحاولة فتح حوار صريح وواضح مع الزوج لفهم ما يحدث، إلى جانب التعبير عن المشاعر بصدق دون اتهام أو إهانة، ووضع حدود واضحة لما هو مقبول وما هو غير مقبول في العلاقة.

وتنوه إلى أن الخطوات الصحيحة التي يمكن أن يتبعها الزوجان معاً لمعالجة هذه المشكلة وتفادي تفاقمها تتمثل في التحدث بصراحة عن أسباب ما حدث دون تبرير السلوك الخاطئ، والعمل على إعادة بناء الثقة تدريجياً، إلى جانب تحسين التواصل العاطفي بينهما وقضاء وقت مشترك أكثر.

وتشدد على ضرورة وضع حدود واضحة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفي بعض الحالات قد يكون من المفيد اللجوء إلى مختص أسري أو نفسي لمساعدة الطرفين على تجاوز الأزمة بطريقة صحيحة.

ويشير مختصون إلى أن مواجهة ظاهرة الخيانة الإلكترونية تتطلب جهوداً مجتمعية وتوعوية، تبدأ بتثقيف المجتمع حول مخاطر هذه الممارسات على الأسرة والعلاقات الاجتماعية، وينوهون إلى أهمية الحملات الإعلامية وورش العمل التي توضح حدود الحرية الرقمية وحقوق الأفراد، إضافة إلى تعزيز ثقافة الاحترام الرقمي والأمانة في التعامل عبر الإنترنت.

تُظهر الخيانة الإلكترونية والشتائم الرقمية تأثيراً سلبياً لا يقتصر على الزوجة، بل يمتد ليطال الأسرة بأكملها، فالإساءة العاطفية عبر الإنترنت تهدد استقرار العلاقة الزوجية، وتزرع الشك والخوف في نفوس الزوجة والأبناء، وتؤثر على الثقة المتبادلة بينهم، ما يجعل التعامل مع هذه الظاهرة أمراً ضرورياً للحفاظ على سلامة الأسرة واستقرارها النفسي والاجتماعي.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ